4201 · ص351 · ج3
• عن أُمَيَّة بن عبد الله بن خالد بن أَسِيد أنَّه قال لعبد الله بن عمر: إنَّا نَجِد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن. ولا نجد صلاة السفر في القرآن. فقال له عبد الله بن عمر: يا ابن أخي! إنَّ الله عزَّ وجلَّ بعث إلينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، ولا نعلم شيئًا، وإنَّما نفعل كما رأينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يفعل.
حسن: رواه ابن ماجة (١٠٦٦)، والنسائي (١٤٣٤) وصحّحه ابن خزيمة (٩٤٦)، وابن حبان (١٤٥١)، والحاكم (١/ ٢٥٨) كلهم من طريق الليث بن سعد، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث رواته مدنيون ثقات.
ورجاله ثقات غير عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن فإنَّه لم يوثّقه إلَّا ابن عبد الرحيم البرقي كما في التهذيب، مع إخراج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم له، ولذا قال الحافظ في التقريب: "صدوق" وأظنه كذلك، وقد روى عنه جمع إلَّا أنَّ البخاري قال فيه: "لا يصح حديثه" قلت: وهذا لا يمنع من تحسينه. والله تعالى أعلم.
وقرَّر البيهقي (٣/ ١٣٦) هذا الإسناد، وانتقد جماعةً رووا عن ابن شهاب فلم يقيموا إسناده.
قلت: ومن هؤلاء الإمام مالك، فإنه رواه عن ابن شهاب، عن رجل من آل خالد بن أسيد، أنه سأل عبد الله بن عمر فذكره. قصر الصلاة (٧).
قال ابن عبد البر: هكذا يَروِي مالكٌ هذا الحديثَ عن ابن شهاب، وسائر أصحاب ابن شهاب يروونه عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، عن ابن عمر. انتهى.
فأسقط مالك رجلًا كما أنه لم يسم الرجل من آل خالد بن أسيد.
٢ - باب جواز تقصير الصلاة في السفر ولو كان الطريق آمنًا
• عن يعلى بن أُمَيَّةَ قال: قلت لعمر بن الخطاب: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: ١٠١] فقد أمِن الناس. فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه. فسألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٦٨٦) من طرق عن عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابَيْهِ، عن يعلى بن أمية فذكره.
ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، يحدث عن
4202 · ص351 · ج4
جندب" انتهى.
وقاموس أبو ظبيان تكلم فيه جمهور أهل العلم فقال الإمام أحمد: "ليس بذاك"، وقال النسائي: "ليس بالقوي ضعيف"، وقال ابن سعد: "فيه ضعف ولا يحتج به"، وقال ابن حبان: "كان رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له".
قلت: ولعل قوله: "فأقبل عليهم بوجهه" مما انفرد به، وليس له أصل، لأن من المستحب أن يتوجه إلى القبلة عند الدعاء.
وكذلك ما رُوي عن بشير بن الخصاصية قال: أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلحقته بالبقيع، فسمعتُه يقول: "السلام على أهل الديار من المؤمنين" فانقطع شِسْعِي فقال لي: "أتَعِسَ قدمُك؟ " قلت: يا رسول الله! طالت عُزوبتي، ونأيْتُ عن دار قومي، فقال: "يا بشير! ألا تحمدِ الله الذي أخذ بناصيتِك للإسلام من بين ربيعة، قوم يَرَون أن لولاهم لائُتَفَكَتِ الأرضُ بمن عليها" فهو منكر.
رواه الطبراني في "الأوسط" (٢٨٧٠) واللفظ منه، وفي "الكبير" (٢/ ٣٣) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، وعبيد العجلي، قالا: حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا عقبة بن المغيرة الشيباني، قال: ثنا إسحاق بن أبي إسحاق الثياني، عن أبيه، عن بشير بن الخصاصية فذكره.
قال الطبراني في "الأوسط": لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا ابنه، تفرد به عقبة، ولا يُروى عن بشير إلا بهذا الإسناد.
قلت: عقبة بن المغيرة وشيخه إسحاق بن أبي إسحاق ترجمهما البخاري، وابن أبي حاتم ولم يقولا فيهما شيئًا، فهما في عداد المجهولين، ولذا لا يحتمل تفردهما، وفي بعض لفظ الحديث نكارة.
وأما قول الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٦٠): "رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط" ورجاله ثقات" فهو اعتمادًا على ذكر ابن حبان عقبة وإسحاق في "الثقات".
٤ - باب رفع اليدين عند الدعاء لأصحاب القبور
• عن عائشة قالت: جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩٧٤: ١٠٣) عن هارون بن سعيد الأبلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس أنه قال: سمعت عائشة تقول: فذكر الحديث بطوله وهو مذكور في باب الأدعية لأصحاب القبور.
ولا يشترط عند السلام على أصحاب القبور، والدعاء لهم استقبال القبلة، بل يسلم عليهم ويدعو لهم متوجهًا إليهم حيث ما كان، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرنا بذلك، وقد ثبت أنه كان يُكثر زيارة البقيع، ولم ينقل إلينا أنه كان يستقبل القبلة عند السلام على أصحابها والدعاء لهم، كما لا يشترط عند السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه والدعاء لهم استقبال القبلة باتفاق أهل العلم