569 · ص39 · ج8
سعت إليه فاتحة فاها، فاجتمعت قريش عند الحرم، فعجّوا إلى الله، وقالوا: ربنا! لم نُرع، أردنا تشريف بيتك وترتيبه، فإن كنت ترضى بذلك، وإلا فما بدا لك فافعل، فسمعوا خوارًا في السماء، فإذا هم بطائر أعظم من النسر، أسود الظهر وأبيض البطن والرجلين، فغرز مخالبه في قفا الحية، ثم انطلق بها يجرها، وذنبها أعظم من كذا وكذا، ساقط حتى انطلق بها نحو أجياد، فهدمتها قريش، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا، فبينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة، إذ ضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقه، فبدت عورته من صغر النمرة، فنودي يا محمد! خمّر عورتك، فلم ير عريانًا بعد ذلك، وكان بين الكعبة وبين ما أنزل الله عليه - صلى الله عليه وسلم - خمس سنين، وبين مخرجه وبنائها خمس عشرة سنة.
حسن: رواه عبد الرزاق (٩١٠٦) عن معمر، عن عبد الله (يعني ابن عثمان بن خُثيم، عن أبي الطفيل قال: فذكره.
وأخرجه الإمام أحمد (٢٣٨٠٠، ٢٣٧٩٤) والحاكم (٤/ ١٧٩) عن عبد الرزاق طرفا منه وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان فإنه حسن الحديث.
وأبو الطفيل عامر بن واثلة من صغار الصحابة لم يدرك بناء الكعبة لأنه ولد عام أحد يقول: "أدركت ثماني سنين من حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولدتُ عام أحد".
رواه أحمد (٢٣٧٩٩) فهو من مراسيل الصحابة وهي صحيحة، وقد صحّحه الحاكم، وصحّحه أيضًا الذهبي في السيرة (١/ ٧٦ - ٧٧).
وقوله: وكان بين بناء الكعبة وبين ما أنزل الله عليه - صلى الله عليه وسلم - خمس سنين، هذا هو المشهور بين أهل السير والتواريخ.
٢٩ - باب كان النبي - صلى الله عليه وسلم - على دين إبراهيم قبل البعثة
• عن زيد بن حارثة قال: طُفتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فلمست بعض الأصنام. فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تمسها" فقلت: لأعودن حتى أبصِر ما يقول، ثم مسستها فقال: "ألم تُنه عن هذا؟ " قال: فوالذي أكرمه! وأنزل عليه الكتاب ما مس منها صنمًا، حتى أكرمه الله، وأنزل عليه الكتاب.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (٥/ ٨٨) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا أبو أسامة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد،
570 · ص39 · ج9
وإسناده حسن من أجل خارجة بن عبد الله، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
وقوله: "تزفن" أي: ترقص، وأصل الزفن: اللعب والدفع.
وقوله: "فارفض الناس عنها" أي: تفرقوا.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره".
حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٢٩٥)، والبزار (٩٠٨٨) كلاهما من طرق عن عبد العزيز بن محمد (هو الدراوردي)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل الدراوردي وسهيل بن أبي صالح، فإنهما حسنا الحديث.
٧ - باب في قصر عمر بن الخطاب في الجنة
• عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء -امرأة أبي طلحة-، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال. ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر. فأردت أن أدخله، فأنظر إليه، فذكرت غيرتك". فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار؟ .
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٦٧٩) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩٤ - ٢٠) كلاهما من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه.
وفيه: "دخلت الجنة فرأيت فيها دارا، أو قصرا ... " وفي آخره: "فبكى عمر، وقال: أي رسول الله، أو عليك يغار؟ ".
وفي لفظ للبخاري: "دخلت الجنة، أو أتيت الجنة، فأبصرت قصرا، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك". رواه البخاري في النكاح (٥٢٢٦) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معتمر، عن عبيد الله، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.
وفي لفظ للبخاري: "دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش، فما منعني أن أدخله ... ".
رواه البخاري في التعبير (٧٠٢٤) عن عمرو بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان، ثنا عبيد الله بن عمر، عن محمد بن المنكدر به، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: