145 · ص104 · ج1
ودَرَسَ الحِنْطَةَ دَرْساً ودِراسا: أي داسَها، قال:
هَلاّ اشْتَرَيْتَ حِنْطَةً بالرُّسْتاقْ ... سَمْراءَ مِمّا دَرَسَ ابنُ مِخْرَاقْ
والدَّرْسُ: جَرَبٌ قليلٌ يبقى على البعير. وقيل دَرَسَ البعيرُ: إذا جَرِبَ جَرَبَاً شديداً فَقُطِرَ، قال العجّاج يصِفُ بعيراً وعَرَقَه:
يَصْفَرُّ لليُبْسِ اصفِرارَ الوَرْسِ ... من عَرَقِ النَّضْحِ عَصيمُ الدَرْسِ
وقال أبو عمرو: هذا بعيرٌ دارِس: وهو الذي ذهبَ وَبَرُه ووَلّى جَرَبُه ولم يظهَر وَبَرُه، وأنشد للأخطل:
ولقد تُباكِرُني على لذّاتِها ... صَهْباءُ عارِيَةُ القَذى خَرْطومُ
صِرَفٌ معتَّقَةٌ كأنَّ دِنانَها ... جربى دَوارِسُ ما بِهِنَّ عَصيمُ
هذه رواية أبي عمرو، ورواه غيره:
من عاتِقٍ حَدِبَت عليه دِنانُهُ ... فكأنَّها جَربى بِهِنَّ عَصيمُ
وليس فيه شاهِد. وقال جرير يهجو الفرزدق وقد أطْنَّ الفرزدق بالربابِ بنت الحُتاتِ؛ وزعموا أنّها أنْغَلَت منه:
رَكِبَت رَبابُكُمُ بعيراً دارِساً ... في السوقِ أفْضَحَ راكبٍ وبعيرِ
والدَّرْسُ: الطريق الخفيّ.
ودَرَسْتُ الثوبَ أدْرُسُه دَرْساً: أي أخلَقْتُهُ، فهو دِرْسٌ ودَريس ومَدروس، قال أبو دواد جاريةُ بن الحجّاج الإياديّ:
وأخٍ رَمَثْتُ دَرِيْسَهُ ... ونَصَحْتُهُ في الحَرْبِ نَصْحا
وقال المُتَنَخِلُّ الهُذَليّ:
قد حالَ دونَ دَريسَيْهِ مَؤَوِّبَةٌ ... مِسْعٌ لها بِعضاهِ الأرضِ تَهزيزُ
وقَتَلَ رجل في مجلس النعمان جليسَهُ، فأمَرَ بقتله، فقال: أيَقْتُلُ المَلِكُ جارَهُ؟ قال: نعم إذا قتل جليسه وخَضَبَ دَريسَه. وجمع الدِّرْس: أدراس ودِرْسان - مثال قِنْوٍ وأقناءٍ وقِنوان -. وقد دَرَسَ الثوبُ أي أخْلَقَ؛ لازمٌ ومتعدٍّ.
وحكى الأصمعيّ: بعيرُ لم يُدرَس: أي لَم يُركَب؛ من الدُّرْسَةِ وهي الرياضة، وقد ذُكِرَت.
وإدريس النبيُّ - صلوات الله عليه - قيل سُمِّيَ إدريس لكثرة دراسته كتاب الله عز وجل، واسْمه أخْنُوخ. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هذا قول من يرمي الكلام على عواهنه ويقول ما خَيَّلَتْ، كما يقولون إبليس من أبْلَسَ من رحمة الله، وإدريس لا يُعرَف اشتقاقه، فإنَّ الاشتقاق لِما يكونُ عربياً، وإدريس ليس بِعَرَبيّ، ولهذا لا يَنصَرِف وفيه العَجْمَة والتعريف، ويقال في اسمه خَنُوْخُ أيضاً، وفي كتب النَّسَب: أحنوخ - بحاء مهملة مُحَقَّقَة -.
وأبو إدريس: كُنيَةُ الذَكَر.
ودَرْسُ البعير ودِرْسُه ودَرِيْسُه: ذَنَبُه.
والمَدْرَسُ - بالفتح - والمَدْرَسَة: المكان الذي يُدْرَسُ فيه.
والمِدَرَس - بالكسر -: الكِتاب.
والمِدْراس: الموضع الذي يُقرأ فيه القرآن، وكذلك مِدْراس اليهود.
والدِّرْواس: الكبير الرأس من الكلاب.
والدِّرْواس - أيضاً -: اسم علمٍ لكلب، أنشد ابن الأعرابي:
أعدَدْتُ دِرواساً لِدِرْباسِ الحُمُتْ
والدِّرْواس - أيضاً -: الجمل الذَّلول الغليظ العُنُق، وقال الفرّاء: وهو العظيم من الإبل.
والدِّرْواس: الشُّجاع.
والدِّرْواس والدِّرْياس: الأسد، قال رؤبة:
والتُّرجُمانُ بنُ هُرَيْمٍ هَوّاسْ ... كأنَّهُ ليثُ عَرينٍ دِّرْواس
ويُروى: دِّرباس.
وأدْرَسَ الكِتابَ: قَرَأه؛ مثل دَرَسَه، وقَرَأ أبو حَيْوَةَ:) وبما كنتم تُدْرِسون (.
ودَرَّسَ الكِتابَ تدريساً، شُدِّدَ للمبالغة، ومنه مُدَرِّس المدرسة.
ورجل مُدَرَّس: أي مُجَرَّب.
والمُدارِس: الذي قارَفَ الذنوب وتَلَطَّخَ بها، قال لَبيد - رضي الله عنه - يتذكّر القِيامة:
يومَ لا يُدْخِلُ المُدارِسَ في الرَّحْ ... مَةِ إلاّ بَراءةٌ واعْتِذارُ
والمَدارَسَة: المَقارَأةُ، وقَرَأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو: " وليَقولوا دارَسْتَ " أي قرأتَ على اليهود وقرأوا عليك، وقرأ الحسن البصريّ: " دارَسَت " - بفتح السين وسكون التاء - وفيه وجهان: أحدُهُما دارَسَتِ اليَهودُ محمداً - صلى الله عليه وسلّم -، والثاني دارَسَت الآياتُ سائرَ الكُتُبِ أي ما فيها وطاوَلَتها المُدّة حتى دَرَسَ كلُّ واحِدٍ منهما أي امَّحى وذَهَبَ أكثَرُه. وقَرأَ الأعمش: " دارَسَ " أي دارَسَ النبي - صلى الله عليه وسلّم - اليَهودَ.
146 · ص105 · ج1
وانْدَرَسَ الشيءُ: أي انطَمَسَ.
والتركيب يدلُّ على خفاءٍ وخَفْضٍ وعَفاءِ.
درعس
ابن الأعرابي: بعير دِرعَوس: إذا كان حَسُنَ الخُلُق.
درفس
الدِّرَفْس - مثال حِبَجْرٍ - والدِّرْفاسُ: العظيم من الإبل، والناقة دِرَفْسَة، قال العجّاج:
كم قد حَسَرْنا من عَلاةٍ عَنْسِ ... كَبْداءَ كالقوسِ وأُخرى جَلْسِ
دِرَفْسَةٍ أو بازِلٍ دِرَفْسِ
وقال ابن فارس: الدِّرَفْس والدِّرْفاس: الضخم من الرجال.
وقال شَمِرٌ: الدِّرَفْس: العَلَمُ الكبير، قال عُبَيد الله بن قيس الرُّقَيّات يمدح عبد العزيز بن مروان:
تُكِنُّه خِرْقَةُ الدِّرَفْسِ من الش ... مسِ كَلَيثٍ يُفَرِّجُ الأجَما
وقال منظور بن حَبَّة:
فَتَرَكَتْهُم أُسُدٌ كالأمسِ ... للحاجِلاتِ والذِّئابِ الطُّلْسِ
وسَلَبَتْهُم خِرْقَةَ الدِّرَفْسِ
وقال ابن عبّاد: الدِّرَفْس: الحرير.
والدِّرْفاس: الأسد العظيم الرقبة.
ودَرْفَسَ: إذا حمل العلم الكبير.
ودَرْفَسَ: إذا رَكِبَ الدِّرَفْسَ من الإبل.
درمس
الدَّرَوْمَس - مثال فَدَوْكَس -: الحيَّة.
وقال ابن دريد: دَرْمَسْتُ الشيء: إذا سَتَرْتَه.
وقال ابن عبّاد: دَرْمَسَ الرجل: إذا سَكَتَ.
درنس
الليث: الدُّرَانِسُ: الضخم الشديد من الرجال ومن الإبل، قال:
لو كنتُ أمْسَيْتُ طَليحاً ناعِساً ... لم تُلْفَ ذا راوِيَةٍ دُرَانِسا
وقال ابن عَبّاد: الدِّرْناس: الأسد، قال أبو سهل الهَرَوي: إن جَعَلْتَهُ اسماً له تكون النون فيه أصلية، ويجوز أن يكون وصفاً له وتكون النون زائدة ويكون مأخوذاً من الدرس؛ من قولهم: طريقٌ مَدْروسٌ: إذا كَثُرَ أخذُ الناسِ فيه، فكان الأسَدَ وُصِفَ بذلك لتذليله وتَلْيينه إيّاها.
درهس
الدِّرْهَوْس - مثال فِرْدَوْس -: الشديد، قال رؤبة:
لم تَرَ مُذْ جَدَّ اعتِراكُ الدَّوسِ ... في اليَعْرُبِيِّيْنَ ولا في قَيْسِ
ولا جِمالات بَني حُمَيْسِ ... مِثْلَ قَدَامِيْسِ أبي الرُّبَيْسِ
جَمَّعَ من مُبَارَكٍ دِرْهَوْسِ ... عَبْلِ الشَّوى خُنَابِسٍ خِنَّوْسِ
ذا هامَةٍ وعُنُقٍ عِلْطَوْسِ
العِلْطَوْسِ: الطويل.
وقال ابن الأعرابي: الدَّراهِس - مثال عُذافِر -: الكثير اللحم من كَلِّ ذي لحم، وهو الشديد أيضاً.
دسس
أبو عُبَيد: إذا كان بالبعير شيء خفيف من الجَرَب قيلَ: به شيء من جَرَبٍ في مَسَاعِرِه، فحينئذٍ يُدَسُّ بالهِناء في مَسَاعِرِه - وهي مَشَافِرُه وآباطُه وأرفاغُ -، يقال منه: دُسَّ البعير فهو مدسوس، قال ذو الرُّمَّة:
فَبَيَّنَّ بَرَّاقَ السَّرَاةِ كأنَّهُ ... قَرِيْعُ هِجَانٍ دُسَّ منه المَسَاعِرُ
ومنه المثل: ليسَ الهِناءُ بالدَّسِّ. والمعنى: أنَّ البعير إذا جَرِبَ في مَسَاعِره لم يُقْتَصَر من هِنَائه على مواضِعِ الجَرَبِ، ولكن يُعَمُّ بالهناءِ جميعُ جِلْدِهِ، لئلاّ يتعدى الجَرَبَ موضِعَه. يُضْرَب للرجل يقتصر من قضاء حاجَةِ صاحِبِه على ما يتبَلّغ به ولا يُبالِغ فيها.
وقال الليث: الدَّسُّ: دَسُّكَ شيئاً تحت شيء؛ وهو الإخفاء، وزاد غَيرُه: الدِّسِّيْسى. ومنه قوله تعالى:) أيُمْسِكُه على هُوْنٍ أمْ يَدُسُّه في التُّرابِ (، وكان أحَدُهم إذا وُلِدَ له أُنثى ضاقَ بها فلم يَدْرِ ما يَصْنَعُ؛ أيَدُسُّها تحت التُراب أم يَدْفِنُها أم يتهاوَن بها فيقبَلُها. وقال الأزهري: ذَكَّرَ فقال: " يَدُسُّه " وهي أُنثى لأنَّهُ رَدَّه على لفظِ " ما " في قوله تعالى:) يَتَوارى من القَوْمِ من سُوْءِ ما بُشِّرَ به (فَرَدَّه على اللفظ لا على المعنى.
وقال الليث: الدَّسيس: من تَدُسُّه ليأتيك بالأخبار.
وقال ابن الأعرابي: الدَّسيس: الصُّنَان الذي لا يقلَعُه الدواء.
والدَّسيس: المشوي.
قال: والدُّسُسُ - بضمُّتين -: الأصِنَّة الفائحة.
والدَّسُسُ: المُراؤونَ بأعمالِهِم يدخلون مع القُرّاء وليسوا قُرّاءاً.
وقال الليث: الدَّسّاسَة: حيَّة صمّاء تكون تحت التراب.