227 · ص186 · ج1
وقال ابن الأعرابيّ: الكَيْسُ: الجِماع. ومنه قول النبيّ - صلى الله عليه وسلّم - لِجابِرَ بن عبد الله - رضي الله عنه -: أبِكْراً تَزَوَّجْتَ أمْ ثَيِّباً؟ قال بَلْ ثَيِّباً، قال: فَهَلاّ بِكْراً تُداعِبُها وتُداعِبُك؟ فقال: اسْتُشْهِدَ أبي وتَرَكَ بَناتٍ صِغاراً، فَكَرِهْتُ أن أتَزَوّجَ مِثْلَهُنَّ - أو قال كلاماً هذا معناه -، فقال: فإذا قَدِمْتَ فالكَيْسَ الكَيْسَ. أي جامِع امْرَأتَكَ طَلَبَاً للوَلَدِ، وقيل: أمَرَه بالتَّوَقِّي وإلاّ يَحْمِلَه الشَّبَقُ وطُولُ العُزْبَةِ على غِشْيانِها وهيَ حائِضٌ، وأوعَزَ إليه أنْ يُعْمِلَ كَيْسَه - أي عَقْلَه - في اسْتِبْرائها والفَحْصِ عن حالها.
واسْتَشْهَدَ أبو العبّاس على أنَّ الكَيْسَ العَقْلُ بِقَوْلِ أبي المِنْهالِ بُقَيْلَةَ الأكْبَرِ الأشْجَعيّ:
وإنَّما الشَّعْرُ لُبُّ المَرْءِ يَعْرِضُهُ ... على المَجَالِسِ إنْ كَيْساً وإنْ حُمُقا
وإنَّ أصْدَقَ بَيْتٍ أنْتَ قائلُهُ ... بَيْتُ يقالُ إذا أنْشَدْتَهُ صَدَقا
إلْبَسْ جَدِيْدَكَ إنّي لابِسٌ خَلَقي ... ولا جَدِيْدَ لِمَنْ لا يَلْبَسُ الخَلَقا
ويقال: كِسْتُ الرَّجُلَ كَيْساً: إذا غَلَبْتَه بالكِيَاسَة. ومنه حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلّم - أنَّه قال لجابِرٍ في الجمل الذي اشْتَراهُ منه - وكانَ قد أعْيا - بأرْبَعَةِ دَنانِيرَ: أتُرى إنَّما كِسْتُكَ لآِخُذَ جَمَلَكَ، لكَ الثَّمَنُ ولك الجَمَلُ؛ لكَ الثَّمَنُ ولك الجَمَلُ، ويُروى: خُذْ جَمَلَكَ ومالَكَ فهما لَك. أي: كُنتُ أكْيَسَ منك، وهو من باب فاعَلْتُه فَفَعَلْتُه، ويُروى: " إنَّما ما كَسْتُكَ " من المِكَاس.
والكِيْسى: نعت المرأة الكَيِّسَة، وهو تأنيث الأكْيَس، وكذلك الكُوْسى، صارت الياءُ واواً لانْضِمامِ ما قَبْلَها، كَطُوبى من الطِّيْب؛ ومُوْسِرٍ ومُوْقِنٍ من اليَسَارِ واليَقِينِ. وقال ابن دريد: هذا الأكْيَسُ وهذه الكُوْسى وهُنَّ الكُوْسُ والكُوْسَيَاتُ للنِّساءِ خاصَّةً.
وكَيْسَة بنت أبي كَثير: من المُحَدِّثاتِ.
وعَليُّ بن كَيْسَةَ - ويقال ابنُ كِيْسَةَ بالكَسْر -: من رُوَاةِ القِراءةِ.
وبعض العَرَب يُسَمِّي الغَدْرَ: كَيْسَانَ، قال النَّمِر بن تَوْلَبٍ رضي الله عنه:
إذا ما دَعَوْا كَيْسانَ كانتْ كُهُولُهم ... إلى الغَدْرِ أدْنى من شَبابِهم المُرْدِ
ويُروى: " أدْعى " و " أسْعى ".
والكَيْسَانِيَّة: صِنف من الرَّوافِضِ أصحاب المُختار بن أبي عُبَيْد، يقال: إنَّ لَقَبَه كانَ كَيْسَانَ.
وأبو بكر أيُّوب بن أبي تَميمَة السِّخْتِيَانيُّ، واسْمُ أبي تَمِيْمَة كَيْسَانُ، وأيُّوب من كِبار التابعين وثِقاتِهِم.
وأُمُّ كَيْسَان: لَقَبٌ للرُّكْبَة، والضَّرْبِ على مُؤخَّرِ الرَّجُلِ بِظَهْرِ القَدَم. وعن المُبرَّدِ أنَّ المُهَلَّبَ بن أبي صُفْرَة دَعا بمعاوِيَة بن عمرو سّيِّد بَلْعَدَوِيَّةِ فَجَعَلَ يَرْكُبُه، فقال: أصْلَحَ اللهُ الأميرَ؛ أعْفِني من أُمِّ كَيْسَانَ.
والكِيْسُ؟ بالكسر -: كِيْسُ الدَّراهِم، والجمعُ: أكْياسٌ وكِيَسَةٌ، سُمِّيَ به لأنَّه يَضُمُّ الشَّيء وَيَجْمَعُه، قال:
وليسَ لي مُقْعِدٌ في البيتِ يُقْعِدُني ... ولا السَّوَامُ ولا من فِضَّةٍ كِيْسُ
والكِيْسُ - أيضاً -: المَشِيْمَة، شُبِّهَتْ بالكِيْسِ الذي تُحْرَزُ فيه النَّفَقَة.
وقال ابن عبّاد: لُعْبَةٌ للعَرَبِ يُسَمُّونَ فيها بأسْماءٍ يَقُولونَ: كِيْسٌ من كِسفَةٍ.
وأكْيَسَ الرَّجُلُ وأكاسَ: إذا وُلِدَ له أولاد أكْيَاس، قال رافِع بن هُرَيْم:
فلو كُنتُم لمُكْيِسَةٍ أكاسَت ... وكَيْسُ الأُمِّ يُعْرَفُ في البَنينا
ولكنْ أُمُّكُمْ حَمُقَتْ فجئْتُم ... غِثَاثاً ما نَرى فيكم سَمينا
وكَيَّسْتُه: جَعَلْتُهُ كَيِّساً، قال زَيْدُ الخَيلِ الطّائيُّ:
أُقاتِلُ حتى لا أرى لي مُقاتَلاً ... وأنْجُو إذا لم يَنْجُ إلاّ المُكَيَّسُ
والتَّكَيُّس: التَّظَرُّف.
وكايَسْتُه فكِسْتُه: أي غالَبْتُه بالكَيْسِ فَغَلَبْتُه.
وتَكَايَسَ: تَفَاعَلَ؛ من الكَيْسِ.
والتركيب يدل على ضَمٍّ وجَمْعٍ.
لبس
228 · ص187 · ج1
اللُّبْسُ - بالضم -: مصدر قولِكَ: لَبِسْتُ الثوبَ ألْبَسُه.
ولَبِسْتُ امْرَأةً: أيْ تَمَتَّعْتُ بها زماناً.
ولَبِسْتُ قَوماً: أي تَمَلِّيْتُ بهم دَهْراً.
ولَبِسْتُ فُلانَةَ عُمُري: أي كانَت معي شبابي كُلَّه، قال النابغة الجعديّ رضي الله عنه:
لَبِسْتُ أُناساً فأفْنَيْتُهُم ... وأفْنَيْتُ بَعْدَ أُناسٍ أُناسا
ثَلاثَةَ أهْلِيْنَ أفْنَيْتُهُم ... وكانَ الإلهُ هو المُسْتَآسا
وقال عمرو بن أحْمَرَ الباهِليّ:
لَبِسْتُ أبي حتّى تَبَلَّيْتُ عُمْرَهُ ... وبَلَّيْتُ أعْمامي وبَلَّيْتُ خالِيا
واللِّباس والمَلْبَس واللِّبْس - بالكسر -: ما يُلْبَس، قال العجّاج:
يَنْضِحْنَنا بالقَرْسِ بَعْدَ القَرْسِ ... دُوْنَ ظِهَار اللِّبْسِ بَعْدَ اللِّبْسِ
ولِبْسُ الكعبة - شرَّفَها الله تعالى -: ما عَلَيْها مِنَ الكِسْوَة. وكذلك لِبْسُ الهَوْدَجِ، قال حُمَيْد بن ثَوْر - رضي الله عنه - يَصِفُ الغَبِيْطَ:
فَلَمّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عنه مَسَحْنَهُ ... بأطْرافِ طَفْلٍ زانَ غَيْلاً مُوَشَّما
واللِّبْسَة: حالة من حالات اللُّبْسِ، ومنها حديث عُمَر - رضي الله عنه -: عليكم باللِّبْسَةِ المَعَدِّيَّة.
وقال ابن عبّاد: اللِّبْسُ واللِّبْسَة: ضَرْبٌ من الثِّياب.
قال: واللِّبْس: السِّمْحَاقُ؛ وهو الجُلَيْدَة الرَّقيقة التي تكون بين الجِلْدِ واللَّحْم.
وقَولُهم لِلَّئيمِ: جِبْسٌ لِبْسٌ: إتْبَاعٌ.
ولباسُ الرجُل: امْرأتُه، وزوجُها لِباسُها، قال الله تعالى:) هُنَّ لِباسٌ لكُم وأنْتُم لِباسٌ لَهُنَّ (أي بمنزلة اللِّباس، قال النابغة الجعديّ رضي الله عنه:
إذا ما الضّجيجُ ثَنى جيدَها ... تَداعَتْ عليه فكانتْ لِباسا
وقال مُجاهِدٌ: أي سَكَنَ. وقال ابن عَرَفَة: اللِّباس من المُلابَسَة أي الاخْتِلاط والاجتِماع. وروى أبو عمرو: " ثَنى عِطْفَه تَثَنَّتْ ".
ولِباس التَّقوى: الحَيَاء، وقيل: الغليظ الخَشِن القصير، وقال السُّدِّيُّ: هو الإيمان، وقيل: هو ستر العَوْرَة، وهو لِباس المُتّقين.
وقوله تعالى:) جَعَلَ لكم اللَّيْلَ لِباسا (أيْ يَسْتُرُ الناسَ بظُلْمَتِه، وكُلُّ شَيْءٍ سَتَرَهُ شَيْءٌ فهو لِباس.
وقوله تعالى:) فأذاقَها اللهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ (أي جاصُوا حتى أكَلوا الوَبَرَ بالدَّم وهو العِلْهِزُ، وبَلَغَ بهم الجوعُ الحالَ التي لا غايَةَ بعدَها، فَضُرِبَ اللِّباسُ لِما نالَهُم مَثَلاً؛ لاشْتِمالِهِ على لابِسِه.
واللَّبُوْسُ: ما يُلْبَسُ، قال بَيْهَسٌ الفَزازيُّ:
إلْبَسْ لكُلِّ حالَةٍ لَبُوْسَها ... إمّا نَعِيْمَها وإمّا بُوْسَها
وقد ذُكِرَت القصّة بتمامها في تركيب ب ل د ح.
وقوله تعالى:) وعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوْسٍ لكم (يعني الدِّرْعَ، سُمِّيَت لَبوساً لأنّها تُلْبَسُ، كما يقال للبَعير الذي يُرْكَبُ: رَكُوْب.
وداهِيَة لَبْساء ورَبْساء: أي مُنْكَرَة.
وثوب لَبيس: أي قد لُبِسَ فأُكْثِرَ لُبْسُه فأخْلَقَ. ومنه حديث مُعاذ بن جَبَل - رضي الله عنه - أنَّه كان يقول باليَمَن: ائْتُوني بِخَمِيسٍ أو لَبِيْسٍ آخُذْه منكم في الصّدَقَةِ؛ فإنَّه أيْسَرُ عليكم وأنفَعُ للمُهاجِرينَ بالمَدينَة.
ويقال: ليسَ لِفلان لَبيس: أي مِثْل.
ومُلاءةٌ لَبِيس - بغير هاء -.
وقال الليث: اللَّبَسَة - بالتحريك -: بَقْلَة. قال الأزهري: لا أعْرِفُ اللَّبْسَةَ في البُقُول، ولم أسْمَعْها لغير الليث.
وقال أبو زيد: يقال إنَّ في فلان لَمَلْبَساً - بالفتح -: أي ليسَ به كِبْرٌ.
والمَلْبَس - أيضاً -: اللُّبْسُ، قال امرؤ القيس:
ألا إنَّ بَعْدَ الفَقْرِ للمَرْءِ قِنْوَةً ... وبَعْدَ المَشيبِ طُوْلَ عُمْرٍ ومَلْبَسا