3735 · ص311 · ج6
وقال ابن حبان: "كل ما روي عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن دواد، عن عكرمة" وإبراهيم هذا كذّاب معروف.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: تزوّج رجلٌ امرأةً من الأنصار - من بلْعجلان فدخل بها، فبات عندها فلما أصبح قال "ما وجدتُها عَذْراء. قال فرفع شأنها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا الجارية رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فسألها فقالت: بلى، قد كنت عذْراء. قال: فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا وأعطاها المهر.
رواه ابن ماجه (٢٠٧٠) وأحمد (٢٣٦٧) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: ذكر طلحة بن نافع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وفيه محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع كما أنه ذكر فيه أمرًا غريبًا لم يذكره غيره.
وفي الباب أيضًا ما روي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلًا به؟ " قال: كنت فاعلًا به شرًّا. قال: "فأنت يا عمر؟ " قال: كنت والله قاتله، كنت أقول: لعن الله الأعجز، فإنه خبيث. قال: فزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ... } [النور: ٦].
رواه البزار في مسنده (٧/ ٣٤٣) عن إسحاق بن الضيف قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة فذكره.
ورواه أيضا الطحاوي في مشكله (٩٤٨) من وجه آخر عن النضر بن شميل وزاد فيه: "فأنت يا سهيل بن بيضاء؟ " قال: كنت أقول أو قائلًا: لعن الله الأبعد، لعن الله البعداء، ولعن أول الثلاثة. أخبر بهذا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تأولت القرآن يا ابن بيضاء: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ... } [النور: ٦].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أسنده إلا النضر بن شميل، عن يونس.
ثم روي هو، وعبد الرزاق (١٢٣٦٤) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث.
وسفيان الثوري من قدماء أصحاب أبي إسحاق، فالمرسل أشبه بالصواب، والمتن فيه غرابة، فإنه لم يُعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا التخاطب بأصحابه.
وقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، وذُكر له طريق آخر فقال: هو مرسل، وهو أشبه بالصواب "العلل" (١/ ٤٤٥).
٢ - باب قذف الرجل زوجتَه برجل بعينه
• عن محمد بن سيرين قال: سألت أنس بن مالك، وأنا أرى أن عنده فيه علمًا. فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالك
3736 · ص311 · ج7
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنّما أخرجاه ألفاظا من الحديث متفرقة".
وقال الهيثميّ في "المجمع" (٨/ ٢٥٩): "رواه أحمد ورجاله رجال الصَّحيح".
وقد اختلف في إسناده اختلافا طويلًا ساقه الدَّارقطنيّ في العلل (٦/ ٢٥٦ - ٢٥٨) وقال: "والمحفوظ قول من قال: عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر".
• عن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فضلني ربي على الأنبياء - أو قال: على الأمم - بأربع". قال: "أرسلت إلى الناس كافة، وجعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصّلاة فعنده مسجده، وعنده طهوره، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، يقذفه في قلوب أعدائي، وأحل لنا الغنائم".
حسن: رواه أحمد (٢٢١٣٧، ٢٢٢٠٩)، والتِّرمذيّ (١٥٥٣) والبيهقي (١/ ٢١٢، ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤) من طرق عن سليمان التيميّ، عن سيّار، عن أبي أمامة فذكره. والسياق لأحمد.
واقتصر الترمذيّ على قوله: "إن الله فضلني على الأنبياء - أو قال: أمتي على الأمم - وأحل لنا الغنائم".
وإسناده حسن من أجل سيار، وهو الأموي مولاهم الدّمشقيّ. روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبَّان وابن خلفون في ثقاتهما، وحسّن له الترمذيّ، وسيأتي من قول البخاري ما يشير إلى تقوية أمره، لذا قال الحافظ في التقريب: "صدوق".
قال الترمذيّ: حديث أبي أمامة حديث حسن صحيح.
وقال في العلل الكبير (٢/ ٦٦٣): "سألت محمدًا عن هذا الحديث وقلت له: من سيار هذا الذي روى عن أبي أمامة؟ قال: هو سيار مولى بني معاوية أدرك أبا أمامة وروى عنه وروى عن أبي إدريس الخولاني وروى عن سيار سليمان التيمي وعبد الله بن بجير" اهـ.
وقال الهيثميّ في المجمع (٨/ ٢٥٩): "رجال أحمد ثقات".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٢٤): "وفي فوائد أبي عبد الله الثقفي بإسناد صحيح عن أبي أمامة ... فذكر نحوه.
• عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتَّى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: "لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي، أما أنا فأرسلتُ إلى الناس كلّهم عامة، وكان من قبلي إنّما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبا، وأحلت لي الغنائم آكلها،