← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
553 · ص38 · ج4
وأبو عامر اسمه: صالح بن رُستم المُزني مولاهم. قال ابن معين: "ضعيف". وفي "التقريب": "صدوق كثير الخطأ". وعليه؛ فلعلَّ زيادته في أوَّل الحديث من أخطائه؛ فإنَّه لم يُوافقه عليها أحدٌ. • عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنَّ الحُمَّى تحطُّ الخطايا كما تحطُّ الشجر ورقها". حسن: رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٢) عن هاشم بن الوليد، حدَّثنا عبد الوهاب ابن عطاء، عن عمر بن قيس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت مثله. إسناده حسن؛ من أجل عبد الوهاب بن عطاء، وهو الخفاف، مختلف فيه، فضعفه البخاري والنسائي، وقال ابن معين: "لا بأس به". وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، محله الصدق". وقال ابن سعد: "كان صدوقًا". فمثله يُحسن حديثه إذا لم يخالف؛ ولذا قال فيه الحافظ: "صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثا في فضل العباس، يقال دلَّسه عن ثور". وأمَّا شيخه عمر بن قيس؛ فلم أستطع تعيينه؛ فهو إمَّا أن يكون عمر بن قيس الماصر بن أبي مسلم الكوفي أبو الصباح، مولي ثقيف، وهو ثقة، والغالب أنَّه هو، أو هو عمر بن قيس المكي، أبو جعفر المعروف بسَنْدَل، وهما متقاربان في الطبقة، إلَّا أنَّ الثاني ضعيف جدًّا. فمن تأكَّد أنَّه الثاني فليضرب على هذا الحديث. • عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اشتكى المؤمن أَخلصه ذلك كما يُخلص الكيرُ خَبَثَ الحديد". صحيح: رواه ابن حبَّان (٢٩٣٦) والقُضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٠٧) كلاهما من حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. ورواه الطبراني في "الأوسط" (١١٥٥ - مجمع البحرين) والقُضاعي (١٤٠٦) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفَّارات" (٩٠) كلُّهم من حديث ابن أبي الذئب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثله. وإسناده صحيح، ولا يُعلُّ بما رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٩٧) فأدخل بين ابن أبي الذئب وبين ابن شهاب "جُبَير بن أبي صالح". وجبير هذ؛ قال عنه الذهبي: "لا يُدري من هو؟ "؛ فإنَّ الإسنادَ صحيح بدونه، بل هو الأولى؛ لأنَّ جمهورَ الرواة عن ابن أبي ذئبٍ أسقطوا جبير بن أبي صالح. أمَّا ما رُوي عن فاطمة الخزاعية -وكانت قد أدركت عامة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عاد امرأة من الأنصار، وهي وَجِعَةٌ، فقال لها: "كيف تجدينكِ؟ ". فقالت: بخير يا رسول الله! وقد برَّحت بي أمُّ مِلْدَم -تُريد الحُمَّى- فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صبري، فإَّنها تُذهِب من خَبَثِ الإنسان كما يُذهب الكير من خَبَث الحديد".
554 · ص38 · ج5
٤٧٠) ولم أجد من وثّقه غيره فهو "مقبول" إذا توبع. ومنها ما رُوي عن أبي سعيد قال: حجَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة، وقال: "اربطوا أوساطكم بأُزُركم" ومشي خِلْط الهرولة. رواه ابن ماجه (٣١١٩) عن إسماعيل بن حفص الأُبليّ، قال: يحيى بن يمان، عن حمزة بن حبيب الزّيات، عن حمران بن أعين، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد، فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن خزيمة (٢٥٣٥)، والحاكم (١/ ٤٤٢) وقال: "صحيح". قلت: فيه يحيى بن يمان العجلي الكوفي، قال فيه ابن المديني: "كان فلج فتغير حفظه"، وقال أبو داود: "يخطئ في الأحاديث ويقلبها". وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه غير محفوظ". ولعلّ هذا مما انقلب عليه؛ لأنّ المعروف أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه خرجوا من المدينة راكبين، وأدوا شعائر الحجّ راكبين. وفيه أيضًا حمران بن أعين، جمهور أهل العلم على تضعيفه، وقال أبو داود: "كان رافضيًّا" فلا يبعد أن يكون هذا الحديث من وضعه. وقد قال البيهقيّ (٥/ ٣٣٢): "إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجَّ راكبًا، والخير في كلّ ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". ١٤ - باب فضل من مات محرمًا • عن عبد الله بن عباس، أَنَّ رَجُلا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا". وفي رواية: "ولا تخَمِّروا رأسه ولا وجهه، فإنّه يبعث يوم القيامة ملبيًّا". متفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٥١)، ومسلم في الحج (١٢٠٦: ٩٩) كلاهما من طريق هشيم (هو ابن بشير الواسطيّ)، أخبرنا أبو بشر (هو جعفر بن إياس الشكري)، حدّثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولفظهما سواء، غير أنّ مسلمًا قال: "مُلبِّدًا" بدل "مِلبيًّا". والرّواية الثانية عند مسلم من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير. وتابعه على قوله: "ولا وجهه" منصور، عن سعيد، فقال: "ولا تغطوا وجهه"، وكذلك أبو الزبير، عن سعيد فقال: "ولا تغطوا وجهه". وفيه دليل على أن المحرم لا يغطي وجهه، كما لا يغطي رأسه، وسوف يأتي ذلك بالتفصيل. وفي الباب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من خرج حاجًّا فمات كُتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرًا فمات كُتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيًّا فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة".
→ prev 553–554 / 8687 next ←