← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
5403 · ص452 · ج3
وفيه عمرو بن مالك وهو: النُكري الراوي عن أبي الجوزاء ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٢٨) وقال: "يعتبر حديثُه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ ويغرب". قلت: وهو كما قال، فإنه أخطأ فيه، لأن غيره يرويه عن أبي الجوزاء موقوفًا، قال أبو داود: "رواه المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه رَوح بن المسيب وجعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النُكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قوله، وقال في حديث روح فقال: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"، انتهى. وهذا كله من أوهام النكري، والمستمر بن الريان الأيادي من رجال مسلم وهو أوثق من النُكري، فلا تُقبل مخالفته له، ولذا وصفه الحافظ في التقريب بأنه "صدوق له أوهام". ووصف المستمر بن الريان بأنه "ثقة عابد". ولكن ذكر البيهقي (٣/ ٥٢) فقال: رواه أبو جناب عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا غير أنه جعل التسبيح خمس عشرة مرة قبل القراءة وجعل ما بعد السجدة الثانية بعد القراءة. قلت: أبو جناب هو: يحيى بن أبي حية ضعيف مدلس. قال الحافظ في التقريب: "ضعَّفوه لكثرة تدليسه" فلا تُقبل متابعته. وفي الباب أحاديث أخرى لا يسلم منها شيء كما قال الترمذي وغيره، وعلى فرض صحة إسناد بعض هذه الأحاديث ففيها نكارة لاختلاف هيئتها كما قال الحافظ بن حجر وغيره. وقد كثر الكلام في صلاة التسبيح فذهب أكثر المحققين إلى أنها بدعة، لم يثبت قولًا ولا فعلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عنِ الخلفاء الراشدين، ولا عن أحدٍ من الصحابة والتابعين، وإنما صلى بها بعض أتابع التابعين كما ذكره الحاكم (١/ ٣٢٩) منهم عبد الله بن المبارك كما ذكره البيهقي في "شعب الإيمان" وقال: "وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض، وفيه تقوية للحديث المرفوع". قلت: كذا قال رحمه الله تعالى. وفيه نظر، فإن عمل الصالحين لا يُقَوِّي الحديثَ الضعيفَ ولا يَشْرَعُ شيئًا جديدًا في الدين، والله المستعان، انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (٢/ ٤٢١). وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالي عن حديث صلاة التسبيح، فقال: "والصواب أنه ليس بصحيح؛ لأنه شاذ، ومنكر المتن، ومخالف للأحاديث الصحيحة المعروفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة النافلة، الصلاة التي شرعها الله لعباده في ركوعها وسجودها وغير ذلك؛ ولهذا الصواب: قول من قال بعدم صحته لما ذكرنا؛ ولأنّ أسانيدها كلها ضعيفة" "مجموع فتاويه" (١١/ ٤٢٦). ٧ - باب صلاة الرغائب لم يثبت في صلاة الرغائب شيء، وأمَّا ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صلاة الرغائب -وهي أول ليلة جمعة من رجب- فصلي ما بين المغرب
5404 · ص452 · ج4
فرويفع بن ثابت لم يقبل العمل على الصدقات تورعا وإلا فقد جاء في فضل العامل على الصّدقة بالحق كالغازي في سبيل الله. • عن عثمان بن أبي العاص الثقفيّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد: هل من داع فيستجاب لَهُ، هل من سائل فيعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله عز وجل له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشّارًا". حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٥١)، وفي الأوسط (مجمع البحرين ١٣٨١) عن إبراهيم ابن هاشم البغوي، ثنا عبد الرحمن بن سلّام الجمحيّ، ثنا داود بن عبد الرحمن العطّار، عن هشام ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عثمان بن أبي العاص، فذكره. قال الطبرانيّ: لم يروه عن هشام إلّا داود، تفرّد به عبد الرحمن. قلت: عبد الرحمن بن سلام هو الجمحيّ مولاهم، أبو حرب البصريّ، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٧٩) فلا يضرّ تفرّده فإنه في أقلّ تقدير حسن الحديث. ورواه أيضًا الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٤٤) من وجه آخر عن كلاب بن أمية أنه لقي عثمان بن أبي العاص فقال: ما جاء بك؟ فقال: استعملت على عشر الأبلة فقال عثمان: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنّ الله يدنو من خلقه فيغفر لمن استغفر إلّا لبغي بفرجها أو لعشّار". أورده الهيثميّ في "مجمع الزوائد" (٣/ ٨٨)، وعزاه إلى الطبرانيّ في الكبير ولم يقل فيه شيئًا. وأما ما روي عن الحسن، قال: مرّ عثمان بن أبي العاص على كلاب بن أمية وهو جالس على مجلس العاشر بالبصرة، فقال: ما يجسلك هاهنا؟ قال: استعملي هذا على هذا المكان -يعني زيادًا-، فقال له عثمان: ألا أحدِّثك حديثًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: بلي. فقال عثمان: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "كان لداود نبي الله عليه السلام من الليل ساعه يوقظ فيها أهله فيقول: يا آل داود! قوموا فصلُّوا، فإن هذه ساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحر أو عشار". فركب كلاب بن أمية سفينة فأتي زيادا فاستعفاه فأعفاه". فهو ضعيف. رواه الإمام أحمد (١٦٢٨١)، والطبراني في الكير (٩/ ٤٦)، وفي الدعاء (١٣٩) من طريق علي بن زيد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، نحوه. وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، والحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص على الصحيح. وكذلك لا يصح ما روي عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يدخل الجنة صاحب مكْس" فهو ضعيف. رواه أبو داود (٢٩٣٧) عن عبد الله بن محمد النفيلي، حدّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر، فذكره. ـ
→ prev 5403–5404 / 8687 next ←