205 · ص164 · ج1
وقال ابن دريد: القَدِيْسُ - زَعَموا -: الدُّرُّ، لغة يمانيّة قديمة، قال: وأنشد ابن الكَلْبيّ بيتاً لِمُرَتِّع بن معاوية أبي كِندة بن مُرَتِّعٍ، ولم يذكر ابن دريد البيت. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: لم يَذْكُرِ ابن الكَلْبيّ في جمهرة النَسَب عندَ ذِكْرِهِ مُرَتِّعاً شيئاً مما قاله ابن دريد.
والقُدُّوْسُ: من أسماء الله تعالى، وهو فُعُّوْلٌ، من القُدْس وهو الطَّهارة، ومعنى القُدُّوْسُ: الطّاهِر. وكان سِيبَوَيْه يقول: القُدُّوْسُ والسَّبُّوْحُ - بفتح أوائِلِهما -، وقال ثعلب: كُلُّ اسْمٍ على فَعُّوْلٍ فهو مفتوح الأوَّل؛ مثل سَفُّوْد وكَلُّوب وسَمُّور وشَبُّوط وتَنُّور؛ إلاّ السُّبُّوح والقُدُّوْس فإِنَّ الضمَّ فيهما أكثر وقد يُفْتَحانِ، قال: وكذلك الذُّرُّوْحُ بالضم وقد يُفْتَح. وقيل: القُدُّوْسُ: المُبَارَك. وقرأ زيد بن عَليِّ: " المَلِكُ القدُّوْسُ " بفتح القاف، وقال يعقوب: سَمِعْتُ أعرابيّاً عِنْدَ الكِسَائيّ يُكَنّى أبا الدُّنيا يقرَأُ " القَدُّوْسُ " بفتح القاف، وقال رؤبة:
دَعَوْتُ رَبَّ العِزَّةِ القُدُّوْسُا ... دُعاءَ مَنْ لا يَقْرَعُ النّاقُوسا
والقَدَسُ - بالتحريك -: السَّطْلُ بِلُغَة أهْلِ الحِجازِ، لأنَّه يُتَطَهَّرُ به.
وقَدَسُ - أيضاً -: بلدة قُرْبَ حِمْصَ، من فُتُوحِ شُرَحْبِيْل بن حَسَنَةَ - رضي الله عنه -، وحَسَنَةُ أمُّه، وأبوه عبد الله بن المُطاع، وإليها تُضافُ بُحَيْرَةُ قَدَس.
وفلان قَدُوْسٌ بالسَّيف: أي قَدُوْمٌ به.
وقد سَمَّوا قَيْدَاساً - مثال طَيْثَار - ومِقْداساً.
وقُدَيْسَة بنت الربيع: أُمُّ عبد الرحمن بن إبراهيم بن الزُّبَيْر بن سُهَيْل بن عبد الرحمن بن عَوْفٍ.
والتَّقْديس: التَّطْهير. وقد قَدَّسَ اللهَ تعالى، قال العجّاج:
أرْسَاهُ من عَهْدِ الجِبالِ فَرَسا ... خالِقُنا فَنَحْمَدُ المُقَدَّسا
بِجَعْلِهِ فينا العَدِيْدَ الأنَسا
وقوله تعالى:) ونُقَدِّسُ لكَ (قيل: معناه نُقَدِّسُكَ، واللام صِلَة.
والأرض المُقَدَّسَة: أي المُطَهَّرَة.
وبيتُ المُقَدَّسِ - يُخَفَّف ويُشَدَّد، كَمَجْلِسِ ومُطَهَّرٍ -.
والمُقَدِّس في قول امرئ القيس، ويُروى لبِشْرِ بن أبي خازِمٍ، وهو موجود في دِيْوانيْ أشعارِهما:
فأدْرَكْنَهُ يَأْخُذْنَ بالسّاقِ والنَّسَا ... كما شَبْرَقَ الوِلْدانُ ثَوْبَ المُقَدِّسِ
وكان الرّاهِب إذا نَزَلَ من الصَّوْمَعَة يُريدُ بيت المَقْدِس تَمَسَّحَ به الصِّبْيَان حتى يُمَزِّقُوا ثَوْبَه، فَفي شِعْرِ امْرئ القَيْس: كما شَبْرَقَ، وفي شِعْرِ بِشْرِ: كما خَرَّقَ.
وتَقَدَّسَ: أي تَطَهَّرَ.
والتركيب يدل على الطُّهْرِ.
قدمس
أبو عُبَيْد: القُدْمُوْس: القديم، يقال: حَسَبٌ قُدْمُوْسٌ: أي قديم، وقال جرير:
وابْنا نِزارٍ أحَلاّني بِمَنْزِلَةٍ ... في رأْسِ أرْعَنَ عادِيِّ القَدَامِيْسِ
وقال العجّاج يصف عَسْكَراً كثيراً:
عَنْ ذي قداميسَ لُهَامٍ لو دَسَرْ ... بِرُكْنِهِ أرْكانَ دَمْخٍ لا نْقَعَرْ
وقال آخَر:
نحنُ ضَرَبْنا العارِضَ القُدْمُوْسا ... ضَرْباً يُزِيْلُ الوَتَرَ المَخْموسا
وقال ابن عبّاد: القُدْمُوْس: العظيم من الإبِل.
والقُدْمُوْس: المَلِك الضَّخْم.
والقُدْمُوْسَة: الصَّخرة العظيمة.
قربس
القَرَبُوْس للسَّرْجِ - بتحريك الراء -، ولا يُخَفَّفْ إلاّ في ضرورة الشِّعْر، لأنَّه ليس فَعْلُوْل بسُكون العَين من أبْنِيَتِهِم، وهما قَرَبُوْسانِ، والجمع: قَرابِيْس. وقال الليث: القَرَبُوْس حِنْوُ السَّرْجِ، وبعض أهل الشَّامِ يُثَقِّلُه وهو خَطَأٌ؛ ويَجْمَعُه قَربابِيْسَ وهو أشَدُّ خَطَأً.
قردس
الليث: قُرْدُوْس: أبو حَيٍّ من الأزْد. ويقال من قيس.
وأبو عبد الله هشام بن حَسّان القُرْدُوْسِيُّ: من ثِقات أصحاب الحديث، من أتباع التابعين من أنْفُسِهم، ويقال مولاهم، وكانَ نازِلاً دَرْبَ القَرادِيْس بالبَصْرَة، وهو قُرْدُوْس بن الحارِث بن مالِك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس. ويقال لتلك الخِطَّةِ: القُرْدُوْس.
206 · ص165 · ج1
وقال ابن دريد: قُرْدُوْس اسْم، وهو أبو بطن من العرب، منهم سعد بن نجدٍ الذي قَتَلَ قُتَيْبَة بن مُسْلِم.
وقَرْدَسْتُ جِرْوَ الكَلْبِ: دَعَوْتُه.
وحُكِيَ عن المُفَضَّلِ قَرْدَسَه وكَرْدَسَه: أي أوثَقَه.
وقال ابن عبّاد: القَرْدَسَة: الشِّدَّة والصَّلابَة.
قرس
القَرْسُ: البَرْد الشديد، قال:
مَطاعِينُ في الهَيْجى مَطاعِيْمُ في الوغى ... إذا اصْفَرَّ آفاقُ السَّماءِ من القَرْسِ
كأنَّ قُرْقُوْفاً بماءٍ قَرْسِ
وقال الليث: القَرْسُ: أكْثَفُ الصَّقيع وأبْرَدُه، قال العجّاج:
يَنْضِحْنَنا بالقَرْسِ بَعْدَ القَرْسِ ... دُوْنَ ظِهارِ اللِّبْسِ بَعْدَ اللِّبْسِ
وليلةٌ ذاةُ قَرْسٍ: أي بَرْدٍ. وقد قَرَسَ البَرْدُ يَقْرِسُ قَرْساً: أي اشْتَدَّ، وفي لغةٍ أخرى: قَرِسَ البَرْدُ - بالكسر - قَرَساً - بالتحريك -، قال أبو زُبَيد حرملة بن المنذر الطائي:
وقد تَصَلَّيْتُ حَرَّ حَرْبِهم ... كما تَصَلّى المَقْرُوْرُ من قَرَسِ
وقال ابن السكِّيت: القَرَسُ: الجامِدُ. ولم يَعرِفْه أبو الغَوْث.
والبَرْدُ قارِسٌ وقَرِيْسٌ، ولا تَقُل قارِصٌ.
وقَرَسَ الماءُ: أي جَمَدَ.
ويومٌ قارِسٌ وليلَةٌ قارِسَةٌ.
وأصبح الماءُ اليومَ قَرِيْساً وقارِساً: أي جامِداً. ومنه سمك قَرِيْس: وهو أنْ يُطْبَخ ثمَّ يُتَّخَذ له صِبَاغٌ فَيُتْرَك فيه حتى يَجْمُدَ.
وقال ابن عبّاد: القَارِس والقَرِيْس: القديم.
وقال أبو سعيد: آلُ قَرَاسٍ: أجْبُلٌ بارِدَة، وقال الأصمَعيّ: أجْبُلٌ بارِدَة أو جَبَلٌ بارِد، وآلُه: ما حَوْلَه من الأرض، أبو ذُؤيب الهُذَليّ:
فَجَاءَ بِمِزْجٍ لم يَرَ النّاسُ قَبْلَهُ ... هو الضَّحْكُ إلاّ أنَّه عَمَلُ النَّحْلِ
يَمَانِيّةٍ أحْيَا لها مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلَ قَراسٍ صَوْبُ أرْمِيَةٍ كُحْلِ
ويروى: صَوْبُ أسْفِيَةٍ. وقال الأزهري: آلُ قَرَاسٍ: هِضاب بناحيَة السَّرَاةِ.
والقِرْسُ - بالكسر -: القِرْقِس وهو صِغار البعوض.
وقِراس بن سالِم الغَنَويّ - بكسر القاف -: شاعِر.
وقال أبو زيد: القُرَاسِيَة - بالضم وتخفيف الياء -: الضخم الشديد من الإبل، والياء زائدة كما زِيْدَت في ثَمَانِيَة وَرَباعِيَة، قال:
لَمّا تَضَمَّنْتُ الحَوَارِيّاتِ ... قَرَّبْتُ أجْمالاً قُرَاسِيَاتِ
وقال الليث: تقولُ هذا جَمَلٌ قُرَاسِيَة، وهو من الفُحُول أعَمُّ، وليست القُرَاسِيَةُ نسْبَةً، وإنَّما هي على بِنَاءِ رَبَاعِيَة، وهذه ياءاتٌ تُزاد، كقولِكَ: هَدْراً وهَدَراناً، قال جرير:
يَكْفي بَني سَعْدٍ إذا ما حارَبُوا ... عِزٌّ قُرَاسِيَةٌ وجَدٌّ مِدْفَعُ
وقُوْرِس: كورة من نواحي حَلَب، وهي الآن خَراب.
وأقْرَسَه البَرْد، وقَرَّسَهُ تَقْريْساً: أي بَرَّدَه. وكذلك قَرَّسْتُ الماءَ في الشَّنِّ: إذا بَرَّدْتَه، ومنه حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلّم -: أنَّ قَوماً مَرُّوا بِشَجَرَةٍ فَأَكَلوا منها فكأنَّما مَرَّت بهم رِيْحٌ فأخْمَدَتْهُم، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلّم -: قَرِّسُوا الماءَ في الشِّنَانِ وصُبُّوه عليهم فيما بَيْنَ الأذانَيْنِ. يَعْني أذانَ الفَجْرِ والإقامَةَ.
والتركيب يدل على البَرْد، وقد شَذَّ عن هذا التركيب القُرَاسِيَة.
قرطس
أبو زَيد: القِرْطاس والقُرْطاس والقَرْطَس - بالفتح - والقِرْطَسُ - مثال هِبْلَع، عن ابنِ عَبّاد -: الذي يُكْتَبُ فيه، قال مِخَشٌّ العُقَيْليّ:
كأنَّ بِحَيْثُ اسْتَوْدَعَ الدّارَ أهْلُها ... مَخَطَّ زَبُوْرٍ من دَوَاةٍ وقَرْطَسِ
ورِوايَة أبي حاتِم: مَخَطَّ كِتَابٍ في زَبُوْرٍ وقَرْطَسِ. وقال المرّار بن سعيد الفَقْعَسِيّ:
عَفَتِ المَنازِلُ غَيْرَ مِثْلِ الأنْقُسِ ... بَعْدَ الزَّمانِ عَرَفْتُهُ بالقَرْطَسِ
أي كالكِتاب القديم في القِرْطاس.
وقَرْطَس - أيضاً -: من قُرى مِصر.
وقال ابن الأعرابي: يقال للناقة إذا كانت فَتِيّة شابّة: هي القِرْطاس.
والقِرْطاس: الجَمَلُ الآدَمُ.
والقِرْطاس: الجارِيَة البيضاء المَديدَة القامَة.
وقال الليث: كُلُّ أديمٍ يُنْصَبٌ للنِّضَالِ: فهو قِرْطاس.