413 · ص372 · ج1
وقال الكسائي: آنفه الصبا - بالمد - ميعته وأوليته، قال كثير:
عَذَرْتُكَ في سَلْمَى بآنِفَةِ الصِّبَا ... ومَيْعَتِهِ إذْ تَزْدهِيْكَ ظلالها
وقال أبن عباد: جبل أنيف: ينبت قبل سائر البلاد.
ورجل مئناف: أي سائر في أول النهار.
وقال الأصمعي: رجل مئناف: يرعى ماله أنف الكلأ.
وانف من الشيء - بالكسر - يأنف أنفاً وأنفة: أي استنكف، ويقال: ما رأيت آنف من فلان.
وأنف البعير - أيضاً -: إذا اشتكى أنفه من البرة؛ فهو أنف - بالقصر -؛ عن أبن السكيت، ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ.
وقال أبو عبيده: كان الصل في هذا أن يقال مأنوف؛ لأنه مفعول به؛ كما قالوا مصدور للذي يشتكي صدره ومبطون للذي يشتكي بطنه، وجميع ما في الجسد على هذا، ولكن هذا الحرف جاء شاذاً عنهم.
ويقال - أيضاً -: جمل آنف - بالمد -، والأول أصح وأفصح.
وأنيف - مصغراً - من الصحابة - رضي الله عنهم -: ثلاثة: أنيف بن جشم؛ وأنيف بن ملة اليمامي؛ وأنيف بن واثلة - رضي الله عنهم -.
وقريط بن أنيف: شاعر.
وأنيف فرع: موضع، قال عبد الله بن سلمة - ويقال: أبن سليمة - العبدي يذكر جنوب بنت أبي وفاء:
ولم أرَ مِثْلَها بأنَيْفِ فَرْعٍ ... عَلَيَّ إذَنْ مُذَرَّعَةٌ خَضِيْبُ
أي بدنه.
وقال أبن عباد: أنفت المرأة - بالكسر - تأنف: إذا حملت فلم تشته شيئاً.
وأنفت الرجل: حملته على الأنفة.
وأنفت الإبل: إذا تتبعت بها أنف المرعى.
وقيل في قول ذي الرمة يصف إبلاً:
رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيمَاً وبُسْرَةً ... وصَمْعاءَ حتّى آنَفَتْها نِصالُهَا
أي أصاب شوك البهمي أنوف الإبل فأوجعها حين دخل أنوفها، وقيل: جعلتها تشتكي أنوفها، وقيل: تكرهها.
ويقال: أنفته: أي جعلته يشتكي أنفه.
وقال أبن عباد: انفه الماء: بلغ انفه؛ مثل أنفه - بالقصر -.
قال: والمؤنف: الذي لم يرعه أحدٌ؛ مثل النف.
وانف أمره: إذا أعجله.
وأنفت مالي تأنيفاً: إذا رعيتها الكلأ النف، وقال أبن عباد: التأنيف: طلب الكلأ؛ وغنم مؤنفة، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة:
لَسْتُ بذي ثَلَّةٍ مُؤنَّفَةٍ ... آقِطُ ألْبانَها وأسْلَؤها
ونصل مؤنف: أي محدد؛ قد أنف تأنيفاً، وأنشد أبن فارس.
بكُلِّ هَتُوْفٍ عَجْسُها رَضَوِيَّةٍ ... وسَهْمٍ كَسَيْفِ الحمْيريِّ المُؤنَّفِ
وهو في العرقوب: تحديد غيره على الأنفة؛ كالمؤنف.
والاستئناف والائتناف: الابتداء، يقال: استأنف العمل وائتنفه.
والمؤتنف: الذي لم يؤكل منه شيء. وجارية مؤتنفة الشباب: مقتبلته.
وقال أبن عباد: المتأنف من الأماكن: لم يؤكل قبله.
ويقال للمرأة إذا حملت فاشتد وحمها وتشهت على أهلها الشيء بعد الشيء: إنها لتتأنف الشهوات.
والتركيب يدل على أخذ الشيء من أولى وعلى أنف كل ذي أنف.
أوف
الآفة: عرض مفسد لما أصاب من شيء، وقيل: العاهة. وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وىفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب الفخر، وآفة الظرف الصلف، وآفة الجود السرف، وآفة الدين الهوى.
ويقال: إيف الزرع - على ما لم يسم فاعله -: أي أصابته ىفة؛ فهو مؤوف - مثال معوف -.
وقال أبن بزرج: إيف الطعام فهو مئيف - مثال معيف -، قال: وعية فهو معيه ومعوه ومههوه.
وقال الأزهري - قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: ومن خط الأزهري نقلت -: قال الليث إذا دخلت الآفة على قوم قيل: قد غفوا؛ ويقال في لغة: قد إيفوا، قال قلت: قول الليث " إفوا " الألف ممالة؛ بينها وبين الفاء ساكن يبينه اللفظ لا الخط، انتهى قول الأزهري. والذي في كتاب الليث: ويقال في لغة: قد أففوا - بفاءين محققتين والأولى منهما مشددة -، في عدة نسخ من كتابه، وفي نسخ في الأولى: قد أوفوا - بالواو بين الهمزة والفاء -.
والجمع: آفات.
تحف
التحفة والتحفة - كالتهمة والتهمة والتخمة واتخمة -: وهي البر واللطف، وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: تحفة المؤمن الموت، والجمع: التحف.
وقال الليث: يقال أتحفته تحفة: أي طرفة الفاكهة.
414 · ص373 · ج1
وروى المقداد - رضي الله عنه - قال: أتينا النبي - صلى لله عليه وسلم - فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاث أعنز؛ فقال: احتلبوهن بيننا، فكنا نفعل، فأتاني الشيطان فقال: محمد - صلى الله عليه وسلم - يأتي الأنصار فيتحفونه، فشربت نصيبه.
قال: والتحفة مبدلة من الواو، إلا أن هذه التاء تلزم في تصريف الفعل كله؛ الا في قولهم يتفعل؛ كقولهم يتوكف؛ فأنَّهم يقولون: يتوحف.
ترف
الترفة: النعمة. وقال ابن دريد: الترفة: الطعام الطيب أو الشيء الطريف يخص بها الرجل صاحبه. وقال غيره: الترفة: هنة ناتئه في وسط الشفة العليا خلقة.
وقال الليث: رجل اترف؛ من الترفة ترفة الشفة، وقال ابن فارس: هي غلط، وإنما هي التفة.
وقال غيره: ترف - بالكسر -: أي تنعم.
وترف - بالتحريك -: موضع، وقيل: جبل لبني أسد، قال:
أرَاحَني الرَّحْمنُ من قُبْل تَرَفْ ... أسْفَلُهُ جَدْبٌ وأعلاهُ قَرفْ
وذو ترف - أيضاً -: موضع.
وأترفته النعمة: أي أطغته. وقوله تعالى:) ما أُتْرِفُوا (أي نعموا. وقال أبن عرفة: المترف: المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع منه، وإنما قيل للمتنعم مترف لأنه مطلق له لا يمنع من تنعمه.
وقال قتادة في قوله تعالى:) أمَرْنا مُتْرَفيها (أي جبابرتها.
وترفته النعمة تتريفاً: أي أبطرته.
وتترف: أي تنعم.
واستترف: تعترف وطغى.
تفف
أبن دريد: التف - زعموا -: ما يجتمع تحت الظفر من الوسخ، وقال غيره: التف: إتباع لأف وهو القلة، يقال: أف له وتف وآفة وتفة، وقال أبن عباد: جمع التف تففة.
وال غيره: التفة: المرأة المحقورة.
وقال أبن دريد: التفة: دويبة تشبه الفأرة، قال: ومن أمثالهم: استغنت التفة عن الرفة، قال: وقد قالوا التفة عن الرفه - بالتخفيف -، وقال الأصمعي: هذا غلط، التفة: دويه تشبه جرو الكلب، قال الأصمعي: وقد رأيتها، وأنكر أن تكون تشبه الفأرة. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هذه الدابة من الجوارح الصائدة، وكانت عندي منها عدة دواب، وهي تكبر حتى تكون بقد الخروف، حسنة الصورة، ويقال لها: الغنجل وعناق الأرض، وهي بالفارسية؟ سِيَاهْ كُوْشْ؟ وبالتركية " قَرا قُلاغْ " وبالبربرية " نَبَهْ كُدُودْد "، وأكثر ما تجلب من البربرة وهي أحسنها وأحرصها على الصيد، وأول ما رأيت هذه الدابة في مقد شوه.
والتففة: دودة صغيرة؛ وتؤثر في الجلد.
وقال ابن عباد: التفاتف من الكلام: شبه المقطعات من الشعر.
والتفتاف: الذي يلقط أحاديث النساء، والجمع: تفتافون وتفاتق.
وأتيتك بتفان ذلك: أي بعدانه، وعلى تفانه: أي حينه.
والتتفيف: من التف؛ كالتأفيف من الأف.
والمتفتف: الذي يلقط أحاديث النساء كالتفتاف.
تلف
التلف: الهلاك، وقد تلف - بالكسر - يتلف تلفاً.
والمتلف: المهلك والمفازة، وأنشد أبن فارس:
أمِنْ حَذَرٍ آتي المَتَالِفَ سادِراً ... وأيَّةُ أرْضٍ لَيْسَ فيها مَتَالِفُ
ويقال: ذهبت نفس فلان تلفاً وطلفاً: أي هدراً. وعن فروة بن مسيكٍ المرادي - رضي الله عنه - أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ أرضاً عندنا وهي أرض ريعنا وميرتنا وأنها وبيئة؛ فقال: دعها فان من القرف التلف.
القرف: ملابسة الداء.
وأتلف ماله: إذا أفناه إسرافاً، يقال: فلان مخلف متلف؛ ومخلاف متلاف.
وقول الفرزدق:
وأضْيَافٍ لَيْلٍ قد نَقَلْنا قِرَاهُمُ ... إليهم فأتْلَفْنا المَنايا وأتْلَفُوا
هؤلاء غزي غزوهم؛ يقول: فجعلناهم تلفاً للمنايا وجعلونا كذلك، أي وقعنا بهم فقتلناهم، أي صادفنا المنايا متلفة وصادفوها ذلك، كما تقول: أتينا فلاناً فإبخلنا وأجبناه: أي صادفناه كذلك. والتركيب يدل على ذهاب الشيء.
تنف
التنوفة والتنوفية: المفازة؛ كما قالوا: دو ودوية، لأنها أرض مثلها. وقال المؤرخ: التنوفة: الرض الواسعة البعيدة ما بين الأطراف، وقال ابن شميل: هي التي لا ماء بها من الفلوات ولا أنيس وإن كانت معشبة، وقال أبو خيرة: هي البعيدة وفيها مجتمع كلأ ولكن لا يقدر على رعية لبعدها، قال عمرو بن أحمر الباهلي:
كم دُوْن لَيْلى من تَنُوْفِيَّةٍ ... لَمّاعَةٍ تُنْذَرُ فيها النُّذُرْ
والجمع: التنائف، قال ذو الرمة: