5877 · ص491 · ج9
صناعته أنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به".
قلت: ولا الاستشهاد به أيضا فقد ترجمه الحاكم في المدخل فقال: "حماد بن عيسى الجهني يقال له الغريق، دجّال يروي عن ابن جريج وجعفر بن محمد الصادق وغيرهما أحاديث موضوعة".
ومع هذا كله أخرج الحاكم حديثه هذا وسكت عنه كما سبق.
٨ - باب من آداب الدعاء أن يُثنى على الله عز وجل ثم يُصلّى على النبي - صلى الله عليه وسلم -
• عن عبد الله بن مسعود قال: كنت أصلي والنبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم دعوت لنفسي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سل تعطه، سل تعطه".
حسن: رواه الترمذي (٥٩٣) عن محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة المعروف بابن أبي النجود وهو حسن الحديث.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
• عن فَضالة بن عُبيد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: سمع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يدعو في صلاته، لم يُمجّد اللهَ، ولم يُصلِّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عَجِل هذا" ثم دعاه فقال له، أو لغيره: "إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يُصلِّي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو بعد بما شاء".
صحيح: رواه أبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧) وصحّحه ابن خزيمة (٧١٠)، والحاكم (١/ ٢٣٠) كلهم من طريق عبد الله بن يزيد المُقرئ، ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ حُميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبيَّ أخبره، أنه سمع فَضالة بن عبيد فذكر مثله. واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح.
ورواه النسائي (١٢٨٤) عن محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب، عن أبي هانئ به وفيه: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يدعو في الصلاة، لم يحمدِ الله، ولم يُصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عَجِلتَ أيها المُصلِّي" ثم علَّمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يصلي فمجَّد الله، وحَمِده، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ادعُ تجَب، وسَلْ تُعط".
٩ - باب الاعتدال بالصوت في الدعاء
قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [سورة الأعراف: ٥٥].
وقال تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [سورة الإسراء: ١١٠].
5878 · ص491 · ج10
دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)}
• عن أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله! كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: "أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ ".
قال قتادة: بلى وعزة ربنا.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٦٠)، ومسلم في صفة الجنة والنار (٢٨٠٦) كلاهما من طريق يونس بن محمد البغدادي، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، فذكره. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن حذيفة بن أسيد قال: قام أبو ذر، فقال: يا بني غفار، قولوا ولا تختلفوا، فإن الصادق المصدوق حدثني: "أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشرهم إلى النار" فقال قائل منهم: "هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: "يلقي الله الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر، حتى إن الرجل ليكون له الحديقة المعجبة، فيعطيها بالشارف ذات القتب، فلا يقدر عليها".
حسن: رواه النسائي (٢٠٨٦)، وأحمد (٢١٤٥٦)، والبزار في مسنده (٣٨٩١)، والحاكم (٤/ ٥٦٤) كلهم من طريق الوليد بن جميع القرشي، حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الوليد بن جميع القرشي؛ فإنه حسن الحديث، وهو من صغار التابعين، ولقاءه من أبي الطفيل عامر بن واثلة ممكن؛ لأنه آخر الصحابة موتا، ولذلك أخرج مسلم في صحيحه عن الوليد بن جميع القرشي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، فحمله على الاتصال، واعتمده.
تنبيه: ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره هذا الحديث، ونقله من مسند الإمام أحمد بإسناده، ولكن وقع فيه بين الوليد بن جميع القرشي، وأبي الطفيل عامر بن واثلة زيادة "عن أبيه" وهي غير موجودة في مصادر التخريج المذكورة، وكذلك لم يذكره الحافظ في "إتحاف المهرة".
٢٦ - باب قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (١٠١)}
قوله: {تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} جاء ذكرها في آيات أخرى من القرآن الكريم، وهي: