895 · ص66 · ج10
رواه البخاريّ في خلق أفعال العباد (٦١٤) بإسناده عن الوليد بن المغيرة.
ومشرح بن عاهان فيه كلام إلا أنه يقبل حديثه في الشواهد والمتابعات.
ومعنى هذا الحديث كما قال البغوي في شرح السنة (١/ ٧٧): ""أكثر منافقي هذه الأمة قرّاؤها" هو أن يعتاد ترك الاخلاص في العمل كما جاء: "التاجر فاجر"، وأراد إذا اعتاد التاجر الكذب في البيع والشراء، لا أن نفس التجارة فجور، بل هي أمر مأذون فيه، مباح في الشرع" انتهى.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تعوَّذوا باللَّه من جُبِّ الْحَزْن" قالوا: يا رسول اللَّه، وما جُبُّ الحزن؟ قال: "واد في جهنّم تتعوذ منه جهنّم كل يوم مئة مرة" قلنا: يا رسول اللَّه، ومن يدخله؟ قال: "القراؤون المراؤون بأعمالهم" فهو ضعيف.
رواه الترمذيّ (٢٣٨٣)، وابن ماجه (٢٥٦) كلاهما من طرق عن عمار بن سيف، عن أبي معان البصري، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
وزاد ابن ماجه في آخره: "وإن من أبغض القراء إلى اللَّه الذين يزدرون الأمراء".
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب".
وهو كما قال، فإن عمار بن سيف الضبي ضعيف عند أهل العلم، وأبو معان، -وقيل: أبو معاذ-، مجهول، كما في التقريب.
١٧ - باب القراءة على المركب
• عن عبد اللَّه بن مغفل قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح، قال: فقرأ ابن مغفل ورجَّع، فقال معاوية: لولا الناس لأخذت لكم بذلك الذي ذكره ابن مغفل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٣٤) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٤: ٢٣٨) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إياس معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد اللَّه بن مغفل قال: فذكره.
• * *
896 · ص66 · ج11
عَزَّ وَجَلَّ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت".
صحيح: رواه الترمذيّ (٣٩٢٥)، وابن ماجة (٣١٠٨)، وأحمد (١٨٧١٥)، وصحّحه ابن حبَّان (٣٧٠٨)، والحاكم (٣/ ٧) كلّهم من طرق عن الزّهري، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزّهري، فذكره.
وإسناده صحيح.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين".
وسبق تخريجه مفصلا في كتالب السيرة النبوية.
وقوله: {وَمَنْ حَوْلَهَا} أي: ما حول مكة من قرى العرب، ويسري هذا الإنذار إلى سائر القرى في الأرض، فإن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رسول من الله تعالى إلى الناس كلّهم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: ٢٨].
• عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا، فأيما رجل أدركته الصّلاة صلّى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التيمم (٣٣٥)، ومسلم في المساجد (٥٢١) كلاهما من طريق هُشيم، أخبرنا سيار، حَدَّثَنَا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: فذكره. واللّفظ لمسلم.
وفي معناه أحاديث كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الجهاد وفي كتاب السيرة.
٣ - باب قوله: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (١٨)}
قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ} أي: أن أهل الإيمان يخافون من الساعة، ويجلون من وقوعها، ويعلمون أنها واقعة لا محالة، ولذا يعملون من أجلها ويستعدون لها، وإليه أرشد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الصحابي لما سأله عن وقت الساعة.
• عن أنس بن مالك: أن أعرابيا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: متى الساعة؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أعددت لها؟ ". قال: حب الله ورسوله. قال: "أنت مع من أحببت".
متفق عليه: رواه مسلم في البر والصلة (٢٦٣٩) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حَدَّثَنَا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره.