5331 · ص446 · ج3
٣ - باب الرجل يعتمد على عمود وغيره في الصلاة
• عن هلال بن يساف، قال: قدمتُ الرقة، فقال لي بعضُ أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: قلت: غنيمة. فدفعنا إلى وابصة. قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دلِّه، فإذا عليه قلنسوة لاطئة ذات أذنين، وبرنس خز أغبر، وإذا هو معتمد على عصا في صلاته. فقلنا بعد أن سلمنا. فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أسَنَّ وحمل اللَّحم، اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه".
حسن: رواه أبو داود (٩٤٨) عن عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي، حدثنا أبي، عن شيبان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف، فذكره.
ورواه الحاكم (١/ ٢٦٤، ٢٦٥) من وجه آخر عن شيبان بن عبد الرحمن بإسناده. وقال: "صحيح على شرط الشيخين غير أنهما لم يخرجا لوابصة بن معبد لفساد الطريق إليه".
قلت: عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة، وهو كذلك.
وأبوه عبد الرحمن وهو ابن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة الرقي "مجهول" كما في "التقريب". وإليه يشير الحاكم في قوله: "لم يخرجا لوابصة بن معبد لفساد الطريق إليه". ولكن أخرجه هو من وجه آخر متابعًا لهما، وبهذا حسن إسناد هذا الحديث.
وفي الحديث دليل للمريض أو من ثقل جسمه من كثرة لحمه ويخشى من السقوط إذا قام جاز له أن يعتمد على عصا أو على حائط، أو على أي شيء يقيه من السقوط.
٤ - باب الصلاة في السفينة
• عن عبد الله بن عمر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفينة فقال: كيف أصلي في السفينة؟ فقال: "صلِّ فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق".
حسن: رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٥) وعنه البيهقي (٣/ ١٥٥) من طريق محمد بن الحسن بن أبي الحنين (كذا عند البيهقي، وعند الحاكم محمد بن الحسين بن أبي الحسين) ثنا الفضل بن دُكين، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر فذكر الحديث.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه وهو شاذ بمرة".
وقال البيهقي: "حديث أبي نعيم الفضل بن دكين حسن".
قلت: وهو كما قال فإن جعفر بن برقان وإن كان من رجال مسلم إلا أنه لا يرتقي إلى درجة الثقة، وإنما هو "صدوق" كما قال الحافظ في التقريب.
5332 · ص446 · ج4
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رسوله قط قبله فجمع لَهُ مالي فزعم أن ما على فيه ابنة مخاض وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبي علي وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله! خذها، فقال لَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك". قال: فها هي ذه يا رسول الله! قد جئتك بها فخذها. قال: فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبضها ودعا لَهُ في ماله بالبركة.
حسن: رواه أبو داود (١٥٨٣) عن محمد بن منصور، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب، قال (فذكره).
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنّه مدلّس، ولكنّه صرّح بالتحديث.
وصحّحه ابن خزيمة (٢٢٧٧)، وابن حبان (٣٢٦٩)، والحاكم (١/ ٢٩٩ - ٤٠٠) وعنه البيهقيّ (٤/ ٩٦) كلّهم من هذا الوجه.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قال عمارة بن عمرو: "فضرب الدّهرُ ضربةً، فولاني مروان صدقة بَلي، وعُذرة في زمن معاوية، فمررتُ بهذا الرجل، فصدّقت ماله ثلاثين حقّة فيها فحلّها على ألف وخمسمائة بعير".
قال ابن إسحاق: قلت لعبد الله بن أبي بكر: ما فحلُها؟ قال: في السنة إذا بلغ صدقة الرجل ثلاثون حقّة أخذ منها فحلها.
وفي الباب ما رُوي عن المغيرة بن شعبة، قال: قال عثمان بن أبي العاص - وكان شابا -: "وفدنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدني أفضلهم أخذا للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قد أمرتك على أصحابك، وأنت أصغرهم، فإذا أممت قومًا فأمَّهُم بأضعفهم، فإن وراءك الكبير والصغير والضَّعيف وذا الحاجة، وإذا كنت مصدّقًا لا تأخذ الشافع وهي الماخض ولا الرُّبَّي ولا فحل الغنم، وحزرة الرَّجُل هو أحق بها منك، ولا تمسَّ القرآن إلّا وأنت طاهرٌ، واعلم أنّ العمرة هي الحج الأصغر، وأن عمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجَّةٌ خير من عمرةٍ".
رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٣٣) عن أحمد بن عمرو الخلال المكيّ، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.
قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٧٤): "فيه هشام بن سليمان، وقد ضعّفه جماعة من الأئمّة ووثقه البخاريّ".
قلت: في ترجمته في "التهذيب" قال البخاريّ في البيوع: "قال لي إبراهيم بن المنذر: أنا هشام،