473 · ص432 · ج1
والسِّدَافَةُ: الحجاب، وتوجيهها: كشفها، وفي حديث أم سَلَمَةَ أنها قالت لعائشة - رضي الله عنهما -: قد وجهت سِدَافَتَه. أي هتكت السِّتْرَ، أي أخذت وجهها؛ وقيل: أزلتها عن مكانها الذي أُمِرْتِ أن تلزميه وجعلتها أمامك، وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ن د ح.
والسَّدِيْفُ: شحم السّنَام، قال طرفة بن العبد:
فَظَل الإماءُ يمتللنَ حُوارها ... ويُسعى علينا بالسَّدِيفِ المُسَرْهَدِ
وقال آخر:
إذا ما الخَصيفُ العوثبانيُّ ساءنا ... تركناه واخترنا السَّدِيْفَ المُسَرْهَدا
وأسْدَفَ الليل: أي أظلم، قال العجاج:
وأقطع الليل إذا ما أسْدَفا
وقال أبو عمرو: أسْدَفَ الرجل وأزْدَفَ وأغْدَفَ: إذا نام.
ويقال أسْدِفِ الستر: أي أرفعه حتى يضيء البيت، وأسْدِفْ لنا: أي أضئ.
قال: وإذا كان رجل قائم بالباب قلت له: أسْدِفْ: أي تنح عن الباب حتى يضيء البيت. وفي لغة هوازن: أسْدِفُوا: أي أسْرِجوا؛ من السراج.
وقد سموا مُسْدِفاً.
وأسْدَفَ الرجل: أظلمت عيناه من جوعٍ أو كبرٍ.
والتركيب يدل على إرسال شيء على شيء غطاء له.
سرف
السَّرَفْ: ضد القصد.
وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا ينتَهِبُ الرجل نهبة ذاة سَرَفٍ وهو مؤمن. أي ذاة شَرَفٍ، أي ذاة قدر كثير يُنكِر ذلك الناس ويتشرفون إليه ويستعظمونه، ويُروى بالشين المعجمة.
والسَّرَفُ - أيضاً -: الإغفال والخطأ، وقد سَرِفْتُ الشيء - بالكسر -: إذا أغفلته وجهلته. وحكى الأصمعي عن بعض الأعراب وواعده أصحاب له من المسجد مكانا فأخلفهم؛ فقيل له في ذلك فقال: مررت بكم فَسَرِفْتُكُم: أي أغْفَلْتُكم، ومنه قول جرير:
أعطوا هُنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم مَنٌّ ولا سَرَفُ
أي إغفال ولا خطأ، أي لا يخطئون موضع العطاء بأن يعطوه من لا يستحق ويحرموه المُسْتَحِقَّ.
ورجل سَرِفُ الفؤاد: أي مُخْطِئ الفؤاد غافلُهُ، قال طرفة بن العبد:
إن إمرءً سَرِفَ الفؤاد يرى ... عَسَلا بماء سَحَابَةٍ شتمي
والسَّرَفُ - أيضاً -: الضراوة، ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها -: إن لِلَّحْمِ سَرَفاً كَسَرَفِ الخمر. والمعنى: أن مَن اعتاده ضري بأكله فأسرف فيه فعل المعاقر في ضراوته بالخمر وقلة صبره عنها. ووجه آخر: أن تريد بالسَّرَفِ الغَفلَةَ. ويجوز أن يكون من سَرِفَتِ المرأة صبيها إذا أفسدته بكثرة اللبن، تعني الفساد الحاصل من جهة غلظة القلب وقسوته والجرأة على المعصية والانبعاث للشهوة.
وسَرِفُ - مثال كَتِفٍ -: موضع قريب من التنعيم، وتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية - رضي الله عنها - بِسَرِفَ سنة سبعٍ من الهجرة في عمر القضاء، وبنى بها بِسَرِفَ، وكانت وفاتها - أيضا - بِسَرِفَ، ودفنت هنالك. قال خداش بن زهير:
فإن سمعتم بجيشٍ سالك سرفاً ... أو بطن مرَّ فأخفوا الجرس واكتتموا
وقال عبيد الله بن قيس الرُّقيات:
سَرِفٌ منزل لسلمةَ فالظه ... ران منها منازل فالقصيمُ
والسُّرْفَةُ: دويبة تتخذ لنفسها بيتا مربعا من دُقَاقِ العيدان تضم بعضها إلى بعض بلعابها على مثال الناوُوْسِ ثم تدخل فيه وتموت. وفي المثل: هو أصنع من سُرْفَةٍ. وقد سَرَفَتِ السُّرْفَةُ الشجرة تَسْرُفُها سَرْفاً: إذا أكلت ورقها؛ عن ابن السكيت. وسُرِفَتِ الشجرة فهي مَسْرُوْفَةٌ. وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ولم تُسْرَفْ، وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ج ر د. وأرض سَرِفَةٌ: كثيرة السُّرْفَةِ.
وقال ابن عبّاد: السًّرُفُ: شيء أبيض كأنه نسج دود القز.
والسَّرُوْفُ: الشديد العظيم، يقال يوم سَرُوْفٌ: أي عظيم.
وقال غيره: الأُسْرُفُ: الآنُكُ، فارسي معرب، وهو تعريب سُرُبْ.
وذهب ماء الحوض سرفاً: إذا فاض من نواحيه.
والسَّرِيْفُ: سطر من كَرْمٍ.
واسرافيل: اسم أعجمي كأنه مضاف إلى إيل، قال الأخفش: ويقال في لغة: اسْرَافِيْنُ؛ كما قالوا جبرين واسماعين واسْرَائينُ.
474 · ص433 · ج1
والإسراف في النفقة: التبذير، قال الله تعالى:) ولا تُسْرِفُوا (الإسراف: أكل ما لا يحل أكله، وقيل: هو مجاوزة القصد في الأكل مما أحله الله، وقال سفيان: الإسْرَافُ ما أُنْفِقَ في غير طاعة الله، وقال إياس بن معاوية: ما قُصِرَ به عن حق الله.
وقوله تعالى:) مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (أي كافرٌ شاك.
ومُسْرِفٌ: لقب مسلم بن عقبة المُرِّيِّ صاحب وقعة الحرة؛ لأنه قد أسْرَفَ فيها، قال علي بن عبد الله بن العباس:
هم منعوا ذِماري يوم جاءت ... كتائب مُسْرِفٍ وبنو اللَّكِيْعَه
والتركيب يدل على تعدي الحد وعلى الإغفال للشيء.
سرعف
السُّرْعُوْفُ: كل شيء ناعم خفيف اللحم.
والسُّرْعُوْفُ: الفرس الطويل، قال:
قربتُ آرِيَّ كُمَيْتٍ سُرْعُوْفْ
والسُّرْعُوْفَةُ: المرأة الناعمة الطويلة.
والجرادة تسمى سُرْعُوْفَةً، ويُشَبه بها الفرس، قال أمرؤ القيس:
وإن أقبلتْ قلتَ سُرْعُوْفَةٌ ... لها ذنبٌ خلفها مُسْبَطِرْ
وقال النضر: السُّرْعُوْفَةُ: دابة تأكل الثياب.
وقال ابن عبّاد: السُّرْعُوْفَةُ الحَسَنَة من الخيل، قيل: الطويلة.
وسَرْعَفْتُ الصبي: أحسنت غذاءه، قال العجاج:
سَرْعَفْتُهُ ما شِئْتَ من سِرْعافِ
ويروى:
سَرْهَفْتُهُ ما شِئْتَ من سِرْهافِ
وتسَرْعَفَ الصبي: حَسِنَ غذاؤه وتربى، قال العجاج أيضاً:
بجيد أدماء تَنُوْشُ العُلَّفا ... وقصبٍ لو سُرْعِفَتْ تَسَرْعَفا
أي: لو نُعِّمَتْ تَنَعَّمَتْ.
سرنف
السُّرْنُوْفُ: الباسق.
وقال ابن عبّاد: رجل سِرْنافٌ: طويل.
سرهف
السَّرْهَفَةُ: نعمة الغذاء، يقال: سَرْهَفْتُ الصبي وسَرْعَفْتُه: إذا أحْسنت غذاءه، قال العجاج:
سَرْهَفْتُهُ ما شئت من سِرْهافِ
ويُروى:
سَرْعَفْتُهُ ما شِئْتَ من سِرْعافِ
وأنشد أبو عمرو:
إنك سَرْهَفْتِ غلاماً جَفْرا
وكذلك الجارية، قال:
قد سَرْهَفُوْها أيما سِرْهافِ
سعف
السَّعَفُ: ورق جريد النخل الذي يُسَفُّ منه الزُّبُلُ والجِلاَلُ والمَرَاوح وما أشبهها. وقال الليث: أكثر ما يقال له السعف إذا يبس، وإذا كانت السَّعَفَةُ رطبة فهي شَطْبَةٌ، ويقال: سَعَفَةٌ وسَعَفٌ وسَعَفَاتٌ. وفي حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنهما -: لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سَعَفَاتِ هَجَرَ علمت أنا على الحق، وقال سعيد بن جبير: نخل الجنة كربها ذهب وسعفها كسوة أهل الجنة. قال:
أني على العهد لستُ أنقُضُهُ ... ما اخضر في رأس نخلةٍ سَعَفُ
وقال الأزهري: يقال للجريد نفسه سَعَفٌ أيضاً، والصحيح: أن الجريد الأغصان؛ والورق السَّعَفُ؛ والشوك السُّلاّءُ. وبالورق شبه أمرؤ القيس ناصية الفرس فقال:
وأركب في الروع خَيْفانَةً ... كَسَا وَجهها سَعَفٌ منتشرْ
وهذا يدل على أن السعف الورق.
والسَّعَفُ - أيضاُ -: التشقُّقُ حول الأظفار والشُّقَاقُ، وقد سَعِفَتْ يده - بالكسر - وسَئفَتْ. قال ابن عباد: السُّعَافُ: شُقَاقٌ في أصل الظُّفُرِ.
والسَّعَفُ - أيضاً - داء يأخذ في أفواه الإبل كالجرب تتمعط منه خراطيمها وشَعَر عيونها. وقال ابن الأعرابي: لا يُقال السَّعَفُ في الجِمالِ وإنما تختص به النُّوْقُ، وكذلك قال أبو زيد، وجوز ذلك بعضهم في الجِمالِ وهو قليل. ومثل السَّعَفِ: في الغنم الغرب.
والأسْعَفُ من الخيل: الأبيضُ الناصية، فإذا ابيضت الناصية كلها فهو الأصْبَغُ.
وقال: ابن الأعرابي: السُّعُوْفُ: جهاز العروس، الواحد: سَعَفٌ - بالتحريك -.
قال: والسُّعُوْفُ: الأقداح الكبار.
قال: وكل شيء جاد وبلغ من مملوك أو عِلْقٍ أو دارٍ ملكتها: فهو سَعَفٌ.
وقال بعضهم: السُّعُوْفُ: أمتعة البيت كالتَّوْر والدَّلوِ والحبل ونحوها.
ويقال للغلام: هذا سَعْفُ سوءٍ.
وقال ابن عبّاد: السَّعْفُ: السلعةُ، يقال: بئس السَّعْفُ هذا أي بئست السلعة وبئس الخليط.
والسُّعُوْفُ: طبائع الناس من الكرم وغيره.
وقال أبو الهيثم: السَّعْفُ: الرجل النذل.
وقال أبو عمرو: يقال للضرائب سُعُوْفٌ، قال: ولم أسمع لها بواحدٍ.