← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
4751 · ص397 · ج10
وإسناده حسن من أجل رباح بن أبي معروف المكي؛ فإنه حسن الحديث. ٣١ - باب قوله: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١)} {الْمُخَلَّفُونَ} أي عن غزوة تبوك. {بِمَقْعَدِهِمْ} أي بقعودهم {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا} أي بعد رسول الله. وكانت غزوة تبوك في شدة الحر. فقال تعالى: • عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم". فقالوا: يا رسول الله! إن كانت لكافية. قال: "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا". متفق عليه: رواه مالك في كتاب جهنم (١٨٧٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٦٥) من طريق مالك به. ورواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٣٤) من وجه آخر عن أبي الزناد به نحوه، وزاد في آخره: "كلها مثل حرّها". ٣٢ - باب قوله: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)} قوله: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ} أي أنّ الله منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي بعد هذا على أحد من المنافقين، فلم يثبت أنه صلى على أحد من المنافقين بعد ذلك. وقد تقدمت في تفسير الآية رقم (٨٠) عدة روايات في سبب نزول هذه الآية، وحاصلها أنها نزلت بعد ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عبد الله بن أبي ابن سلول. ٣٣ - باب قوله: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)} • عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر الكلاعي قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين ومقتبسين. فقال العرباض: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت
4752 · ص397 · ج11
٦ - باب تقديم بر الوالدين على صلاة التطوع • عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لم يتكلم في المهد إِلَّا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلًا عابدا، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلمّا كان من الغد أتته وهو يُصَلِّي فقالت؟ يا جريج فقال: أي ربّ أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتَّى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، قال: فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها، فوقع عليها فحملت، فلمّا ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه، وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي، فولدت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتَّى أصلي، فصلى، فلمّا انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا". الحديث. متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٣٦)، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٠: ٨) كلاهما من طريق جرير بن حازم، حَدَّثَنَا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره. والسياق لمسلم. ورواه مسلم (٢٥٥٠: ٧) من طريق حميد بن هلال، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكر قصة جريج نحوه. وقوله: "المومسات" بضم الميم الأولى، وكسر الثانية أي: الزواني البغايا المتجاهرات. وقوله: "يتمثل بحسنها" أي يضرب به المثل لانفرادها. ٧ - باب الأمر بصلة الوالدين وإن كانا مشركين قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: ٨]. وقال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: ١٥].
→ prev 4751–4752 / 8687 next ←