5365 · ص449 · ج1
عثمان بن خثيم، به (٢٦٠٩) إلّا أنّ ابن أبي الضيف "مستور" كما في التقريب.
وفي الباب أحاديث أخرى في التحذير من الانتماء إلى غير الأب وليس فيها لعنة الملائكة، ولذا ستذكر في مواضعها.
٤٠ - باب لعنة الملائكة مَنْ أخفر مسلمًا ذمَّته
• عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ذمّة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين. لا يقبل منه صرف ولا عدْلٌ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (١٨٧٠)، ومسلم في الحجّ (١٣٧٠) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره.
واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم: "لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل".
وقوله: "أخْفر" معناه نقض أمان مسلم للكافر.
يقال: أخفرت الرّجل إذا نقضتُ عهده، وخفرته إذا أمّنتَه.
وسبق حديث أبي هريرة قريبًا.
٤١ - باب ما جاء في لعنه الملائكة مَنْ حال بين ولي المقتول وبين القصاص أو الدّية
• عن ابن عباس رفعه إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ قُتِل في عِمِيّة، أو عصبيّةٍ بحجر أو سوط أو عصا فعليه عقل الخطأ. ومن قتل عمْدًا فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين. لا يُقبل منه صَرْف ولا عدْل".
صحيح: رواه النسائيّ (٤٧٩٠)، وابن ماجه (٢٦٣٥) كلاهما عن محمد بن معمر، قال: حدّثنا محمد بن كثير، قال: حدّثنا سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده صحيح؛ فإن محمد بن كثير وهو: العبديّ البصريّ، وإن كان من رجال الجماعة إلّا أن ابن معين قال: لم يكن بثقة.
وتابعه سعيد بن سليمان، عن سليمان بن كثير. رواه أبو داود (٤٥٤٠)، والنسائي (٤٧٨٩) مرفوعًا به، مثله إلّا أنّ أبا داود لم يسق لفظ الحديث، وإنّما أحال على حديث سفيان، عن عمرو ابن دينار، عن طاوس، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (فذكر الحديث). ولم يذكر فيه لعنة الملائكة، كما أنّ رواية سفيان مرسلة، ولكن الرواية الأولى مرفوعة متصلة تُقوّي رواية محمد بن كثير.
قوله: "عِمِّيّة" وفي رواية أبي داود: "عِمِّيّا" بكسر العين، وتشديد الميم.
قال الخطّابي: "عمياء" وزنه فِعّيلاء من العمي، كما يقال: بينهم رِمِّيًّا. أي رمي. ومعناه: أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل، لا يدري من قاتله، ويعمي أمره فلا يتبين ففيه الدية".
5366 · ص449 · ج2
جموع أبواب صفة الصّلاة من التكبير، والقيام، والقراءة
قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [سورة الأحزاب: ٢١].
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: ٥٩].
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: ٢٤].
١ - باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي"
• عن مالك بن الحويرث قال: أتينا إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ونحن شَبَبَةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلةً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا، فلمّا ظنَّ أنَّا قد اشتهينا أهلنا - أو قد اشتقنا - سألنا عَمن تركنا بعدنا، فأخبرناه قال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلِّموهم، ومروهم" وذكر أشياء أحفظُها، أو لا أحفظُها - "وصلُّوا كما رأيتموني أصَلِّي، فإذا حضرتِ الصّلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم ولْيؤمَّكم أكبرُكم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (٦٣١) واللّفظ له، ومسلم في المساجد (٦٧٤) كلاهما عن أبي قِلابة، عن مالك بن الحويرث فذكر مثله، ولم يذكر مسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
والحديث قد سبق ذكره في أبواب الأذان، وسيأتي أيضًا في باب رفع اليدين عند الركوع، وعند رفع الرأس منه.
٢ - باب ما جاء في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام
• عن البراء بن عازب قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى نحو بيت المقدس ستة عشر - أو سبعة عشر - شهرًا. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحب أن يُوَجِّه إلى الكعبة، فأنزل الله: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [سورة البقرة: ١٤٨] فتوجه نحو الكعبة. وقال السفهاء من الناس - وهم اليهود -: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة البقرة: ١٤٢]. فصلى مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رجل، ثمّ خرج بعد ما صلَّى فمَرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت.