6565 · ص443 · ج13
باب العاقلة وما تحمله
(وهي) جمع عاقل، يقال: عقَلْتُ فلانًا: إذا أدَّيتَ ديته، وعقَلْتُ عن فلان إذا غرمتَ منه ديته. وأصله من عقل الإبل، وهي الحبال التي تُثنى بها أيديها إلى ركبها، وقيل: من العقل، وهو المنع؛ لأنهم يمنعون عن القاتل، وقيل: لأنهم يتحمّلون العقل، وهو الدية، سُميت بذلك؛ لأنها تعقل لسان وليِّ المقتول.
والعاقلة: (من غَرِم ثلث الدية فأكثر بسبب جناية غيره) وهو تعريف بالحكم، فيدخله الدور، فلذلك رَفَعه بقوله:
(فعاقلة الجاني - ذكرًا كان أو أنثى - ذُكورُ عصباته نسبًا) كالآباء، والأبناء، والإخوة لغير أم، والأعمام كذلك (وولاءً) كالمعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم (قريبُهم وبعيدُهم، حاضرُهم وغائبهم، صحيحُهم ومريضُهم، ولو هرِمًا، وزَمِنًا، وأعمى) لما روى أبو هريرة، قال: "قضَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنينِ امرأةٍ من بني لحيان سقط ميتًا بغُرَّةٍ: عبدٍ أو أَمَةٍ، ثم إنَّ المرأة التي قضى عليها بالغُرّة توفيت، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ميرَاثَهَا لبِنْتيها وزوجها، وأنَّ العَقْلَ على عصبَتِها" متفق عليه ١. وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضَى أن يَعْقِل عن المرأة عصَبتُها من كانوا، ولا يرثون منها إلا ما فضل عن
١ البخاري في الفرائض، باب ١١، حديث ٦٧٤٠، وفي الديات، باب ٢٦ حديث ٦٩٠٩، ومسلم في القسامة حديث ١٦٨١ (٣٥). وعندهما: "لبنيها" بدل: "لبنتيها". انظر ما تقدم (١٣/ ٢٢٤) تعليق رقم (٢).