5293 · ص443 · ج1
الحافظ: "صدوق يهم".
ولعلّ من أوهامه أنه جعل مرّة شيخَه عبد اللَّه بن عروة كما هنا، وأخرى عثمان بن عروة كما عند ابن خزيمة (١٥٥٠)، وعبد بن حميد "المنتخب" (١٥١٣)، والحاكم (١/ ٢٠٤) وقال: "صحيح على شرط مسلم".
إلّا أنّ كلا الإسنادين صحيحان.
ورواه ابن ماجه (٩٩٥) من وجه آخر عن هشام بن عروة، ولكن الرّاوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في غير أهل الشّام، وسيأتي مزيد من التخريج في كتاب الصّلاة.
وفي الباب عن عبد اللَّه بن زيد، رواه الطبرانيّ في الأوسط (٥٠٦٣)، وفيه موسى بن عبيدة ضعيف.
وأيضًا عن أبي هريرة، رواه الطبرانيّ في الأوسط (٣٧٨٣) وفيه غانم بن أحوص، قال فيه الدّارقطنيّ: ليس بالقوي. انظر: "مجمع الزّوائد" (٢/ ٩١).
٣٢ - باب ما جاء في أنّ اللَّه وملائكته يصلون على الصّف الأوّل
• عن البراء بن عازب، قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتخلَّل الصَّف من ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم". وكان يقول: "إنّ اللَّه وملائكته يصلّون على الصّفوف الأُول".
صحيح: رواه أبو داود (٦٦٤)، والنسائي (٨١١)، كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن طلحة بن مصرِّف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، فذكر الحديث.
ورواه أيضًا ابن ماجه (٩٩٧) من طريق شعبة، قال: سمعتُ طلحة بن مصرّف يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن عوسجة يقول: سمعتُ البراء بن عازب إلّا أنه لم يذكر الجزء الأوّل من الحديث، ولذلك جعله البوصيريّ من الزّوائد وقال: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات".
قلت: والحديث ليس على شرط الزّوائد غير أنّه صحيح، كما قال البوصيريّ. وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (١٥٥١)، وابن حبان (٢١٥٧) كلاهما من حديث طلحة بن مصرّف.
• عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنّ اللَّه وملائكته يصلُّون على الصّف الأوّل".
حسن: أخرجه ابنُ ماجه (٩٩٩) قال: حدّثنا محمد بن المصفّى الحمْصيّ، ثنا أنس بن عياض، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، فذكر الحديث. قال البوصيريّ في "زوائده": "إسناده صحيح، رجاله ثقات".
قلت: إسناده حسن لأجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه مختلف فيه، فقال ابن سعد: كان كثير الحديث بستضعف. وقال الجوزجانيّ: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه. وقال أبو حاتم:
5294 · ص443 · ج2
وإنما سمعه من الأعمش كذا نقله البيهقيّ (١/ ٤٣٠) ولكن سهيل ثقة، ولم يعرف بالتدليس، وقد روي كثيرًا عن أبيه، فعنعنته محمولة على السماع.
وكذلك رواه أبو إسحاق السبيعيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
رواه الإمام أحمد (٨٩٠٩ و ١٠٦٦) عن موسى بن داود، ثنا زهير، عن أبي إسحاق به، وصحَّحه ابن خزيمة (٣/ ١٦) فرواه من طريقه.
وخالفه نافع بن سليمان فرواه عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، رواه الإمام أحمد (٢٤٣٦٣) عن أبي عبد الرحمن، ثنا حيوة بن شريح، قال: حَدَّثَنِي نافع بن سليمان به مثله.
وقد أنكر بعض أهل العلم أن يكون لأبي صالح ولد اسمه محمد ولذا اختلفت أقوال أهل العلم في هذه الروايات فنقل الترمذيّ عن أبي زرعة قوله: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة، ونقل عن البخاريّ أنه قال: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح، وذكر عن عليّ بن المديني أنه لم يثبتْ حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة. انتهى.
ونقل الحافظ في التلخيص (١/ ٢٠٧) عن ابن حبان: أنه صحَّح طريقين فقال: قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعًا.
قلت: هذا الذي يدل عليه الصناعة الحديثية إن ثبت وجود محمد بن أبي صالح، وإلَّا فحديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح، وبه قال أكثر أهل العلم منهم أبو زرعة والعقيلي والدارقطني وغيرهم.
• عن ابن عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الإمام ضامنٌ، والمؤذِّن موتَمن. اللَّهُمَّ ارشد الأئمَّة واغفر للمؤذِّنين".
صحيح: رواه أبو العباس السراج في "مسنده" (٧٢) عن محمد بن عقيل، حَدَّثَنَا حفص.
وحدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بن طهمان، حَدَّثَنَا سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، ونقل الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٠٧) تصحيحه من الضياء في "المختارة" بعد عزوه إلى أبي العباس السراج، ولكن رواه البيهقيّ (١/ ٤٣١) من طريق حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان. وأعلَّه بما رواه عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يُغفر للمؤذِّن مدى صوته، ويشهد له كل رطبٍ ويابس سمع صوته". هذا القدر مرفوعًا دون الحديث الآخر. انتهى.
قلت: حديث عمار بن رُزَيق سبق تخريجه في باب رفع الصوت بالنداء، وفضل الأذان. وردَّ ابن التركماني على البيهقيّ قائلًا: "إنَّ كان البيهقيّ قصد بذلك زيادة غيره لا سيما مع انفصال أحد المتنين عن الآخر في المعنى، فهما حديثان مستقلان، فبعض الرواة روى أحدهما، وبعضهم شارك