5347 · ص447 · ج7
آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتي المَلِكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنت تحذرُ؟ قد واللهِ نزلَ بك حذرُك، قد آمن الناسُ، فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فَخُدَّتْ وأضرمَ النيرانَ، وقال: من لم يرجع عن دينه، فأحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا حتى جاءت امرأةٌ، ومعها صبيٌّ لها، فتقاعستْ أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه، اصبري، فإنكِ على الحقِّ".
صحيح: أخرجه مسلم في الزهد (٣٠٠٥) عن هدّاب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال .. فذكره.
ورواه أحمد (٢٣٩٣١) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة بإسناده وفيه: فجاءتْ امرأة بابن لها تُرضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار.
قلت: وهذا الصبي هو الرابع من تكلم في المهد، فيُحمل حديث أبي هريرة: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة" أنه متقدم، ثم أوحي إليه - صلى الله عليه وسلم - فصار الحصر في حديث أبي هريرة منقوضا، وهذا أولى من قول من يقول: "بابن لها ترضعه" شاذٌّ.
قوله: "قرقور" قيل: هي السفينة الصغيرة.
وقوله: "فانكفأت به السفينة" أي انقلبت.
وقوله: "فاحموه فيها" أي فأقحموه فيها.
٩ - باب ما جاء في قصة أصحاب الغار الثلاثة
• عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "بينا ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعي عليهم، فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي، فسقيتهما قبل بنيّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر، فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحِلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء.
وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء،
5348 · ص447 · ج8
جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة مؤتة وبين غزوة فتح مكة
١ - باب سرية ذات السلاسل
كانت في السنة الثامنة في شهر جمادى الآخرة، بعد غزوة مؤتة. وسميت ذات السلاسل باسم ماء بأرض جذام من أرض بني عذرة.
وسببه كما قال الواقدي: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنّ جَمْعًا مِنْ بَلِيّ وَقُضَاعَةَ قَدْ تَجَمّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْنُوَا إلَى أَطْرَافِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ، وَجَعَلَ مَعَهُ رَايَةً سَوْدَاءَ، وَبَعَثَهُ فِي سَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي ثَلَاثِمِائَةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ مَرّ بِهِ مِنْ الْعَرَبِ، وَهِيَ بِلَادُ بَلِيّ وَعُذْرَةَ وَبَلْقَيْن، وَذَلِكَ أَنّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ ذَا رَحِمٍ بِهِمْ. كَانَتْ أُمّ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ بَلَوِيّةً، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَأَلّفُهُمْ بِعَمْرٍو. فَلَمَّا صار إلى هناك خاف كثرة عدوه، فَبَعَثَ رَافِعَ بْنُ مَكِيثٍ الْجُهَنِيّ إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُخْبِرُهُ بذلك، وَيَسْتَمِدّهُ بِالرّجَالِ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرّاحِ ومعه مائتان من سَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار، وفيهم أبو بكر وعمر. وقال له: "إذا أنت قدمت على صاحبك، فتطاوعا، ولا تختلفا" فسار عمرو بمن معه حتى وصل إلى بلاد بلي، فكان كلما انتهى إلى موضع به جمع تفرقوا حتى انتهى إلى بلاد بلي وعذرة وبلقين، فلقي جمعا ليس بالكثير، فقاتلوا ساعة وتراموا بالنجل، وحمل عليهم المسلمون فهزموا وتفرقوا، ثم عاد المسلمون منتصرين بعد أن أظهروا سطوة الإسلام وسلطته.
انظر: مغازي الواقدي (٢/ ٧٦٩ - ٧٧٢).
• عن عمرو بن العاص قال: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ثُمَّ ائْتِنِي" فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ ثُمَّ طَأْطَأَهُ فَقَالَ: "إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَيُغْنِمَكَ، وَأَزْعَبُ لَكَ مِنْ الْمَالِ زَعْبَةً صَالِحَةً" قَالَ: فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الإسْلَامِ، وَأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "يَا عَمْرُو! نِعِمَّا بالْمَال الصَّالِح لِلرجل الصَّالِحِ".
صحيح: رواه أحمد (١٧٧٦٣) وابن حبان (٣٢١٠) والحاكم (٢/ ٢٣٦) كلهم من حديث موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص، قال: فذكره.
وإسناده صحيح. وموسى بن علي ثقة، وثّقه ابن سعد وأحمد وابن معين والنسائي والعجلي وغيرهم.