← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
8569 · ص811 · ج9
والخطيب البغدادي في تاريخه (٦/ ٢١٠ - ٢١١)، والضياء في المختارة. وهشام بن سعد حسن الحديث في المتابعة. وقوله: "الغمز" هو الكبش باليد. وقوله: "إنَّا الناقة اقتحمت بي" أي جعلتْني في ورطة. ٣٥ - باب ما جاء في الطاعون • عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطّاب خرج إلى الشام، حتّى إذا كان بِسَرْغٍ لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام. قال ابنُ عباس: فقال عمر بنُ الخطّاب: ادع لي المهاجرين الأوّلين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوبا قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجتَ لأمرٍ، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عنيّ، ثمّ قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثمّ قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظَهْرٍ فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أَفِرَارًا من قدر الله؟ فقال عمرُ: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم، نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيتَ لو كان لك إبلٌ فهبطت واديا له عُدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إنْ رعيتَ الخصبة رعيتَها بقدر الله، وإنْ رعيتَ الجدبة رعيتَها بقدر الله، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه". قال: فحمد الله عمر، ثمّ انصرف. متفق عليه: رواه مالك في الجامع (٢٢) عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس فذكره. ورواه البخاريّ في الطب (٥٧٢٩)، ومسلم في السّلام (٢٢١٩) من طريق مالك به. ورواه مسلم من وجه آخر عن معمر بهذا الإسناد نحو حديث مالك، وزاد في حديث معمر قال: وقال له أيضًا: أرأيتَ أنه لو رعى الجدْبةَ وترك الخصبة، أَكنتَ مُعْجِزَه؟ قال: نعم قال: فَسِرْ
8570 · ص812 · ج4
"حُجِّي عنها". وفي رواية: "صوم شهرين". صحيح: رواه مسلم في الصيام (١١٤٩) من طريق عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، به. وفي رواية من طريق عبد الله بن عطاء المكيّ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، مثله. وقال: "صومُ شهر". قلت: وظاهر الحديث يدل على أنَّ الميت بصوم عنه وليُّه سواء كان الصّوم من رمضان أو من نذر؛ لأنَّ ذمّة الميت مشغولة به، ولأنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قاسه على الدَّيْن، والدَّين يُقضى عن الميت لبراءة ذمّته. وهو قول أهل الحديث كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ١٩٣). قال الترمذيّ: "اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقال بعضهم: يصام عن الميت. وبه قال أحمد وإسحاق قالا: إذا كان على الميت نذر صيام، يصوم عنه. وإذا كان عليه قضاء رمضان أُطعم عنه. وقال مالك، وسفيان، والشافعي: لا يصومُ أحدٌ عن أحد". انتهى. قلت: وأمّا الشافعي فعلَّق الحكم في القديم على صحة الحديث كما نقله البيهقيّ في "المعرفة" (٦/ ٣٠٩)، وقال في "الخلافيات": "هذه المسألة ثابتة، لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها. فوجب العمل به. ونقل عن الشافعي أنه قال: كل ما قلتُ، وصحَّ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خلافه، فخذوا بالحديث ولا تقلِّدوني". وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يصام عن الميت قياسا على الصّلاة. والمختار فيه ما قاله أحمد: يصام نذر صيام لأنه ليس له بديل بخلاف صيام رمضان فإن له بديلًا وهو الإطعام وهو قول ابن عباس كما ذكره أبو داود (٢٤٠١)، وإنْ صام الأوّلياء عن الميت فلا حرج عليهم لعموم الحديث، ولهم أن يصوموا كيف شاؤوا مجتمعين أو متفرقين بأن يصوم ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا، أو يصوم واحدٌ ثلاثين يومان وكذا أن يُقسِّمَ ثلاثة نفر كل واحد منهم عشرة أيام، فكلها صحيحة. وأمّا ما رُوي عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كلّ يوم مسكينًا" فهو ضعيف. رواه الترمذيّ (٧١٨)، وابن ماجه (١٧٥٧)، وابن خزيمة (٢٠٥٦) كلّهم من طريق أشعث، عن محمد بن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. ومحمد في هذا الإسناد جاء من ثلاثة أوجه، جاء غير منسوب عند الترمذيّ، فقال: هو عندي ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وجاء عند ابن ماجة منسوبًا إلى ابن سيرين. وقد نبَّه على ذلك المزّي وغيره. وجاء منسوبًا إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى عند ابن خزيمة وهو صحيح. وإسناده ضعيف من أجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فإنه سيء الحفظ.
→ prev 8569–8570 / 8687 next ←