5379 · ص450 · ج3
ففيه ميمون أبو محمد المرائي التميميّ لا يُعرف. قال عثمان الدارمي ليحيى بن معين: ميمون أبو محمد شيخ يروي عنه البرساني (وهو محمد بن بكر)؟ فقال: "لا أعرفه". قال ابن عدي بعد نقل هذا القول: "فعلى هذا يكون مجهولًا". وفي "الميزان": "لا يعرف أهو المرئي".
٦ - باب ما روي في صلاة التسبيح
رويت صلاة التسبيح عن عدة من الصحابة منهم ابن عباس وأبو رافع وعبد الله بن عمرو والفضل بن عباس وغيرهم ولكن لا يثبت منها شيء.
قال الإمام أحمد: ما تعجبني، قيل له: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح. ونفض يده كالمنكر. المغني (٢/ ٥٥١) وقال أبو جعفر العُقيلي: "ليس في صلاة التسبيح حديث يثبتُ". وقال ابن العربي: "ليس فيها حديث صحيح، ولا حسن". وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات (٢/ ١٤٣).
وأمثل هذه الأحاديث حديث ابن عباس كما قال مسلم بن الحجاج وأبو بكر بن أبي داود عن
أبيه أبي داود وهو ما رواه أبو داود (١٢٩٧) وابن ماجه (١٣٨٧) كلاهما عن عبد الرحمن بن بِشْر بن
الحكم النيسابوري، حدثنا موسي بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن
عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عبَّاس يا عمَّاه ألا أُعطيك؟ ألا أمنحك؟
ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك، عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمَه وحديثَه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أوَّل ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تُصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل قفي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة".
وأخرجه ابن خزيمة (١٢١٦)، والحاكم (١/ ٣١٨) من هذا الوجه وقال ابن خزيمة: "إن صحَّ الخبر فإنَّ في القلب من هذا الإسناد شيئًا".
قلت: في الإسناد موسي بن عبد العزيز وهو العَدَني أبو شُعيب القِنْباري "صدوق سيء الحفظ" كما في التقريب، وشيخه الحكم بن أبان "صدوق عابد له أوهام".
ثم اختلف في وصله وإرساله فرواه إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة مرسلًا ولم يقل فيه عن ابن عباس.
قال ابن خزيمة، حدثناه محمد بن رافع، نا إبراهيم بن الحكم به مرسلًا.
5380 · ص450 · ج4
٧ - باب إذن الإمام للعامل على الصّدقة أن يتزوّج ويتخذ خادمًا، ويبني مسكنًا من الصّدقة
• عن المستورد بن شدّاد، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن لَهُ خادم فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن لَهُ مسكن فليكتسب مسكنا".
صحيح: رواه أبو داود (٢٩٤٥) عن موسى بن مروان الرّقي، حدّثنا المعاني، حدّثنا الأوزاعيّ، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد بن شدّاد، فذكره.
قال أبو داود: قَالَ أَبُو بَكْرٍ (يعني المعافي - كما في صحيح ابن خزيمة) أُخْبِرْتُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: "مَن اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ".
وصحّحه ابن خزيمة (٢٣٧٠)، والحاكم (١/ ٤٠٦) كلاهما من طريق المعاني، به، إلّا أنهما قالا: عبد الرحمن بن جبير، وزاد الحاكم نسبته إلى جدّه نفير. وقال: "على شرط البخاريّ ومسلم".
هكذا جاء في أكثر المصادر، وجبير بن نفير روي عن المستورد كذلك كما في تهذيب المزي، وأشار إلى الخلاف فيه، وكلاهما ثقة فلا يضرُّ هذا الاختلاف.
والمعافي هو ابن عمران الموصليّ كما نسبه ابن خزيمة.
والمعافي هو صاحب كتاب "الزهد" إلّا أني لم أقف عليه.
وللحديث إسناد آخر، رواه الإمام أحمد (١٨٠١٥، ١٨٠١٧، ١٨٠١٩) من طرق عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، قال: سمعت المستورد ابن شدّاد يقول: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول (فذكر الحديث بنحوه). وزاد فيه: "أو دَابَّةً فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً فَمَنْ أَصَابَ شَيئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ".
وابن لهيعة فيه كلام معروف غير أنه توبع كما سبق إلّا على هذه الزّيادة فإني لم أجد من تابعه، إلّا من وجه مقطع كما سبق.
وحديث ابن لهيعة بتمامه أعلّه أبو حاتم الرازيّ -كما في العلل لابنه (٦٣٦) - بما ليس بقادح.
٨ - باب للعامل على الصّدقة رزق لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: ٦٠]
• عن ابن السّاعديّ المالكيّ أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصّدقة فلا فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالةٍ. فقلت: إنما عملت لله وأجري على الله، فقال: خذ ما أُعْطيت فإني عملت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -