← المكتبة ▭ 1 page
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
547 · ص37 · ج10
من قرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام لم يفقه كما في الحديث الآتي. • عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: يا رسول اللَّه، في كم أقرأ القرآن؟ قال: "في شهر" قال: إني أقوى من ذلك -ردَّد الكلام أبو موسى وتناقصه، حتى- قال: "اقرأه في سبع" قال: إني أقوى من ذلك، قال: "لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث". صحيح: رواه أبو داود (١٣٩٠)، والترمذي (٢٩٤٩)، وابن ماجه (١٣٤٧)، وصحّحه ابن حبان (٧٥٨) كلهم من طرق عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخِّير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره، واللفظ لأبي داود. وإسناده صحيح. قوله: "ردَّدَ الكلام أبو موسى" أبو موسى هو: محمد بن المثنى شيخ أبي داود، وترديد الكلام ومراجعته كان بين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه حدّث بحديث عبد اللَّه بن عمرو قال: أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقرأ في أربعين، ثم في شهر، ثم في عشرين، ثم في خمسة عشر، وفي عشر، ثم في سبع قال: انتهى إلى سبع. حسن: رواه النسائيّ في الكبرى (٨٠١٥) عن زكريا بن يحيى، قال: حدّثنا محمد بن عبيد بن حساب قال: حدّثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن عمرو ابن شعيب فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب. ورواه أيضًا أبو داود (١٣٩٥)، والترمذي (٢٩٤٧) كلاهما من طريق معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكر نحوه. إلا أن الترمذيّ اقتصر على قوله: "اقرأ القرآن في أربعين". وقال: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم عن معمر، عن سماك ابن الفضل، عن وهب بن منبه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عبد اللَّه بن عمرو أن يقرأ القرآن في أربعين. قلت: هذا الإسناد فيه انقطاع؛ فإن وهب بن منبه لم يسمعه من عبد اللَّه بن عمرو كما قال النسائيّ في الكبرى، ثم رواه بواسطة عمرو بن شعيب فاتصل إسناده وهو حسن كما قلت. ذهب كثير من السلف إلى كراهة ختم القرآن في أقل من ثلاث، وفي سنن سعيد بن منصور (٢/ ٤٤٢) عن ابن مسعود موقوفًا: لا تقرؤوا القرآن في أقل من ثلاث، وكان عبد اللَّه بن مسعود يختم القرآن في كل ثلاث، وقلَّ ما يستعين بالنهار، وكان أبي بن كعب يختم القرآن في ثمان، وكان معاذ يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وكذلك قال به كثير من التابعين وهو اختيار أحمد وإسحاق وغيرهما، وقد ذمّتْ عائشة من قرأ القرآن في الليلة مرة أو مرتين كما في الحديث الآتي:
548 · ص37 · ج11
الأعرج، عن أبي هريرة فذكره، واللّفظ للبخاريّ. • عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقولنّ أحكم: إني خير من يونس بن متى". وفي رواية: "ما ينبغي لأحد أن يكون خيرًا من يونس بن متى". صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (٣٤١٢) من طريق سفيان، قال: حَدَّثَنِي الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكره. والرّواية الثانية أخرجها البخاريّ في التفسير (٤٨٠٤) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا جرير، عن الأعمش به. • عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال: أنا خير من يونس بن متى، فقد كذب". صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٨٠٥) عن إبراهيم بن المنذر، حَدَّثَنَا محمد بن فليح، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن هلال بن عليّ من بني عامر بن لؤي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. نُهينا عن ذلك حتَّى لا يكون فيه تنقيص له، وإلَّا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو سيد الأنبياء والمرسلين، وقد فضّل الله بعضهم على بعض في قوله: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: ٢٥٣]. قوله: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} قوله: {يَقْطِينٍ} ما لا ساق له من النبات كالقثاء والبطيخ، والدباء لأنه كثير الأوراق. وقوله: {وَأَنْبَتْنَا} أي عنده، فيستظل بورقته ويأكل من ثمره، وذلك من تدبير العليم الحكيم. قوله: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ}. أي أن عدد اليهود في الأسرى مائة ألف، والباقي من الآشوريين. وقيل: إنهم عشرون ألف، والنبي إذا بُعِثَ إلى قوم مختلطين فتكون دعوته إلى عبادة الله وحده ونبذ الشرك والكفر عامة للجميع؛ لأنه لا يجوز للنبي إقرار الناس على عبادة غير الله. {فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} أي لما رأوا آثار العذاب فآمنوا مع أن السنة الإلهية أن العذاب إذا جاء لا ينفع نفسا إيمانُها إِلَّا قوم يونس كما قال تعالى: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)} [يونس: ٩٨]. وسببه كما يقول المفسرون أنه خرج غاضبا قبل إتمام الحجة عليهم، وقبل أن يأذن الله له بالهجرة، فلمّا رأووا العذاب توجهوا إلى الله بالدعاء والاستغفار، فقبِلَ الله دعاءَهم وكشف عنهم العذاب. ٨ - باب قوله: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)} أي: الملائكة يسبحون الله عز وجل، وقد جاء في الصَّحيح.
→ prev 547–548 / 8687 next ←