6299 · ص526 · ج11
٦ - باب الحث على قرى الضيف وإنْ أساء إلى المقري
• عن مالك بن نضلة الجشمي قال: قلتُ: يا رسول الله! الرجل أمرُّ به فلا يَقْرِيني، ولا يُضيّفني فيمرّ بي، أفأَقْرِيه؟ قال: "لا، أَقْرِهِ" قال: ورآني رثَّ الثيابِ فقال: "هل لكَ من مالٍ؟ " قلتُ: من كل المال، قد أعطاني الله من الإبل والغنم قال: "فلْيُرَ عليك".
صحيح: رواه الترمذي (٢٠٠٦)، وأبو داود (٤٠٦٣)، والنسائي (٥٢٢٣)، وأحمد (١٥٨٨٨)، وصحّحه ابن حبان (٥٤١٦)، والحاكم (١/ ٢٥، ٢٤) كلهم من حديث أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه، فذكره. وبعضهم اكتفى بذكر الثوب دون قصة القرى. وإسناده صحيح.
وأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.
قوله: "أَقْرِه" أي أضفْه، والقرى: هو الضيافة
٧ - باب إن لزورك عليك حقا
• عن عبد الله بن عمرو، قال: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار" قلت: بلى، قال: "فلا تفعل، قم ونم، وصم وأفطر، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإنك عسى أن يطول بك عمر، وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن بكل حسنة عشر أمثالها، فذلك الدهر كله" قال: فشددت فشدد علي، فقلت: فإني أطيق غير ذلك، قال: "فصم من كل جمعة ثلاثة أيام" قال: فشددت فشدد علي، قلت: أطيق غير ذلك، قال: "فصم صوم نبي الله داود" قلت: وما صوم نبي الله داود؟ قال: "نصف الدهر".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (٦١٣٤) عن إسحاق بن منصور، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، قال: فذكره.
وروا مسلم في الصيام (١١٥٩: ١٨٣) عن زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة به إلا أنه لم يذكر لفظه كاملا، بل ذكر ما يفترق فيه عن اللفظ المذكور قبله ومما قال: ولم يقل "إن لزورك عليك حقا" ولكن قال: "وإن لولدك عليك حقا".
وأكثر مسلم من ذكر طرقه وألفاظه، وكثير منها مذكور في كتاب الصيام.
٨ - باب إجابة دعوة الطعام
• عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعي أحدكم إلى طعام، فليجب، فإن
6300 · ص526 · ج12
القيامة، إلا من أعطاه اللَّه خيرًا، فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا" قال: فمشيت معه ساعة، فقال لي: "اجلس ها هنا" قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: "اجلس ها هنا حتى أرجع إليك" قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل، وهو يقول: "وإن سرق، وإن زنى" قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي اللَّه جعلني اللَّه فداءك، من تكلم في جانب الحرة، ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا؟ قال: "ذلك جبريل -عليه السلام-، عرض لي في جانب الحرة، قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، قلت: يا جبريل، وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم. قال: قلت: وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٤٣)، ومسلم في الزكاة (٣٣: ٩٤) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: فذكره.
• عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من مات يشرك باللَّه شيئًا دخل النار" وقلت أنا: "من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (١٢٣٨)، ومسلم في الإيمان (٩٢) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثنا شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
• عن معاذ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من مات وهو يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه صادقا من قلبه، دخل الجنة".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٠٠٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١١٣٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٥١٤)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٧) كلهم من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن معاذ قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن معاذ بن جبل قال حين حضرته الوفاة: اكشفوا عني سجف القبة أحدثكم حديثا سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من شهد أن لا إله إلا اللَّه، مخلصا من قلبه، أو يقينا من قلبه، دخل الجنة، ولم تمسه النار".
صحيح: رواه أحمد (٢٢٠٦٠)، والحميدي (٣٦٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤١) كلهم من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: أخبرني من شهد معاذ بن جبل حين حضرته الوفاة يقول: فذكره.
وإسناده صحيح.
والغالب أن الواسطة المبهمة بين جابر ومعاذ صحابي، ولا يبعد أن يكون أنس بن مالك، كما