61 · ص199 · ج1
قال: حدثني رجل قال (فذكر الحديث).
وإسناده ضعيف، لإبهام الرّاوي.
ورواه أبو يعلى (١٩٢) من طريق يزيد بن زريع، ويحيى بن سعيد، عن عوف، به. وزاد: قال يزيد في حديثه في مسجد البصرة قال: حدثني رجل قد سماه، ونسي عوفٌ اسمه.
وأورده الهيثميّ في "المجمع" (٧/ ٢٧٩) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه راو لم يُسم، وبقية رجاله ثقات".
وقوله: "بازلًا" هو ما طلع نابه، وكملتُ قوته، ويكون بعد ثمان سنين، ثم يقال بعد ذلك: بازلُ عامٍ، بازل عامين.
٥٤ - باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة
• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "نحن أحقُّ بالشّك من إبراهيم إذ قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [سورة البقرة: ٢٦٠]، ويرحم اللَّه لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثتُ في السّجن طول ما لبث يوسفُ لأجبتُ الدَّاعي".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (٣٣٧٢)، ومسلم في الفضائل (٢٣٧٠: ١٥٢) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
قال أبو سليمان الخطّابي: ليس في قوله: "نحن أحقّ بالشّك من إبراهيم" اعتراف بالشّك على نفسه، ولا على إبراهيم، لكن فيه نفي الشّك عنهما، يقول: إذا لم أشك أنا ولم أرتَبْ في قدرة اللَّه عزّ وجلّ على إحياء الموتى، فإبراهيم أولى بأن لا يشك ولا يرتاب، وقال ذلك على سبيل التواضع، والهضم من النَّفس. وفيه الإعلام أن المسألة من قبل إبراهيم لم تعرض من جهة الشّك، لكن من قبل زيادة العلم، فإن العيان يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيد الاستدلال، وقوله: "ليطمئن قلبي"، أي: بيقين النّظر". انتهى باختصار. انظر: " أعلام الحديث" (٣/ ١٥٤٥ - ١٥٤٦).
وقوله: "لأجبتُ الدَّاعي" أي لأسرعتُ الإجابة في الخروج من السّجن، ولَمَا قدّمت طلب البراءة، فوصفه بشدّة الصَّبر حيث لم يبادر بالخروج، وإنما قاله -صلى اللَّه عليه وسلم- تواضعًا، والتواضع لا يحط مرتبة الكبير، بل يزيده رِفعة وجَلالًا.
وقيل: هو من جنس قوله: "لا تفضلوني على يونس" وقد قيل: إنَّه قاله قبل أن يعلم أنَّه أفضل من الجميع. انظر: "الفتح" (٦/ ٤١٣).
62 · ص200 · ج1
٥٥ - باب بيان الزّمن الذي لا يُقبل فيه الإيمان
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقوم السّاعةُ حتى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعتْ ورآها الناسُ آمن منْ عليها، فذاك حين {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} [سورة الأنعام: ١٥٨] ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٦٣٥)، ومسلم في الإيمان (١٥٧) كلاهما من حديث عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. . . فذكره.
وفي لفظ مسلم من وجه آخر عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: "فإذا طلعتْ من مغربها آمن الناسُ كلّهم أجمعون فيومئذ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [سورة الأنعام: ١٥٨] ".
وبهذا اللّفظ رواه عبد الرزاق، عن همام، عن أبي هريرة. ومن طريقه رواه البخاريّ (٤٦٣٦)، ومسلم (١٥٧).
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثلاث إذا خرجْن لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبتْ في إيمانها خيرًا: طلوع الشّمس من مغربها، والدّجال، ودابة الأرض".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٥٨) من طرق عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي ذرٍّ، أن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال يومًا: "أتدرون أين تذهبُ هذه الشَّمسُ؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "إنّ هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرِّها تحت العرش. فتخرُّ ساجدةً، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعي، ارْجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ. فتصبحُ طالعةً من مطلعها. ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخرُّ ساجدةً، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارْتفعيّ، ارْجعي من حيثُ جئتِ، فترجعُ. فتصبح طالعةً من مطلعها، ثم تجري لا يستنكرُ الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرِّها ذاك تحت العرش. فيقال لها: ارْتفعيّ، أصبحي طالعةً من مغربك، فتصبحُ طالعةُ من مغربها". فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [سورة الأنعام: ١٥٨] ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣١٩٩)، ومسلم في الإيمان (١٥٩) كلاهما من حديث إبراهيم بن يزيد التيميّ، عن أبيه، عن أبي ذرّ، فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ فيه اختصار.
وفي رواية لهما: "فذلك قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}