← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
49 · ص95 · ج1
أو إسنادًا يجعله متروكًا، والجامع الكامل خالٍ من مثل هؤلاء المتروكين. ٤٣ - الأحاديث الغريبة تجنبت من ذكر الأحاديث الغريبة؛ لأن الغالب عليها الوضع، قال إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون الغريب من الحديث"، وقال الإمام أحمد: "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء". وقال مالك: "شر العلم الغريب، وخير العلم: الظاهر الذي قد رواه الناس". ٤٤ - عدم التعرض لأحاديث الصحيحين لم أتعرض للكلام على أحاديث الصحيحين وكذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عند أئمة هذا الفن حتى لا يفتتن من لا علم له، فيُشكك في السنة كلها، بخلاف الأحاديث الضعيفة المعلّة فإن بيانَ إعلالِها يزيده قوةً وثباتًا في التمسك بالسنة. ٤٥ - الفرق بين قولَي البخاري: فلانٌ لم يثبتْ له سماعٌ مِنْ فلانٍ، وفلان لم يَسْمَعْ من فلانٍ فالعبارة الأولى فيها نفيٌ للسماع مطلقًا، فإذا جاء في الأجزاءِ والأمالي وغيرها في حديث: أخبرنا، أو حدّثنا، أو سمعتُ، فهو خطأ عنده، وفي مثل هذا رُوِيَ عن الإمام أحمد أنه قال: "لا يُعبأ به". بخلاف العبارة الثانية فإنها تحتمل أن يثبت له السماع إذا جاء في حديثٍ صحيحٍ: حدّثنا، أو أخبرنا، أو سمعتُ. ٤٦ - من منهج الإمام مسلم في صحيحه من عادة الإمام مسلم رحمه اللَّه أنه يُخرج الحديث الأول بالإسناد واللفظ، ثم يعطف عليه الإسناد الآخر باختلاف بعض الرواة عن صحابي آخر، ويحيل لفظ الحديث إلى الحديث الأول، وإنْ كان فيه الاختلاف في بعض الألفاظ فيُشير إليه، وإنْ لم يكن كذلك فيكتفي بقوله: "مثل ذلك"، فحاولتُ بحث لفظ هذا الحديث المُشار إليه من المصادر الأخرى لأكمل لفظ الحديث، وأُبيّن موضع التقاء الأسانيد. وأحيانا يذكر الإمام مسلم الأحاديث المتعارضة في الباب، وذلك لبيان الاختلاف في المسألة، فيظنّ من لم يُمعن النظر أنه ساق الأحاديث المتعارضة.
50 · ص184 · ج1
أن اللَّه أكرمه؟ ". فقلت: بأبي أنت يا رسول اللَّه، فمن يكرمه اللَّه؟ فقال: "أما هو فقد جاءه اليقين، واللَّه إني لأرجو له الخير، واللَّه ما أدري وأنا رسول اللَّه ما يُفعل بي". قالت: فواللَّهِ لا أزكي أحدًا بعده أبدًا. صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٤٣) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنّ أم العلاء ذكرت الحديث. هذا الحديث مما انفرد به البخاريّ، وعزاه الحافظ ابن حجر في الإصابة إلى الصحيحين وهو وهم منه رحمه اللَّه. وعثمان بن مظعون توفي بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، وأوّل من دُفن بالبقيع. وقوله: "واللَّه ما أدري وأنا رسول اللَّه ما يفعل بي". قال الحافظ في الفتح ٣/ ١١٥ - ١١٦): "وإنَّما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك موافقة لقوله تعالى في سورة الأحقاف {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [سورة الأحقاف: ٩]، وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [سورة الفتح: ٢] لأنَّ الأحقاف مكية، وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما، وقد ثبت أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أنا أوّل من يدخل الجنة" وغير ذلك من الأخبار الصّريحة في معناه". قلت: ولعله قال ذلك تواضعا منه -صلى اللَّه عليه وسلم- للَّه تعالى، وهناك أقوال أخرى راجع نواسخ القرآن لابن الجوزي وغيره. ٤٣ - باب أنّ رحمة اللَّه أوسع من عذابه • عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنّ رجلًا كان قبلكم رَغَسه اللَّه مالًا، فقال لبنيه لما حُضر: أيُّ أبٍ كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أبٍ، قال: فإنِّي لم أعملْ خيرًا قطُّ، فإذا مُتُّ فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذرُّوني في يوم عاصف، ففعلوا، فجمعه اللَّه عزَّ وجلَّ فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك، فتلقاه برحمته. متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٨)، ومسلم في التوبة (٢٧٥٧) كلاهما من حديث أبي الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، فذكر الحديث، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه. وقوله: "رَغَسه" أعطاه وبارك له فيه من الرغس وهو البركة والنّماء والخير. وقوله: "اسحقوني" من السّحق وهو أشدّ الدّق. • عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "قال رجل لم يعمل حسنةً قطّ لأهله: إذا مات فحرِّقوه ثم اذْروا نصفه في البر، ونصفَه في البحر، فواللَّه لئنْ قدر اللَّه عليه
→ prev 49–50 / 8687 next ←