← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
7945 · ص689 · ج6
سبحانه فاضل بين الذكر والأنثى، وجعل الأنثى على النصف من الذكر في المواريث، والديات والشهادات والعتق ... فجرت المفاضلة في العقيقة هذا المجرى لو لم يكن فيها سنة، كيف والسنن الثابتة صريحة بالتفضيل". اهـ. ودلت هذه الأحاديث على استحباب العقيقة على الإناث أيضا وهو قول جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة، حكي ذلك عنهما أبو بكر بن المنذر كما في المصدر السابق ص (١١٢). ٨ - باب حلق شعر المولود والتصدق بوزنه فضة • عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الحسن بن علي لما وُلِد أرادتْ أمُّه فاطمة أن تعق عنه بكبشين، فقال: "لا تعُقِّي عنه، ولكن احلقيْ شعر رأسه، ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله". ثم وُلِدَ حسين بعد ذلك فصنعت مثل ذلك. حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧١٩٦)، والطبراني (٩١٧, ٩١٨) والبيهقي (٩/ ٣٠٤) كلهم من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع فذكره. وإسناده حسن من أجل ابن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٧): "رواه أحمد والطبراني في الكبير وهو حديث حسن". وظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تعقي عنه" مخالف لما صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عقَّ عن الحسن والحسين، ولكن بالتأمل تبين أنه لا منافاة بين منعه - صلى الله عليه وسلم - فاطمة من العقِّ عنه، وبين أن يتولى هو بنفسه العقيقة عنه، وكأنه رأى أنّ العقيقة تشقّ عليها لضيق حالهم حينئذ، ولا سيما وأنها أرادت أن تعق عنه بكبش عظيم كما في بعض الروايات، فأرشدها - صلى الله عليه وسلم - إلى ما هو أخف وأيسر عليها وهو التصدق بوزن شعره فضة، وأما العقُّ عنه فهو الذي يتولاه بنفسه - صلى الله عليه وسلم -. وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي فقال عقب الحديث: "تفرد به ابن عقيل، وهو إن صحّ فكأنه أراد أن يتولى العقيقة عنهما بنفسه - كما رويناه - فأمرها بغيرها وهو التصدق بوزن شعرهما من الورق" اهـ. قلت: ولا يضر تفرد ابن عقيل بهذا الحديث فإنه حسن الحديث كما قلت، وإنه لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، بل قد توافرت الأخبار عن النصدق بزنة الشعر فضة، وخاصة في بيت النبوة وذلك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو بعلمه وهو التقرير. فقد رواه مالك في العقيقة (٢) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه قال: "وزنت فاطمةُ بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم شعر حسن وحسين، وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة". ومن طريق مالك رواه أبو داود في المراسيل (٣٧١)، والبيهقي (٩/ ٣٠٤).
7946 · ص689 · ج8
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٢٤): "وفي فوائد أبي عبد الله الثقفي بإسناد صحيح عن أبي أمامة. فذكر نحوه. • عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب، فيرعب العدو، وهي مني مسيرة شهر، وقيل لي: سل تعطه، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، فهي نائلة منكم -إن شاء الله- من لم يشرك بالله شيئًا". صحيح: رواه أبو داود (٤٨٩) وأحمد (٢١٢٩٩، ٢١٣١٤) وصحّحه ابن حبان (٦٤٦٢) والحاكم (٢/ ٤٢٤) من طرق عن سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح. واقتصر أبو داود على قوله: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجا ألفاظًا من الحديث متفرقة. وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٥٩) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وقد اختلف في إسناده اختلافا طويلا وساقه الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥٦ - ٢٥٨) وقال: والمحفوظ قول من قال: عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر. ٣ - الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس كالكذب على أحد من الناس • عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار" وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من نيح عليه يعذّب بما نيح عليه". متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٩١) ومسلم في الجنائز (٢٨: ٩٣٣) كلاهما من حديث سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره واللفظ للبخاري. وأما مسلم فاكتفى بالجزء الثاني من الحديث. • عن علي قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار". متفق عليه: رواه البخاري في العلم (١٠٦) ومسلم في المقدمة (١) كلاهما من حديث شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، أنه سمع عليا يخطب قال: فقال: فذكره. وفي معناه أحاديث أخرى ذكرت في مواضعها. من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الكذب عليه قد يعد كفرًا، فإن تاب قبلت توبته، واختلف في قبول
→ prev 7945–7946 / 8687 next ←