141 · ص100 · ج1
وخاسَ عن الشيء: جَبُنَ، قال رؤبة:
نجا فِراراً والفِرارُ خَيّاسُ
وخَيّسَهُ تخييساً: أي ذلَّلَهُ، قال النابغة الذبياني:
وخَيِّس الجِنَّ إني قد أذِنْتُ لهم ... يَبْنونَ تَدْمُرَ بالصِفاحِ والعَمَدِ
والمُخَيِّس والمُخَيَّس: سجن بناه علي - رضي الله عنه -، وكان بنى قبل ذلك سجناً من قصب وسمّاه نافِعاً فَنَقَبَهُ اللصوص، فقال:
ألا تراني كَيِّساً مُكَيَّساً ... بَنَيْتُ بعدَ نافِعٍ مُخَيّسا
باباً حصيناً وأميناً كَيِّسا
فمن كَسَرَ الياء فمعناه المُذَلِّل، ومن فتحها فمعناه موضع التذليل. وكلُّ سجنٍ مُخَيِّسٌ ومُخَيَّسٌ، قال شبيب بن عمرو بن كُرَيب:
ولمّا أن رأيتَ ابنيَ شُمَيْطٍ ... بِسِكَّةِ طَيِّئٍ والبابُ دوني
تجلَّلْتُ العصا وعَلِمْتُ أنّي ... رَهينٌ مُخَيّسٍ أن يَثْقَفُوني
وقال:
فلم يبقَ إلاّ داخِرٌ في مُخَيّسٍ ... ومُنْجَحِرٌ في غير أرضِكَ في جُحْرِ
وأبو المُخَيِّسِ السَّكُونيُّ - بكسر الياء -: من التابعين، وكذلك مُخَيِّسُ بن ظَبْيان المِصْرِيُّ.
ومُخَيِّسُ بن تميم: من أتباع التابعين، وقيل فيه: مِخْيَسٌ - مثال مِجْلَز -.
وسنان بن المُخَيِّسُ: قاتِلُ سَهم بن بُردَة.
والإبل المُخَيَّسَة: التي لم تُسْرَح ولكنَّها حُبِسَت للنَّحر أو القَسْم.
والتركيب يدل على تذليل وتليين.
دبس
ابن دريد: الدِّبْسُ: عسل التمر؛ معروف، يقال: دِبْسٌ ودِبِسٌ، ويسمِّيه أهل المدينة؟ على ساكنيها السلام -: الصَّقْر. قال: وربَّما سُمِّيَ عسل النحل دِبِساً - بكسر الدال والباء -، قال أبو زُبَيد حرملة بن المنذر الطائيّ:
في عارِضٍ من جِبالَ بَهْرائها ال ... أُولى مَرَيْنَ الحُرُوبَ عن دُرُسِ
فَنُهزَةٌ مَنْ لَقُوا حَسْبَتُهُم ... أحلى وأشْهى من بارِدِ الدَّبِسِ
وقال ابن الأعرابي: الدِّبس - بالكسر -: الجمع الكثير من الناس.
والدَّبس - بالفتح -: الأسْوَد من كل شيء.
وقال الليث: الدُّبُوس: خِلاص تَمر يُلقى في مَسْلإ السَّمن فيذوب فيه، وهو مَطيَبَة للسَّمْنِ.
والأدْبَسُ من الخيل والطير: الذي لونه بين السواد والحُمْرَة، ولونه الدُّبْسَة - بالضم -.
والدُّبْسِيُّ: طائر، وهو منسوب إلى طيرٍ دُبْسٍ؛ ويقال: إلى دِبْسِ التَّمرِ، لأنَّهم يُغَيِّرون في النَّسَب كالدُّهريُّ والسُّهْليِّ. وقال أبو حاتم في كتاب الطير.
الدُّبْسِيُّ - والأنثى دُبْسِيَّة، والجمع: الدَّبَاسِيُّ -: يُقَرقِر ولَونُه الدُّكنَة، ولم يَزِد.
وقال ابن الأعرابي: يُقال للسماء إذا أخالتْ للمَطَر: دُرِّي دُبَسُ - مثال زُفَرَ -.
ودُباس - بالضم -: فرس جبّار بن قُرْط الكَلْبي، وهو القائل فيه:
ألا أبلِغ أبا كَرِبٍ رسولا ... مُغَلْغَلَةً وليست بالمُزاحِ
فإنّي لن يفارقني دُباسٌ ... ومُطَرِّدٌ أحَذُّ من الرِّماحِ
يُراخيني إذا ما شِئتُ منهم ... ويُدْنيني إذا كَرِهوا جَنَاحي
والدَّبُّوس - مثال تنّور -: واحِد الدبابيس أي المَقامِع، وأُراهُ مُعَرَّباً، قال لقيط بن زُرَارَة:
لو سَمِعوا وَقْعَ الدبابيسِ
ودَبُّوسيَّة: قرية من صُغْدِ سَمَرْ قَنْد.
والدَّبْساء: فرس سابقة كانت لمجاشع بن مسعود - رضي الله عنه -.
وقال ابن دريد: الدِّباساء - فِعالاء؛ يعني بكسر الفاء -: الإناث من الجراد، الواحدة دِباساءة، وأنشد:
أقسمتُ لا أجعَلُ فيها حُنْظُبا ... إلاّ دِباساء تُوَفّي المِقْنَبا
المِقْنَب: الكِساء ها هنُا الذي يُجمَع فيه الجراد.
وأدْبَسَتِ الأرض: وذلك أوَّل ما يُرى فيها سَوَادَ النَّبْتِ.
ودَبَّسْتُهُ تدبيسا: وارَيْتُه.
وقال ابن الأعرابي في نوادِرِه: كان الرَّكَّاض يتحدث إلى حُبّى الفَقْعَسِيَّة، وكان يأتيها - أيضاً - عُروَة الدُّبَيْريّ يتحدَّثُ إليها، فَواطَأتْ رَكّاضاً على أن تأخذ حمار عُروَة فتبيعَهُ، فسقته من اللبن حتى تخثّر فنام، ثم أخذت حماره فوارَته ثمَّ باعَته، فبلغ عَروَة أنَّه واطَأها على ذلك فكانَ منه بعضُ الكلام، فقال الرَّكَّاضُ:
فلا ذنبَ لي أنْ بِنْتُ زُهرَةَ دَبَّسَت ... بَعيرِكَ ألْوى يُشْبِهُ الحقَّ باطِلُه
142 · ص101 · ج1
ودَبَّسْتُ خُفّي: لَدَّمْتُه.
وقال ابن عبّاد: التَّدْبيس: التَّواري، لازِمٌ ومتعَدٍ. قال:
قومٌ إذا رآهُ فَحْلٌ دَبَّسا
وادْبَسَّ الفَرَسُ ادْبِساساً: صار أدْبَسَ.
والتركيب يدل على عُصارة ولونٍ ليس بناصِعٍ.
دبحس
سيبَوَيه: الدُّبَّحْس - مثال شُمَّخرٍ -: الضخم.
وقال غيره: الدُّبَّحْس: الأسد.
دبخس
قال ابن خالَوَيه في كتاب لَيْسَ: الدُّبَّخْسُ - بضم الدال وتشديد الباء وفتحِها -: من غريب أسماء الأسد.
وقال في كتاب أسماء الأسد: الدُّبَّخْسُ: العظيم الخَلْقِ، يقال: رجل دُبَّخْس وأسد دُبَّخْس.
دحس
دَحَسْتُ بين القوم: أي أفْسَدْتُ، قال العجّاج يمدح عبد الملك بن مروان:
ويَعْتَلُونَ مَنْ مَأى في الدَّحْسِ ... بالمَأْسِ يَرْقى فوقَ كُلِّ مَأسِ
والدَّحس - أيضاً -: إدخال اليد بين جلد الشاة وصِفاقها للسَّلخ. ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلَم -: أنَّه مَرَّ بغلام يسلَخ شاة فقال له: تَنَحَّ حتّى أُريكَ، فدَحَسَ بيدِه حتى توارت إلى الإبط، ثمَّ مضى فصلّى ولم يتوضَّأ.
وفي حديث عطاءٍ: حَقٌّ على الناس أن يدحسوا الصفوف حتى لا يكون بينهم فُرَج. أراد: أن يَرُصُّوها ويَدُسُّوا أنفُسَهُم بين فُرَجِها، ويروى: " أن يَدْخَسُوا " بالخاء المعجمة؛ من الدَّخيس وهو اللحم المكتنز. وكل شيء ملأته فقد دَحَسْتَه.
وداحِس: اسم فرس مشهور لقيس بن زهير بن جَذيمَة العَبْسي. ومنه حرب داحِس، وذلك أنَّ قيساً وحذيفة بن بدر الذبياني ثُمَّ الفَزارِيَّ تراهنا على خَطَرِ عشرين بعيراً؛ وجعل الغاية مائة غَلوة والمِضمار أربعين ليلة والمُجرى من ذات الإصاد، فأجرى قيس داحِساً والغبراء، وأجرى حذيفة الخطّارَ والحَنُفاء، فوضعت بنو فَزازة رَهْطُ حذيفة كميناً على الطريق فَرَدُّوا الغبراءَ ولَطَموها وكانَت سابقة، فهاجَت الحرب بين عبسٍ وذبيان أربعين سنة. وقال أبو عبيدة: كان داحِس لبَني ثعلبة بن يربوع فأغار عليهم قيس بن زَهُير فأخذه، قال بشير بن أُبَيٍّ العبسيّ:
إنَّ الرباط النُّكدَ من آلِ داحِس ... أبَيْنَ فما يُفْلِحْنَ يومَ رِهانِ
جَلَبْنَ بإذنِ اللهِ مقتل مالِكٍ ... وطَرَّحْنَ قيساً من وراء عُمانِ
وقال لبيد رضي الله عنه:
ولقد سَئَمتُ من الحياةِ وطولِها ... وسؤالِ هذا الناسِ كيفَ لَبيدُ
وغَنيتُ سَبتاً قبلَ مجرى داحِسٍ ... لو كان للنفسِ اللَّجوجِ خُلُودُ
وقال الأزهريّ: إنَّما سُمِّيَ داحِساً لأنَّ أُمَّهُ جَلْوى فرس قِرواش مَرَّت - قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: جَلْوى هذه هي جَلْوى الكبرى، وقِرواش هو قِرواش بن عوف من بني ثعلبة بن يربوع - بذي العُقّال فرسِ حَوْطِ بن أبي جابر، وكان ذو العُقال مع جاريتين من الحَيِّ، فلمّا رأى جَلْوى وَدى، فضحِكَ شبابٌ من الحيِّ، فاستحيت الجاريتان فأرسَلَتاهُ فنَزا على جَلْوى فوافقَ قبولها، فَعَرَفَ حَوْط صاحب ذي العُقّال بذلك حين رأى عين فرَسِه، وكان شرّيراً، فطّلّبّ من القوم ماءَ فَحْلِه، فلم يَزَلِ الخطبُ بينهم حتى عَظُمَ، فحينئذٍ قالوا له: دونَكَ ماءَ فرسِكَ، فسَطا عليها حَوْطٌ وجعل يده في ماءٍ وتُراب وأدخل يده في رحمها حتى ظنَّ أنّه أخرج الماءَ، واشتمَلَت الرحم على ما فيها، فَنَتَجَها قِرواشُ مُهراً فسَمِّيَ داحِساً من ذلك، وخرج كأنَّه ذو العُقّالِ أبوه. ويضرب به المثل فيُقال: أشأمُ من داحِس.
والدَّحّاس والدُّحّاس: دوَيبة تغيب في التُّراب، والضمُّ أعلى، والجمع: الدَّحاحيس، وهي صفراء صافية لها رأسٌ مُشَعَّث، دقيقة، يَشُدُّها الصبيان في الفِخاخ لصيد العصافير.
والدّاحِس: قَرحَة تَخرُج باليد، ويقال له: الدّاحوس أيضاً، وهو بثرة تظهر بين الظُّفُرِ واللحم فينقلع منها الظُّفُر، يقال: إصبَعٌ مَدْحوسَة.
والدَّحس: المَلءُ من كل شيء، يقال: وَطْبٌ مَدْحوس وعُسٌ مَدْحوس.
وبيتٌ مَدْحوس ودِحاس - بالكسر -: أي مملوء كثير الأهل.
وقال ابن عبّاد: الدَّحْسُ: الزرع إذا امتلأَ حبُّه، يُقال: دَحَسَتِ السنبلة تَدْحَسُ، وقيل: إذا امتلأتْ أكِمَّتُه من الحَبِّ فهو الدَّحْسُ.
وقال ابن الأعرابي: دَحَسَ بِرِجْلِه: مثل دَحَصَ.