6349 · ص531 · ج1
وكذّبه لم يعاقب بشيء من عمله -وقال حسن الأشيب: بسَيِّئ من عمله- سَلَفَ، وإنّه سيظهر -أو قال سوف يظهر- على الأرض كلّها إلّا الحرمَ وبيتَ المقدس، وإنّه يحْصُر المؤمنين في بيت المقدس، فيُزَلْزلون زلزالًا شديدًا، ثم يهلكه اللَّهُ وجنودَه، حتى إنّ جِذْمَ الحائط -أو قال أصل الحائط، وقال حسن الأشيب: وأصلَ الشّجرة- لينادي أو قال يقول: يا مؤمن أو قال: يا مسلم هذا يهودي أو قال: هذا كافر تعالَ فاقتله. قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتَسَّاءَلُون بينكم: هل كان نبيُّكم ذكر لكم منها ذكرًا؟ وحتّى تزولَ جبالٌ على مراتبها، ثم على أَثَرِ ذلك القَبْض".
قال: ثم شهدتُ خطبةً لسَمرة ذكر فيها هذا الحديثَ، فما قدَّم كلمةً ولا أخَّرها عن موضعها.
رواه الإمام أحمد (٢٠١٧٨) واللّفظ له، كما رواه أيضًا كل من أبي داود (١١٨٤)، والترمذيّ (٥٦٢)، والنسائيّ (١٤٨٤)، وابن ماجه (١٢٦٤) مطوّلًا ومختصرًا، وصحّحه ابن خزيمة (١٣٩٧)، وابن حبان (٢٨٥٢)، والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣١)، والحافظ ابن حجر في ترجمة أبي تِحيى في الإصابة (٤/ ٢٦) كلّهم من طريق الأسود بن قيس، قال: حدثني ثعلبة بن عبّاد العبديّ، فذكره.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: هذا وهم منه، فإنه ليس على شرط أحدهما لأنّ فيه ثعلبة بن عبّاد من رجال السنن فقط. ثم هو لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٤/ ٩). ولم يذكر من روى عنه سوى الأسود بن قيس فهو "مجهول" فلعل من صحّحه نظر إلى شواهده، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "ثم يهلكه اللَّه وجنوده" أي يهلكهـ عيسى ابن مريم، ونسب الفعل إلى اللَّه مثل قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [سورة الأنفال: ١٧].
١٤ - باب إن عيسى عليه السلام يقتل الدجال بباب لُدّ
• عن النّواس بن سمعان، قال: ذكر رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الدّجّال ذات غداة، فخفَّض فيه ورفَّع حتّى ظننّاه في طائفة النّخل. فما ذكر فيه: "إنّ عيسى عليه السّلام يدركهـ باب لدٍّ فيقتله".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (٢٩٣٧) في حديث طويل سبق ذكره في أوّل الباب.
ولُدّ: مدينة تقع غرب القدس تبعد عنها ٢٦ ميلًا تقريبًا.
وفي الباب ما يستشهد به، وهو ما رواه مجمع بن جارية يقول: سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يقتل ابن مريم الدّجال بباب لُدّ".
6350 · ص531 · ج2
يجمع بين السُّور في ركعة؟ قالت: المفَصَّل.
صحيح: أخرجه أحمد (٢٥٦٨٧)، وإسحاق بن راهوية (١٣٠١)، كلاهما عن وكيع، نا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق قال: فذكر الحديث.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (٥٣٩) فأخرجه من طريق سلم بن جنادة، عن وكيع به مثله.
إنما اختلف على كهمس بن الحسن، روى عنه وكيع كما سبق، وروى يزيد بن هارون عنه وزاد فيه سؤالًا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا فقالت عائشة: كان يُصلي قاعدًا حين حَطَمَه الناس. رواه أبو داود (٩٥٦) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون به مثله.
ورواه عثمان بن عمر، عن كهمس وزاد فيه أمرًا ثالثًا وهو: صلاةُ الضُّحى فقالت عائشة: كان يصلي صلاة الضحى إذا جاء من مغيبه.
رواه ابن خزيمة (٥٣٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن عثمان بن عمر، عن كهمس به فذكر الحديث.
ورواه خالد بن الحارث، عن كهمس وفيه ذكر صلاة الضحى، والسؤال عن صوم شهر كله، فقالت: "ما علمت صام شهرًا كله إلا رمضان، ولا أفطر حتى يصوم منه حتى مضى لسبيله" ولم يذكر فيه قراءة السور في ركعة، ولا أداء الصلاة جالسًا.
رواه النسائي (٢١٨٤) عن إسماعيل بن مسعود قال: أنبأنا خالد - وهو ابن الحارث فذكر الحديث.
رواه عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن كهمس، واكتفى فيه بذكر صلاة الضحى فقط. رواه مسلم (٧١٧) من هذا الوجه.
ورواه أحمد (٢٥٣٨٥) عن محمد بن جعفر ويزيد بن هارون وأبي عبد الرحمن المقرئ وإسحاق بن راهوية (١٣٠٠) عن النضر بن شميل كلهم عن كهمس، وجمعوا فيه أربعة أشياء كلها وهي: صلاة الضحي، وأداء الصلاة جالسًا، وقرن السور، وصوم رمضان. وهذه الأسانيد كلها صحيحة، والأمر يعودُ إلى الاختصار والتفصيل وهو شيء معروف في رواية الحديث، والحمدلله رب العالمين.
٣٠ - باب ما جاء لكل سورة ركعة
• عن أبي العالية قال: حدثني من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أَعطوا كل سورة حظَّها من الركوع والسجود".
صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٥٩٠) عن أبي معاوية وعبدة، قالا: حدثنا عاصم، عن أبي العالية فذكر الحديث. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٩) عن عبدة وحده مثله.
وإسناده صحيح، ولا يضر عدم تسمية الصحابي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢٦٧٤)