← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
683 · ص49 · ج2
وفي إسناده عبد الجبار الخولانيّ من التابعين، ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكر من روى عنه سوى العوام بن حوشب فهو "مجهول"، أو "مقبول" على اصطلاح الحافظ ابن حجر. • عن ابن عمر قال: لم يُقَصّ في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان، إنما كان القصص في زمن الفتنة. صحيح: رواه ابن حبان (٦٢٦١) - والسياق له، وابن أبي شيبة (٢٦٧١٤) كلاهما من طريق سفيان، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (٣٧٥٤) من طريق وكيع، عن العمري، عن نافع به نحوه. والعمري إذا أطلق فيراد به غالبا عبد اللَّه بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف، ولكن تابعه أخوه عبيد اللَّه بن عمر في الرواية السابقة. قوله: "يقص" أي يعظ ويعلّم، فيه من الفوائد العظيمة وهي أن الوعظ والتعليم في المساجد أو في الأماكن العامة يكون مرتبطا بإذن السلطان، خوفا من نشر الفتن والأفكار الضالة في المجتمع الإسلامي، فللجهة المخولة من السلطان أن تراقب كل من يخالف هذه القاعدة، وتمنعه من الوعظ في الأماكن المذكورة. ٤١ - باب معرفة أهل العلم بالحديث الصحيحه وضعيفه • عن أبي حُميد وأبي أُسَيد، أنّ النّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا سمعتم الحديث عنّي تعرفُه قلوبُكم، وتلينُ له أشعارُكم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عنّي تنكره قلوبكم، وتَنِفر أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه". صحيح: رواه أحمد (١٦٠٥٨)، والبزار (كشف الأستار - ١٨٧) من طريق أبي عامر العقدي، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد وأبي أُسيد، فذكره. وإسناده صحيح. وقال البزار: "لا نعلمه يُروى من وجه أحسن من هذا". وصحّحه ابن حبان (٦٣) من هذا الوجه. ٤٢ - باب قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [سورة البقرة: ٧٩] • عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنّ بني إسرائيل كتبوا كتابًا فاتبعوه، وتركوا التوراة".
684 · ص49 · ج3
الأعلم - وهو زياد - عن الحسن، عن أبي بكرة فذكره. وروى أبو داود (٦٨٤) عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا زياد الأعلم به ولفظه: أن أبا بكرة جاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف. فلما قضى النبي صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف"؟ فقال أبو بكرة: أنا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. وقد ثبت قبل هذا من فعل زيد بن ثابت أنه وجد الناس ركوعًا فركع، ثم دَبَّ حتى وصل الصفَّ رواه مالك في الموطأ، والبيهقي (٢/ ٩٠) وإسناده صحيح. وروى البيهقي في سننه (٢/ ٩٠ - ٩١) من طريق زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود من داره إلى المسجد، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام، فكبَّر عبد الله وركع، وركعتُ معه، ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة، قمتُ وأنا أرى أني لم أدرك، فأخذ عبد الله بيدي، وأجلسني ثم قال: إنك قد أدركت" وإسناده صحيح. وفي الحديث دليل للجمهور القائلين بأن مدرك الركوع مدرك للركعة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أبا بكرة بالإعادة، ولأنه لولا تُحسب هذه الركعة لما تحمل هذه المشقة. وفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا جئتُم إلى الصّلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدّوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة". رواه أبو داود (٨٩٣) عن محمد بن يحيى بن فارس، أن سعيد بن الحكم حدثهم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن زيد بن أبي العتَّاب وابن المقبري، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه ابن خزيمة (١٦٢٢) والحاكم (١/ ٢٧٣، ٢٧٤) وعنه البيهقي (٢/ ٨٩) من طريق يحيى بن أبي سليمان به مثله قال ابن خزيمة: "في القلب من هذا الإسناد، فإني كنت لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعدالة ولا جرح". وقال الحاكم: يحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين، وقال في موضع آخر: مدني سكن مصر. انتهى. والحاكم معروف بالتساهل في الحكم على الرجال. فإن يحيي هذا تكلم فيه كبار النقاد. قال البخاري في "جزء القراءة": "يحيى هذا منكر الحديث، لم يتبين سماعه من زيد بن أبي العتَّاب، ولا من سعيد بن أبي سعيد المقبري، ولا تقوم به الحجة". وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث". وقال البيهقي: تفرد به يحيى بن أبي سليمان المديني، وقد روي بإسناد آخر أضعف من ذلك عن أبي هريرة، وهو ما رواه هو، والدارقطني (٢/ ٣٤٦) من طريق ابن وهب، أخبرني يحيى بن حُميد، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فمن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يُقيم الإمام صُلْبَه". قال أبو أحمد (ابن عدي الحافظ): "هذه الزيادة "قبل أن يُقيم الإمام صلبه" يقولها يحيى بن
→ prev 683–684 / 8687 next ←