← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
5705 · ص477 · ج5
وفيه دليل على جواز الرقية بالقرآن؛ لأن القراءة والرقية من الأعمال المباحة، وقد أباح له أخذ الأجرة، فكذلك ما يفعله الطبيب من قول أو فعل. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح. ولهم في ذلك أحاديث، كما في الباب الآتي. ٩ - باب من كره أخذ الأجرة على تعليم القرآن • عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُشْغَلُ، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن، فدفع إلي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلا، فكان معي في البيت، أعشيه عشاء أهل البيت، فكنت أقرئه القرآن، فانصرف انصرافة إلى أهله، فرأى أن عليه حقا، فأهدى إلي قوسا لم أر أجود منها عودا، ولا أحسن منها عِطفا، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت: ما ترى يا رسول اللَّه فيها؟ قال: "جمرة بين كتفيك تقلدتها، أو تعلقتها". حسن: رواه أبو داود (٣٤١٧)، وأحمد (٢٢٧٦٦)، والحاكم (٣/ ٣٥٦) كلّهم من طريق بشر ابن عبد اللَّه يعني ابن بشار السلمي قال: حدثني عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة ابن الصامت قال. فذكره. واللّفظ لأحمد وأبو داود أحال على الإسناد الذي يأتي. قال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: فيه بشر بن عبد اللَّه السلمي لم يوثّقه غير ابن حبان إلا أنه توبع. رواه أبو داود (٣٤١٦)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٢٥)، وابن ماجه (٢١٥٧)، وأحمد (٢٢٦٨٩)، والحاكم (٢/ ٤١) كلّهم من حديث المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل قوسا، فقلت: لآتين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلأسألنه، فأتيته، فقلت: يا رسول اللَّه، رجل أهدى إلى قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل اللَّه. قال: "إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها". وفيه المغيرة بن زياد وهو أبو هاشم الموصلي، وثّقه وكيع ويحيى بن معين والعجلي وغيره. وتكلم فيه الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم وغيرهم. ولكنه توبع، كما رأيت. قال علي بن المديني: "إسناده كله معروف إلا الأسود بن ثعلية، فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث". ذكره البيهقي. قلت: والأسود بن ثعلبة مجهول، كما في التقريب، إلا أنه توبع في الإسناد الأول، والحديث حسن بمجموع طريقيه. وقول البيهقي: "هذا حديث مختلف فيه على عبادة بن نسي، كما ترى". فيه نظر؛ لأن هذا
5706 · ص477 · ج6
عمرو، عن عكرمة سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قضى باثني عشر ألفا في الدية". ورواه الدَّارقطنيّ (٣/ ١٣٠) وقال فيه محمد بن ميمون: وإنما قال لنا فيه: عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر من ذلك يقول: عن عكرمة، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. وقال الترمذيّ في "العلل الكبير" (٢/ ٥٧٧): "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: سفيان بن عيينة يقول: عمرو بن دينار عن عكرمة، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح". وكذا رجّح أيضًا أبو حاتم المرسل. "العلل" (١/ ٤٦٣). قال الترمذيّ بعد أن ذكر حديث ابن عباس: "والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم. وهو قول أحمد. ورأى بعض أهل العلم الدية عشرة آلاف. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. وقال الشافعي: "لا أعرف الدية إِلَّا من الإبل وهي مائة من الإبل". انتهى. قلت: وقال الشافعي أيضًا: فإن عدمت الإبل فيعدل إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، أو إلى قيمة الإبل حين القبض زائدة وناقصة. وأمّا مالك فكان يجعلها في الإبل، وفي الدنانير وفي الدراهم. وكذلك قول أبي حنيفة. ١٧ - دية المكاتب • رُوي عن ابن عباس، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه" وقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقي دية عبد". رواه أبو داود (٤٥٨١)، والتِّرمذيّ (١٢٥٩) والنسائي (٤٨٠٨) وأحمد (١٩٤٤) وابن أبي عاصم في الديات (٢٤٢) والدارقطني (٣/ ١٩٩) وصحّحه الحاكم (٢/ ٢١٨) والبيهقي (١٠/ ٣٢٦) كلّهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس إِلَّا الترمذيّ فإنه رواه عن أيوب، عن عكرمة به واللّفظ للترمذي. وقال: حديث حسن، وهكذا روي يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. وروي خالد الحذاء، عن عكرمة، عن عليٍّ قولَه. وقال: سألت البخاريّ عن هذا الحديث فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن أيوب، عن عكرمة، عن عليّ. وقال أبو داود بعد أن رواه أيضًا من طريق حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: "رواه وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. وأرسله حمّاد بن زيد وإسماعيل عن أيوب، عن عكرمة، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. وجعله إسماعيل ابن علية قول عكرمة". انتهى. وقال أبو عليّ التغلبي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: أنا أذهب إلى حديث بريدة
→ prev 5705–5706 / 8687 next ←