893 · ص66 · ج8
يتثاورون، فلم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي - صلى الله عليه وسلم - دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا. قال سعد بن عبادة: يا رسول الله! اعف عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصطبرون على الأذى، قال الله عز وجل: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران: ١٨٥] وقال الله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا} [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرًا فقتل الله به صناديد كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايَعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام، فأسلَمُوا".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٥٦٦) ومسلم في الجهاد والسير (١١٦: ١٧٩٨) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره، فذكره.
• عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سوق ذي المجاز، وعليه حلة حمراء، فسمعته يقول: "يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا"، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة، قد أدمى عرقوبيه وكعبيه، وهو يقول: يا أيها الناس! لا تطيعوا هذا؛ فإنه كذاب. فقلت: من هذا؟ قيل: هذا غلام بني عبد المطلب. قلت: فمن هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قال: هذا عبد العزى أبو لهب. قال: فلما ظهر الإسلام خرجنا في ذلك حتى نزلنا قريبًا من المدينة، ومعنا ظعينة لنا، فبينا نحن قعود، إذ أتانا رجل عليه ثوبان، فسلم، وقال: "من أين أقبل القوم؟ " قلنا: من الربذة، قال: ومعنا جمل. قال: "أتبيعون هذا الجمل؟ " قلنا: نعم. قال: "بكم؟ " قلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: فأخذه ولم يستنقصنا قال: "قد أخذته" ثم توارى بحيطان المدينة، فتلاومنا فيما بيننا، فقلنا: أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه. فقالت الظعينة: لا تلاوموا، فإني رأيت وجه رجل لم يكن ليحقركم، ما رأيت شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، قال: فلما كان العشي أتانا رجل فسلّم علينا، وقال:
894 · ص66 · ج9
٤ - باب ما جاء في بشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يفتح خيبر على يد عليٍّ، وأنه يحبه الله ورسوله
• عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي قد تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج علي فلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لأعطين الراية -أو ليأخذن الراية- غدا رجلا يحبه الله ورسوله، أو قال: يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه". فإذا نحن بعلي، وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففتح الله عليه.
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٠٢) وفي المغازي (٤٢٠٩)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٧) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة ابن الأكوع قال: فذكره.
• عن سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله". قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجون أن يعطاها فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ ". فقالوا: هو يا رسول الله، يشتكى عينيه. قال: فأرسلوا إليه، فأتي به، فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عينيه، ودعا له فبرأ، حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله! لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (٢٩٤٢) وفي فضائل الصحابة (٣٧٠١) وفي المغازي (٤٢١٠)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٦) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه". قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ. قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها. قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب فأعطاه إياها، وقال: "امش، ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك". قال فسار علي شيئا،