← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
6791 · ص568 · ج1
١٩ - باب مضاعفة أجر الكتابي إذا آمن بالنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال اللَّه تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [سورة القصص: ٥٢ - ٥٤]. نزلت هذه الآية في طائفة آمنوا بالنّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كعبد اللَّه بن السّلام من اليهود، وسلمان الفارسيّ من النّصارى. • عن أبي سفيان، قال: كان في رسالة النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى هرقل: "باسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللَّه إلى هرقل عظيم الرّوم. سلامٌ على من اتّبع الهدى أما بعد: فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام، أسْلم تَسْلم، وأسْلم يؤتكَ اللَّه أجرك مرّتين، وإنْ تولّيتَ فإنّ عليك إثم الأريسيين. {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: ٦٤] ". متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٥٣)، ومسلم في الجهاد (١٧٧٣) كلاهما من حديث عبد الرّزاق أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، أنّ أبا سفيان أخبره من فِيهِ إلى فِيهِ قال (فذكر الحديث). وقوله: "الأريسين" جمع أريسي، وهو منسوب إلى أريس -بوزن فعيل-. قال ابن سيده: الأريس الأكار - أي الفلاح عند ثعلب، وعند كراع: الأريس هو الأمير. وقيل في تفسيره غير ذلك، وهي لغة شامية. انظر: الفتح (١/ ٣٩). • عن أبي موسى، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين: الرّجل تكون له الأمة فيعلّمها فيُحسن تعليمها، ويؤدّبها فيحسن أدبها، ثم يعتقها فيتزوّجها فله أجران، ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنًا ثم آمن بالنّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فله أجران، والعبد يؤدي حقّ اللَّه وينصح لسيّده". ثم قال الشّعبيّ: وأعطيتُكها بغير شيء، وقد كان الرّجلُ يرحل في أهون منها إلى المدينة. متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٣٠١١)، ومسلم في الإيمان (١٥٤) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة: حدّثنا صالح بن حيي أبو حسن، قال: سمع الشعبي يقول: حدّثني أبو بردة، أنّه سمع أباه، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر مثله. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه، وفيه: "ورجل كانت له أمّة، فغذّاها فأحسن غذاءها
6792 · ص568 · ج2
١٧ - باب ما جاء في جلسة الاستراحة • عن مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي، فإذا كان في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا. صحيح: رواه البخاري في الأذان (٨٢٣) عن محمد بن الصباح، أخبرنا هُشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، أخبرنا مالك بن الحويرث فذكره. وهذه الجلسة تُسمى جلسة الاستراحة كما قال ابن القيم في زاده (١/ ٢٤٠). قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٣٠٢): "أخذ بها الشافعي، وطائفة من أهل الحديث، وعن أحمد روايتان، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها". يعني ترك قوله بترك الجلوس لحديث مالك بن الحويرث كما في المغني (١/ ٢١٣). • عن أبي حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم أبو قتادة فذكر الحديث في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: ثم يعود - يعني إلى السجود، ثم يرفع فيقول: الله أكبر، ثم يثني رجله فيقعد عليها معتدلًا حتى يرجع، أو يقر كل عظم موضعه معتدلًا. صحيح: رواه البيهقي (٢/ ١٢٣) واللفظ له، عن شيخه الحاكم أبي عبد الله، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان، ثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعتُ أبا حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ... فذكر مثله. وإله أشار البيهقي في "المعرفة" (٣/ ٤٢) قائلًا: "وروينا جلسة الاستراحة في حديث أبي حُميد الساعدي" إلا أنه لم يذكره في الباب، والحديث رواه أيضًا أبو داود (٩٦٣) من طريقين؛ عن الإمام أحمد بن حنبل، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، وعن مسدد، عن يحيي - (وهو ابن سعيد) كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر به، في حديث صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إنه لم يتضح لي موضع الشاهد إلا قوله: "يفتخ بالخاء - أصابع رجليه إذا سجده، ثم يقول: "الله أكبر ويرفع، ويُثني رجله اليُسرى فيقعد عليها، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك"، ولكن الحافظ ابن حجر أكد على أن جميع الروايات عن أبي حُميد لم تتفق على نفي جلسة الاستراحة، بل أخرجه أبو داود أيضًا من وجه آخر عنه بإثباتها، وذلك ردًّا على الطحاوي الذي ادعى بخلو حديث أبي حُميد عنها، انظر: "الفتح" (٢/ ٣٠٢). قلت: هكذا رواه أبو داود حديث أبي عاصم عن الإمام أحمد، ولم أجده في المسند، وإنما رواه الإمام أحمد في مسنده (٢٣٥٩٩) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر به في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والشاهد فيه قوله: "ثم هوى ساجدًّا وقال: الله أكبر ثم جافي، وفتح عَضُديه عن
→ prev 6791–6792 / 8687 next ←