← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
7921 · ص686 · ج6
أبي رواد، عن ابن جريج بإسناده عن عائشة قالت: يُعَقُّ عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة. قالت عائشة: فعق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الحسن والحسين ثاتين شاتين يوم السابع، وأمر أن يُماط عن رأسه الأذي وقال: "اذبحوا على اسمه وقولوا: بسم الله، الله أكبر، اللهم منك ولك هذه عقيقةُ فلانٍ. قال: وكانوا في الجاهلية تؤخذ قُطْنةٌ تُجعَل في دم العقيقة، ثم توضع على رأسه فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعلوا مكان الدم خلوقا. ورواه البيهقي من طريق أبي قرة، عن ابن جريج به وفيه: عن الحسن شاتين، وعن الحسين شاتين ذبحهما يوم السابع وسماهما. وأبو قرة اسمه موسى بن طارق الزبيدي القاضي، هو ثقة يغرب. وقوله في حديث ابن أبي رواد: "اذبحوا على اسمه ... هذه عقيقة فلان". زيادة شاذة أو منكرة، تفرد بها عبد المجيد بن أبي رواد، وهو مختلف فيه فوثقه بعضهم وتكلم بعضهم فيه من قبل حفظه، فمثله لا يحتمل أن يتفرد بهذه الزيادة. وأما التسمية والتكبير على الذبيحة فصحّت من حديث أنس وغيره كما سبق في كتاب الذبائح وكتاب الأضاحي. وأما قوله: "وكانوا في الجاهلية .... " الخ فقد تابعه عليه حجاج بن محمد المصيصي الأعور عند ابن حبان (٥٣٠٨)، وفيه تصريح ابن جريج بالإخبار عن يحيى بن سعيد، فانتفت شبهة تدليسه. وبالجملة فحديث عائشة بهذه المتابعات صحيح إن شاء الله، وقد صحّ إسناده الحاكم وغيره. وفي الباب عن أنس بن مالك قال: عقَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حسن وحسين بكشبين. رواه ابن حبان (٥٣٠٩)، وأبو يعلى (٢٩٤٥)، والبزار - كشف الأستار - (١٢٣٥)، والبيهقي (٩/ ٩٩) كلهم من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس فذكره. وليس عند أبي يعلى: "بكبشين". فصحّحه ابن حبان، وعبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٤)، وكذا الحافظ البوصيري فعزاه في مختصر الإتحاف لأبي يعلى والبزار وقال: "بإسناد صحيح". وهذا الحكم منهم بناء على ظاهر الإسناد، لكن فيه علة خفية أشار إليها أبو حاتم الرازي رحمه الله فقال: "أخطأ جرير في هذا الحديث إنما هو قتادة عن عكرمة قال: "عق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم" مرسل. العلل (٢/ ٥٠). وقال البزار عقب الحديث: "لا نعلم أحدا تابع جريرا عليه". قلت: وقد تكلم الأئمة في رواية جرير عن قتادة خاصة، فنقل الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: "كان يحدث بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل". شرح العلل لابن رجب (٢/ ٥٠٩). وفي الباب أيضا ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقَّ عن الحسن
7922 · ص686 · ج8
١٧ - باب هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في السواك • عن أبي موسى الأشعري قال: أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يستنُّ بسواكٍ بيده، ويقول: "أعْ أعْ" والسواك في فيه، كأنه يتهوَّع. متفق عليه: أخرجه البخاري في الوضوء (٢٤٤)، ومسلم في الطهارة (٢٥٤)، كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردَة، عن أبيه، فذكره. وهذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم قال: "دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وطرفُ السواك على لسانه". وقوله: "يتهوع": من التهوع، وهو التقيؤ، يقال: (هاع يهوع هواعا) إذا تقيأ، والمراد به ها هنا: إقلاع النخامة من أقصى الحلق، وإخراجها ليبصقها ويفعل ذلك من يريد أن يتقيَّأ. • عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك. وفي رواية: قال شريح: سألت عائشة قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك. صحيح: رواه مسلم في الطهارة (٢٥٣) من حديث مِسْعَر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. • عن حذيفة بن اليمان قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يَشُوص فاه بالسواك. متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (٢٤٥)، ومسلم في الطهارة (٢٥٥) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، فذكر الحديث. وفي رواية حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل عند مسلم: "إذا قام ليتهجَّد يشوص فاه بالسواك". والشوص: هو دلك الأسنان بالسواك عَرْضًا. • عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي. ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستن به وهو مستند إلى صدري. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤٥٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٣: ٨٤) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
→ prev 7921–7922 / 8687 next ←