8655 · ص854 · ج9
أحد منكم رؤيا؟ " قال: فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه، فإن كان ليس به بأس، كان أعجب لرؤياه إليه. قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول اللَّه، رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت وجبة، ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان ابن فلان وفلان ابن فلان. حتى عدت اثني عشر رجلا -وقد بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سرية قبل ذلك- قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم. قالت: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيذخ -أو قال: إلى نهر البيدح- قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر. قالت: ثم أتوا بكراسي من ذهب، فقعدوا عليها، وأتي بصحفة -أو كلمة نحوها- فيها بسر، فأكلوا منها، فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم. قال: فجاء البشير من تلك السرية، فقال: يا رسول اللَّه، كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان. حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأه فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "علي بالمرأة". فجاءت، فقال: "قصي على هذا رؤياك". فقصت، قال: هو كما قالت يا رسول اللَّه.
صححيح: رواه أحمد (١٢٣٨٥) وصحّحه ابن حبان (٦٠٥٤) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٧٥): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنه قال: رأيت فيما يرى النائم لكأن في إحدى إصبعي سمنًا، وفي الأخرى عسلًا، فأنا ألعقهما، فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "تقرأ الكتابين: التوراة والفرقان" فكان يقرأهما.
حسن: رواه أحمد (٧٠٦٧) عن قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف ولكن رواية قتيبة عنه مع العبادلة مقبولة، احتملها بعض أهل العلم.
• عن طفيل بن سخبرة، أخي عائشة لأمها، أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود، قال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن اللَّه! فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء اللَّه وشاء محمد! ثم مر برهط من النصارى فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن اللَّه! قالوا: وإنكم أنتم القوم، لولا
8656 · ص855 · ج4
جموع أبواب الاعتكاف
١ - باب الاعتكاف في المساجد كلّها
قال الله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [سورة البقرة: ١٨٧].
إنّ الله عزّ وجلّ قيّد الاعتكاف بالمساجد؛ لأنّه لا يجوز في غير المساجد.
وقوله: {الْمَسَاجِدِ} "فيه إشارة إلى أنه لا يختص بمسجد دون مسجد، وأفضله المساجد الثلاثة بالترتيب ثم غيرها.
وأمّا ما رُوي عن حذيفة، قال لعبد الله -يعني ابن مسعود-: عكوف بين دارك ودار أبي موسى، لا تغيِّر؟ ! وقد علمتَ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا اعتكاف إلّا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومسجد بيت المقدس".
قال عبد الله: لعلّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا".
فهو حديث مختلف في رفعه ووقفه، والصّواب أنه موقوف.
رواه الطّحاوي في "مشكله" (٢٧٧١) عن محمد بن سنان الشيرازيّ، قال: حدّثنا هشام بن عمّار، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، قال: قال حذيفة (فذكره).
ورواه البيهقي (٤/ ٣١٦) من وجه آخر عن محمود بن آدم المروزي، ثنا سفيان بن عيينة، بإسناده، وقال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا اعتكاف إلّا في المسجد الحرام" أو قال: "إلّا في المساجد الثلاثة".
فقال عبد الله: لعلّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا - الشكّ مني.
ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، بإسناده وجاء فيه: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة" أو قال: "مسجد جماعة".
رواه ابن حزم في "المحلي" (٥/ ٢٨٨) من طريق سعيد بن منصور، وقال: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشك، ولو أنه عليه السلام قال: "لا اعتكاف إلّا في المساجد الثلاثة" لحفظه الله علينا ولم يدخل فيه شكًا، فصحّ يقينًا أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقله قطّ".
ثم جاء موقوفًا أيضًا، وهو ما رواه عبد الرزاق (٨٠١٦) عن ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، قال: سمعت أبا وائل يقول: قال حذيفة لعبد الله: قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تنهاهم؟ فقال له عبد الله: لعلّهم أصابوا وأخطأت، وحفظوا ونسيت. فقال حذيفة: لا اعتكاف إلّا