337 · ص296 · ج1
وروى زاذانُ عن علي - رضي الله عنه - أنهُ قال: مثلي فيكم كمثل عيسى - صلواتُ الله عليه - أحبته طائفةٌ فأفْرَطُوا في حبه فهلكوا وأبغَضته طائفةٌ فأفْرَطُوا في بُغْضِه فهلكوا.
وقال الكسائيُ: يُقال: ما أفرَطْتُ من القوم أحداً: أي ما تركتُ.
وقال الأعرابيُ: الإفراط: أن تبعثَ رسولاً خاصاً في حوائجك.
وقال ابنُ دريدٍ: أفْراطَ الرجُلُ بيدِهِ إلى سيفهِ ليستَله.
وأفرَطَ القِربةَ: ملأها حتى أسالَ الماءَ، قال كعبُ بن زهيرٍ - رضي الله عنه -:
تنفي الرياحُ القذى عنه وأفرَطَهُ ... من صوبِ ساريةٍ بيضٌ يعالِيلُ
ويروى: " تجلُو الرياحُ "، وروى الأصمعيُ: " من نَوءِ ساريةٍ ".
وقال ساعدةُ بن جُويةَ الهُذليُ يصفُ مُشتارَ العَسَل:
فأزَالَ ناصِحَها بأبيضَ مُفْرَطٍ ... من ماءِ الهابٍ بهن التألبُ
ويروى: " عليه التألبُ ". وقال آخرُ: بَج المَزادِ مُفرطاً توكيرا وأنشدَ إبراهيم بن إسحاق الحربيُ - رحمه الله تعالى -:
على جانبي حائرٍ مُفْرَطٍ ... بِبَرْثٍ تبَوأتُهُ معشِبِ
وانشد ابنُ دريدٍ:
يُرَجعُ بين خُرْمٍ مُفْرَطاتٍ ... صَوَافٍ لم تُكدرها الدلاءُ
قال: الخُزْمُ: غُدُرٌ يتخرمُ بعضها إلى بعض.
والتفريطُ: التقصيرُ، قال الله تعالى:) يا حسرتا على ما فَرطتُ في جنْبِ الله (أي: في أمرِ الله. وفي حديثِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليسَ في النومِ تفريطٌ؛ إنما التفريطُ أن لا يُصلي حتى يدخلَ وقْتُ الأخرى.
وفَرطتهُ: تركتهُ وتقدمتُه، قال ساعِدَةُ بن جُوية الهُذليُ يصفُ مُشتارَ العَسَل:
مَعَهُ سِقاءٌ لا يُفرطُ حملهُ ... صُفْنٌ وأخراصٌ يَلُحنَ ومِسأبُ
أي: لا يتركُ حملهَ ولا يُفارقُه.
وقال أبو عمرو: فَرطْتُكَ في كذا وكذا: تركتكَ وقال غيرهُ: تقولُ: فَرطْتُ إليه رسولاً: إذا أرسلته إليه في خاصتكَ أو جعلته جرياً لك في خُصومةٍ؛ مِثلُ أفرطتُ.
وفَرطْتُ الرجُلَ: أي مدحتهُ حتى أفرطتُ في مدحهِ؛ مثلُ قرظتهُ - بالقافِ والظاء المعجمة -.
وقال الخليلُ: يُقال: فرطَ الله عنه ما يكرهُ: أي نحاه؛ وقل ما يستعملُ إلا في الشعر، قال المُرقشُ الأكبرُ واسمهُ عمرو بن سعدٍ:
يا صاحبي تلبثا لا تعْجَلا ... إن الرحيلَ رهينُ ألا تعذلا
فلعل بُطأ كما يُفرطُ سيئاً ... أو يسبقُ الإسراع سيباً مُقبلا
ويروى: " ريثكما " " أو يسبقُ الإفراط ".
وتَفَارَطَ: أي سبقَ وتسرعَ، قال النابغةُ الذبياني:
وقفتُ بها القَلُوص على اكتئابٍ ... وذاكَ تَفَارُطُ الشوق المعني
ويُروى: " لِفارطِ ".
وتَفَرطَ الغزوُ وتَفَارطَ: أي تأخرَ وقتهُ فلم يلحقه من أراده، ومنه حديثُ كعب بن مالكٍ الأنصاري - رضي الله عنه - في تخلفهِ عن غزوةِ تبوك: فأصبحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه ولم أقضِ من جهازي شيئاً؛ فقلتُ أتجهزُ بعده بيومٍ أو يومينِ ثم ألحقهم، فغدوتُ بعد أن فصلوا لأتجهزَ فرجعتُ ولم أقضِ شيئاً، فلم يزل بي حتى أسرعُوا وتَفَارطَ الغزوُ.
وتَفارَطته الأمورُ والهمُومُ: أي لا تصيبهُ الهمومُ إلا في الفَرْط.
والتفارطُ: التسابقُ، وقال بشرُ بن أبي خازم:
يُنازعنَ الأعنةَ مُصغياتِ ... كما يتفارطُ الثمدَ الحمامُ
وفارطهَ: أي ألفاهُ وصادفهَ.
وفارطَهَ: سابقهَ.
وتكلمَ فِراطاَ: أي سبقتْ منه كلمةٌ.
وفلانٌ لا يُفترطُ إحسانهُ وبره: أي لا يفترصُ ولا يُخافُ فوتهُ.
ويُقال: افترطَ فلانٌ فَرَطاً: إذا ماتَ له ولدٌ صغيرٌ قبل أن يبلغَ الحُلُمَ.
والتركيب يدلُ على إزالةِ الشيءِ عن مكانهِ وتنحيته عنه.
؟؟
فسط
الليثُ: الفَسِيْطُ: علاقةُ ما بين القمعِ إلى النواة، وهو الثفروقُ، الواحدةَ: فَشِيْطةٌ.
والفَسِيْطُ - أيضاً -: قُلامةُ الظفر، قال أبو حزام غالبُ بن الحارثِ العُكليُ:
ووذح ضنء من رُطتْ شِغاراً ... وما شُكِدتْ عليه من فَسيطِ
وقال خيرُ بنُ رِباطٍ الأسديُ يصفُ الهلالَ:
كأن ابن مُزنتها جانحاً ... فسيطٌ لدى الأفقِ من خنصِرِ
وروى ابنُ دريدٍ: " كأن ابنَ ليلتها " وقال: يعني بذلك هِلالاً بدا في الجدبِ والسماءُ مُغبرةٌ فكأنه من وراء الغُبار قُلامَةُ ظُفُرِ خِنصِرٍ.
338 · ص297 · ج1
قال: والفَسْطُ: فِعْلٌ مماتٌ، ومنه اشتقاقُ الفَسِيْطِ.
والفُسطاطُ: من الأبنيةِ؛ وهو السرادقُ، وفيه سِتُ لُغاتٍ: فُسْطَاطٌ وفُسْطتَاطٌ وفُساطٌ وكسرُ الفاءِ فيهن، قال العجاجُ يصفُ ثوراً:
حتى جلا أعجازَ ليلٍ غاطِ ... عنه لَياحُ اللونِ كالفُسطاطِ
من البياض مُد بالمِقاطِ وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه أتى على رجلٍ قد قُطعتْ يدهُ في سرقةٍ وهو في فُسْطاطٍ فقال: من آوى هذا المُصابَ؟ فقالوا: فاتكٌ أو خُريمُ بن فاتكٍ: فقال: اللهم بارك على آلِ فاتكٍ كما آوى هذا المُصابَ.
وقال الليثُ: الفُسطاطُ: مُجتمعُ أهلِ الكورةِ، وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: عليكم بالجماعةِ فإن يد الله على الفُسطاطِ. يريدُ المدينةَ التي فيها مجتمعُ الناس، وكل مدينةٍ فُسطاطٌ، والمعنى: أن الجماعةَ من أهلِ الإسلام في كنفِ الله، وواقيتهُ فوقهم، فأقيموا بين ظهرانيهم ولا تُفارقوهم. وهذا كحديثه الآخرِ: إن الله لم يرض بالوحدانية وما كان الله ليجمعَ أمتي على ضلالةٍ؛ بل يدُ الله عليهم، فمن تخلفّ عن صلاتناِ وطعنَ على أئمتناِ فقد خلعَ ربْقةَ الإسلام من عنقهِ، شرارُ أمتيَ بحجتّهِ.
وسمى عمرو بن العاص - رضي الله عنه - المدينةَ التي بّناها: الفسطاط.
وعن بعض ِ بني تميمِ: قال: قرأتُ في كتابِ رجلِ من قريشِ: هذا ما اشترَى فلانُ بن فلانِ من عجلانَ موْلى زيادِ: اشترىَ منه خمسمائةِ جريبٍْ حيالَ الفسْطاطِ، يريدُ البصرةَ.
ومنه حديثُ الشعْبي: في العبدْ الآبقِ إذا أخذَ في الفسطُاط ففيه عشرةُ دارهمَ وإذا أخذَ خارجاً من الفسطاط ففيه أربعون.
وقال رؤبة:
لو أحْلبتْ حلائبُ الفسْطاطِ ... عليه ألْقاهنّ بالبلاطِ
أي: حلائبُ المصْر.
؟؟
فشط
ابن عبادٍ: انْفشطَ العودُ: أي انْفَضَخَ؛ ولا يكون إلاّ رَطباً.
؟؟
فطط
ابن الأعْرابيّ: الأفطّ: الأفْطَس.
وقال ابن عبادٍ: الفَطوْطي - مثالُ خَجوَجي -: الرّجلُ الأفزرُ الظهرِ.
والفطافطِ: الأصوَاتُ عند الرّهْزِ والجماع.
والفَطْفطةُ: السّلْحُ.
وقال ابن الأعرابيّ: فَطفطَ: إذا لم يفهمْ كلامهُ.
؟؟
فلسط
فلسْطين - ويقال: فلْسْطوْن -: بلْدةّ من كورِ الشامِ. والعربُ في إعرابها على مذَهبينَ: منهم من يقول فلَسْطين ويجْعلها بمنزلةِ ما لا ينصرفُ ويلزمها الياءَ في كل حالِ فيقول: هذه فلسْطين ورأيتُ فلسْطينَ ومررتُ بفلسطين، ومنهم من يجعلها بمنزلة الجمع ويجعلُ إعرابها في الحرف الذي قبل النونْ فيقول: هذه فلسطون ورأيتُ فلسطينِ ومررتُ بفلسطين، والنون في كل ذلك مفتوحة. وهي كلمة روْميةّ، قال عديّ بن زيد بن مالك بن عدي بن الرّقاع:
فكأنَّي من ذِكْرِهمْ خالَطتْني ... من فلَسْطين جلْسُى خمْرٍ عقاَرُ
عنّقتْ في القلالِ من بيتِ رأسٍ ... سَنواتٍ وما سبَتهاْ التجَارُ
والنّسْبةُ إليها: فلسْطي، قال الأعْش:
متى تُسقَ من أنْيابها بعد هجعةٍ ... من اللْيلِ شرْباً حين ماَلتْ طلاتهاُ
تخَلْه فلسْطياً إذا ذَقتَ طعْمه ... على ربذَاتِ النيّ حُمْشٍ لثاتهاُ
وروى أبو عبيدة: " تقلهُ فلسْطياً "، ويرْوى: " على نيراتِ الظلْمِ ".
وقال إبراهيم بن عليّ بن محمد بن سلمةّ بن عامرِ بن هرْمةَ:
كأس فلسْطيةّ معتقةُ ... شجّتْ بماءٍ من مزنةِ البلِ
؟؟
فلط
فَلَطَ الرجل عن سيفه: دهش عنه.
والفَلَطُ - بالتحريك -: الفُجاءَةُ، قال: ومنهل على غِشَاشٍ وفَلَطْ.
شَربت منه بين كُرهٍ وثَغَطْ والأفْلَطُ: الأحرى.
وأفْلَطَني الرجل: مثل أفلتني، وقال الخليل: أفْلَطَني: لغة تميمية قبيحة في أفلتني.
وأفلَطَه أمر: أي فاجأهُ، قال المنتخل الهذلي يصف امرأة حمقاء:
أفْلَطَها اللَّيلُ بِعِيْرٍ فَتَسْ ... عى ثَوْبهُا مُجْتَنِبُ المَعْدَلِ
ويروى: " بعيراً "، ويروى: " مُخْتَلِفُ المَعْدَلِ ": أي فاجأها الليل بعير تحمل بعض ما تحب، أي بشرت بمجيء العِيْرِ فخرجت تسعى من الفرح فتعلق ثوبها بشجرة في ناحية الطريق فانشق. وقال الجمحي: أفْلَطَها: أفْلَتَها، أي أضل لها الليل بعيراً فهي تسعى في طلبه.