← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
969 · ص72 · ج12
١٥ - باب النهي عن الخلوق للرجال • عن أنس بن مالك قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتزعفر الرجلُ. متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٤٦)، ومسلم في اللباس (٢١٠١) كلاهما من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، فذكره. قوله: "الخلوق" هو طيب مركب من الزعفران وغيره، يغلب عليه الحمرة والصفرة، وهو من طيب النساء دون الرجال، تختضب به النساء في اليد والرجل، وحُرّم ذلك على الرجال لما فيه من تشبه بالنساء. • عن أبي حبيبة عن ذلك الرجل قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولي حاجة، فرأى علي خلوقا فقال: "اذهب، فاغسله"، فغسلته، ثم عدت إليه فقال: "اذهب، فاغسله"، فذهبت، فوقعت في بئر، فأخذت مستقة، فجعلت أتتبعه، ثم عدت إليه فقال: "حاجتك". حسن: رواه أحمد (١٧٠١٣) عن محمد هو ابن جعفر، حدّثنا شعبة، عن إسحاق هو ابن سويد، عن أبي حبيبة، فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي حبيبة وهو مولى الزبير بن العوام، وثّقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه إسحاق بن سويد كما روى عنه أيضًا موسى بن عقبة وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن كما في التعجيل (١٢٤٨). وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: "حديثه في أهل المدينة، ولم يذكر له اسما". • عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتضمخ بالخلوق". حسن: رواه البزار - كشف الأستار (٢٩٣٠) عن العباس بن أبي طالب، ثنا أبو سلمة، ثنا أبان -يعني ابن يزيد-، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، فذكره. قال البزار: "رواه غير العباس بن أبي طالب مرسلا، ولا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وروي عن عمار نحوه". قلت: إسناده حسن من أجل العباس بن أبي طالب وهو العباس بن جعفر بن عبد اللَّه بن الزبرقان البغدادي أبو محمد بن أبي طالب حسن الحديث. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو من رجال التهذيب، فلا يضر من خالفه، بل ذكره البخاري في التاريخ (٥/ ٧٤) قال: وقال حفص بن عمر، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس نحوه. فقوله: "نحوه" أي مرفوعا نحوه لأنه عطف على حديث بريدة مرفوعا. إلا أن حديث بريدة لا يصح وهو ما رواه البخاريّ في الموضع المشار إليه، والبزار - كشف
970 · ص73 · ج1
أحدهما، ولا يلزم منه تصحيح الإسناد وتحسينه؛ لاحتمال وجود العلل كالانقطاع، والارسال، والشذوذ، والنكارة وغيرها، فإن قول الهيثمي المراد منه الحكم على الرجال دون الإسناد. وكذلك إذا قال: إسناده صحيح، إسناده حسن. . . فلا ينبغي للباحث أن يسارع إلى تصحيح الإسناد أو تحسينه لما عُرِفَ من منهجه الاعتماد على توثيق ابن حبان، بل يجب عليه دراسة الإسناد، ثم الحكم عليه. ١٦ - رجال الصحيحين لا يلزم منه تصحيح الحديث إذا كان رجال الإسناد رجال الصحيحين فلا يلزم منه صحته على شرطهما لوجود شذوذ أو علة خفية كما هو معروف عند أهل العلم، ولذا لم أستعملْ (صحيح على شرط الشيخين، أو صحيح على شرط أحدهما). ١٧ - صحة الإسناد لا يستلزم صحة المتن قال الحافظ ابن القيم رحمه اللَّه: "وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحته؛ فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور. منها: صحة سنده. ومنها: انتفاء علته. ومنها: عدم شذوذه. ومنها: عدم نكارته. ومنها: أن لا يكون راويه قد خالف الثقات، أو شذّ عنهم". ١ إذًا من الخطأ أن يُظنّ أن كل حديثٍ رواه الثقات فهو صحيح. ١٨ - لكلّ حديثٍ نقدٌ خاصٌّ ينبغي أن يُعلم أن لكل حديث ذوقًا ونقدًا يختصّ به دون غيره، فإن السند الواحد قد يُحكم له بالصحة إذا كان سالما من الشذوذ والنكارة، ويُحكم عليه بالضعف عند وجود العلة، وكذا الحال في الرواة الذين تفردوا ولم يخالفهم الثقات، فالحكم على هؤلاء يعود إلى جهابذة هذا الفن، كما قال الحافظ ابن
١ في كتابه الفروسية (ص ٢٤٥) ـ
→ prev 969–970 / 8687 next ←