63 · ص99 · ج1
منها: خروجه عن المقصود من تأليف الجامع الكامل.
ومنها: عدم إثقال الكتاب.
ومنها: ترك المجال الفقهاء الأمة أن يتفقّهوا في هذه الأحاديث الصحيحة، ولا نُحجّر واسعا. وقد جاء في الصحيح: "رُبَّ مُبلَّغٍ أوعى من سامع".
ولكنْ أحيانا أتطرق إلى شرح الحديث لحاجة تدعو إليه، واعتمدتُ في ذلك على أقوال السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ومن الفقهاء والمحدثين.
٥٦ - من الضوابط في اختيار قول الفقهاء
قال الترمذي: باب ما جاء: لا طلاق قبل النكاح، وأخرج فيه حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا (برقم ١١٨١): "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك".
وقال: ذكر عبد اللَّه بن المبارك أنه سئل عن رجل حلف بالطلاق أنه لا يتزوج، (يعني المرأة الفلانية) ثم بدا له أن يتزوج، هل له رخصة بأن يأخذَ بقول الفقهاء الذين رخّصُوا في هذا؟ فقال عبد اللَّه بن المبارك: إنْ كان يرى هذا القولَ حقًّا من قبل أن يُبتلى بهذه المسألةِ فله أن يأخذَ بقولهم، فأما من لم يرضَ بهذا، فلما ابتُلِيَ أحبَّ أن يأخذَ بقولهم، فلا أرى له ذلك".
٥٧ - شرح الكلمات الغريبة
وكذلك أشرح أحيانا الكلمات الغريبة، وكان اعتمادي فيه على كلام الخطابي، وابن الأثير في النهاية، والنووي في شرح مسلم، وابن حجر في فتح الباري، والسندي في حاشية الإمام أحمد.
٥٨ - ذكر أسباب اختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف
وهنا يجب أن أنبّه إلى نكتة مهمة وهي أن القدر الأكبر من الأحاديث التي حكمت عليها بالصحة أو الحسن يوافق عليها أكثر أهل العلم، والجزء اليسير منها قد يترددُ بين القبول والرّد كما هو الحال في جهود العلماء السابقين مثل ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقيّ، والضّياء المقدسيّ، والهيثمي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم رحمهم اللَّه جميعا؛ وذلك يعود إلى عدة أسبابٍ، ومن أهمّها ما يلي:
64 · ص201 · ج1
[سورة يس: ٣٨] ".
٥٦ - باب المعاصي من أمر الجاهليّة، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إِلَّا بالشّرك
• عن المعرور قال: لقيتُ أبا ذر بالرّبذة، وعليه حُلّة، وعلى غلامه حُلّة، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببتُ رجلًا فعيّرته بأمّه، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبا ذر، أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤٌ فيك جاهلية، إخوانكم خوَلُكم، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطْعمه مما يأكل، ولْيلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٠)، ومسلم في الأيمان والنذور (١٦٦١) كلاهما من حديث شعبة، عن واصل بن الأحدب، عن المعرور بن سويد، فذكره، واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.
وقوله: "عيّرته بأمّه" أي أنّ أمّه كانت أعجميّة.
• عن أبي أمامة قال: سأل رجلٌ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: مالإثم؟ فقال: "إذا حكّ في نفسك شيءٌ فدعه". قال: فما الإيمان؟ قال: "إذا ساءتك سيِّئتُك، وسرَتك حسنتُك، فأنت مؤمن".
صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٢١٥٩)، والطبراني في الكبير (٧٥٣٩)، وصحّحه ابن حبان (١٧٦) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، قال: سمعتُ أبا أمامة (فذكر الحديث).
ورواه الحاكم (١/ ١٤) من طرق أخرى وقال: "هذه الأحاديث كلّها صحيحة متصلة على شرط الشيخين".
• عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيّها النّاس إني قمت فيكم كمقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فينا فقال: "أُوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرّجلُ ولا يستحلف، ويشهد الشَّاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلونّ رجلٌ بامرأة إِلَّا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإيّاكم والفرقة، فإنّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرّته حسنته وساءته سيّئتُه فذلكم المؤمن".
صحيح: رواه الترمذيّ (٦٥) عن أحمد بن منيع، حدثنا النَّضر بن إسماعيل أبو المغيرة، عن محمد بن سوقة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث.