549 · ص37 · ج12
ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال: "إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن اللَّه لا يقبل صلاة رجل مسبل".
رواه أبو داود (٦٣٨، ٤٠٨٦) والبيهقي (٢/ ٢٤١) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أحمد (٢٣٢١٧) من وجه آخر عن أبان وهشام الدستوائي كلاهما عن يحيى بإسناده إلا أنه أبهم ذكر الصحابي.
وإسناده ضعيف من أجل أبي جعفر قال عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي: "أبو جعفر هذا رجل من الأنصار"، وبهذا جزم ابن القطان وقال: إنه مجهول، وجهّله أيضًا الذهبي وابن حجر.
وقد قال الترمذيّ: "لا يعرف اسمه".
وقال الحافظ ابن حجر: "من زعم هو محمد بن علي بن الحسين فقد وهم".
٣٠ - باب موضع إزار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
• عن عكرمة أنه رأى ابن عباس يأتزر، فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدميه، ويرفع من مؤخره. قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأتزرها.
صحيح: رواه أبو داود (٤٠٩٦)، والبيهقي في الشعب (٥٧٣٩) كلاهما من حديث يحيى (هو القطان)، عن محمد بن أبي يحيى قال: حدثني عكرمة، فذكره.
وإسناده صحيح. ومحمد بن أبي يحيى هو الأسلمي وثّقه ابن معين وأبو داود وابن سعد وغيرهم.
وفي معناه ما روي عن أشعث بن سليم، عن عمته، عن عمها، قال: إني لبسوق ذي المجاز علي بردة لي ملحاء أسحبها قال: فطعنني رجل بمخصرة فقال: "ارفع إزارك؛ فإنه أبقى وأنقى" فنظرت فإذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه.
رواه أحمد (٢٣٠٨٦) عن وكيع، عن سفيان، عن أشعث بن سليم، فذكره.
ورواه أيضًا من وجه آخر (٢٣٠٨٧) عن حسين بن محمد، حدّثنا سليمان بن قرم، عن الأشعث، عن عمته رهم، عن عمها عبيدة بن خلف قال: قدمت المدينة وأنا شاب متأزر ببردة لي ملحاء أجرها، فأدركني رجل، فغمزني بمخصرة معه، ثم قال: "أما لو رفعت ثوبك كان أبقى وأنقى"، فالتفت، فإذا هو رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنما هي بردة ملحاء. قال: "وإن كانت بردة ملحاء، أما لك في أسوتي". فنظرت إلى إزاره، فإذا فوق الكعبين، وتحت العضلة.
ورواه أيضًا البغوي في شرح السنة (١٢/ ١١)، والبيهقي في الشعب (٥٧٣٧، ٥٧٣٨) كلاهما من حديث الأشعث نحوه.
550 · ص38 · ج1
المؤمنين في الحديث الإمام محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري رحمه اللَّه (١٦٤ هـ - ٢٥٦ هـ) الذي انتقي "جامعَه" من ستمائة ألف حديث، إلا أنه لم يستوعب جميعَ الصحاح.
يقول رحمه اللَّه: "صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين اللَّه تعالى".
ويقول أيضًا: "ما أدخلتُ في كتابي الجامع إلا ما صحَّ، وتركت من الصحاح لحال الطول" ١.
وروى الإسماعيلي عنه أنه قال: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما ترك من الصحيح أكثر".
وعرض كتابه على حافظ زمانه أبي زرعة الرازي فقال: "كتابك كله صحيح إلا ثلاثة أحاديث" ٢.
قال محمد بن حمدويه: "سمعتُ البخاري يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
وقال له وراقه: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف؟ فقال: لا يخفى عليّ جميع ما فيه، وصنّفتُ جميع كتبي ثلاث مرات" ٣ انتهى.
يعني أنه كان يؤلّف الكتاب، ثم يخرجه للناس، ويعرضه على كبار أئمة الحديث، فيجد فيه ملاحظات، فيُعيد الكتابَ مرة ثانية، ثم يُخرجه للناس، ويعرضه على كبار الأئمة، فيجد فيه ملاحظات، فيُعيد النظر، ثم يُخرجه للناس مرة ثالثة، وهذا الذي قاله البخاري تدل عليه الروايات المتعددة للجامع الصحيح، بلغ عددُها أكثر من إحدى عشرة رواية، وأشهرها رواية أبي عبد اللَّه محمد بن يوسف الفربري (٢٣١ - ٣٢٠ هـ) الذي يقول: سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل، ما بقي أحدٌ يرويه غيري".
١ تاريخ بغداد (٢/ ١٤، و ٨).
٢ سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٣٨) هكذا ذكره الذهبي، والذي يظهر من حاشية "سير أعلام النبلاء" أن الذي عرض كتابه على أبي زرعة هو مسلمٌ لا البخاري.
٣ تغليق التعليق (٥/ ٤١٨).