571 · ص39 · ج10
وعن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن، ويقولون: عنده تنزل الرحمة.
١٨ - باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
• عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما أذِن اللَّه لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن".
وفي لفظ: "ما أذِن اللَّه لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (٥٠٢٤) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٢: ٢٣٢) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
والرّواية الأخرى رواها مسلم في الموضع السابق من طريق آخر عن أبي هريرة به.
• عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "زيِّنوا القرآن بأصواتكم".
صحيح: رواه أبو داود (١٤٦٨)، والنسائي (١٠١٥)، وابن ماجه (١٣٤٢)، وأحمد (١٨٤٩٤)، والدارمي (٣٥٤٣)، وصحَّحه ابن حبان (٤٧٩)، والحاكم (١/ ٥٧١) كلهم من طرق عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الدارميّ (٣٥٤٤) بإسناد آخر صحيح وزاد فيه: فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حُسنا.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".
صحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٥٢٧) عن إسحاق، حدّثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "يتغنّ بالقرآن" يعنى تحسين الصوت به وتزيينه.
• عن سعد بن أبي وقاص عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".
حسن: رواه أبو داود (١٤٦٩) وأحمد (١٥١٢) وصحّحه ابن حبان (١٢٠) والحاكم (١/ ٥٦٩) كلهم من طريق الليث بن سعد، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن أبي نهيك، ويقال: عبيد اللَّه بن أبي نهيك، فإنه حسن الحديث، وثّقه النسائيّ.
واختلف على ابن أبي مليكة، فمرة روي عنه من مسند ابن عباس، ومرة من مسند عائشة، ومرة من مسند أبي لبابة، ومرة عن ابن أبي مليكة، عن عبيد اللَّه بن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد مرسلًا.
والصواب أنه من مسند سعد بن أبي وقاص، وبه قال البخاريّ كما في علل الترمذيّ الكبير (٢/ ٨٨٠ - ٨٨١) والحاكم والطحاوي والمزي والذهبيّ وابن حجر وغيرهم.
• عن أبي موسى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: "يا أبا موسى، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود".
572 · ص39 · ج11
٣٨ - تفسير سورة ص وهي مكية، وعدد آياتها ٨٨
١ - باب قوله: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧)}
• عن ابن عباس قال: نزل {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} فيهم، وفي مجلسهم ذلك، يعني مجلس أبي طالب وأبي جهل واجتماع قريش إليهم حين نازعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
حسن: رواه الحاكم (٢/ ٤٣٢) عن أبي زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ وهب بن جرير، حَدَّثَنِي أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه حسن الحديث، وقد صرّح بالتحديث.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وتفصيله كما يأتي:
رُوي عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فجاءته قريش، وجاءه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وعند أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه، قال: وشكوه إلى أبي طالب، فقال: يا ابن أخي! ما تريد من قومك؟ قال: "إنِّي أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي لهم العجم الجزية". قال: كلمة واحدة؟ ! قال: "كلمة واحدة". قال: "يا عم! يقولوا: لا إله إِلَّا الله". فقالوا: إلها واحدًا {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} قال فنزل فيهم القرآن: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} إلى قوله: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ}.
رواه الترمذيّ (٣٢٣٢)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٢)، وأحمد (٢٠٠٨)، وابن حبَّان (٦٦٨٦)، والحاكم (٢/ ٤٣٢) كلّهم من طريق الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير،