← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
607 · ص42 · ج10
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٤٣) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٢٢: ٢٧٨) كلاهما من طريق مهدي بن ميمون، حدّثنا واصل الأحدب، عن أبي وائل، فذكره، والسياق لمسلم، وسياق البخاريّ مختصر. • عن أبي وائل قال: جاء رجل يقال له: نُهَيك بن سِنان إلى عبد اللَّه، فقال: يا أبا عبد الرحمن! كيف تقرأ هذا الحرف، ألفا تجده أم ياء: من ماء غير آسن أو من ماء غير ياسن؟ قال: فقال عبد اللَّه: وكلٍ القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة. فقال عبد اللَّه: هَذًّا كهَذِّ الشعر؟ إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، إن أفضل الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائر التي كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرُنُ بينهن، سورتين في كل ركعة. ثم قام عبد اللَّه فدخل علقمة في إثره، ثم خرج فقال: قد أخبرني بها. صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٨٢٢: ٢٧٥) من طرق عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، فذكره. اتفق أهل العلم على كراهة الإفراط في الإسراع، ولكن اختلفوا هل الأفضل الترتيل، أو عدم الترتيل مع مخارج الحروف الصحيحة، فمن ذهب إلى أفضلية الترتيل فقال: للتدبر الذي أمر اللَّه به {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: ٨٢]، ومن ذهب إلى عدم الترتيل قال: لكل حرفٍ عشرُ حسنات. قلت: ولكلٍّ حالاتٌ تؤثِّرُ لحى القلب، فمن كان تأثيره أكثر فهو الأفضل. ٢١ - باب نزول القرآن وتربية النفوس • عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين رضي اللَّه عنها إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك. قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وإني لجارية ألعب: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: ٤٦]. وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السورة.
608 · ص42 · ج11
عائشة؟ ! ". قالت: بناتي. ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: "ما هذا الذي أرى وسطهن؟ ". قالت: فرس. قال: "ما هذا الذي عليه؟ ". قالت: جناحان. قال: "فرس له جناحان! ". قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ . قالت: فضحك النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى رأيت نواجذه. رواه أبو داود (٤٩٣٢)، والنسائي في الكبرى (٤٩٠١)، وابن حبَّان (٥٨٦٤)، والبيهقي (١٠/ ٢١٩) كلّهم من طريق يحيى بن أيوب، قال: حَدَّثَنِي عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم حدَّثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته. ويحيى بن أيوب الغافقي المصري رمي بالوهم والخطأ. وقولها: "إن لسليمان خيلا لها أجنحة" تفرّد به يحيى بن أيوب هذا، ولم أجد له متابعا ولا شاهدا، وهو خارج عن المعتاد، فالله أعلم بصحته. ٤ - باب قوله: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥)} • عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنّ سليمان بن داود - صلى الله عليه وسلم - لما بنى بيت المقدس سأل الله عَزَّ وَجَلَّ خلالا ثلاثة: سأل الله عَزَّ وَجَلَّ حكما يصادف حكمه، فأوتيه، وسأل الله عَزَّ وَجَلَّ مُلكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأوتيه، وسأل الله عَزَّ وَجَلَّ حين فرغ من بناء المسجد: أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إِلَّا الصّلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه". صحيح: رواه النسائيّ (٦٩٣) عن عمرو بن منصور، قال: حَدَّثَنَا أبو مسهر، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره. وإسناده صحيح. وابن الديلمي هو عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بسر وثَّقه ابن معين والعجلي وابن حبَّان وغيرهم. • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ عفريتا من الجن جعل يفتك عليّ البارحة ليقطع عليّ الصّلاة، وإن الله أمكنني منه فذعته، فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتَّى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون - أو كلكم - ثمّ ذكرت قول أخي سليمان: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} فرده الله خاسئًا.
→ prev 607–608 / 8687 next ←