7 · ص4 · ج1
ومنه حديث النبيِّ - صلّى اللهُ عليه وسلَّم - انَّه قال: " نحنُ معاشر الأنبياء فينا بَكْكءٌ، أي قلَّة الكلام، وفي حديث عمر - رضي اللهُ عنه -: انه سأل جيشاً هل يثبت لكم العدوُّ قدر حلب شاةٍ بكيئةٍ؟ فقالوا: نعم، فقال: غلَّ القومُ؛ أي خانوا في القول، ومعناه: تكذيبهم فيما زعموا من قلَّةثبات العدو لهم.
وقال اللَّيث: البَككءُ - بالفتح -: نبات كالجرجير، الواحدةُ بكأَةٌ، وعند بعضهم هوالبَكا والواحدةُ بكَاةٌ.
والتركيب يدلُّ على نقصان الشيءِ وقلتهِ.
بَوَأ
المَبَاءَةُ: منزلُ القومِ في كل موضعٍ. ويُسَمى كِناسُ الثَّور الوحشيّ مباءَةً، وكذلك معطِنُ الابل. وتَبَوَّأْتُ منزلاً: أي نزلته، وأبَأتُه منزلاً وبَوَّأْتُه منزلاً وبَوَّأْتُ له منزلاً: بمعنىً، أي هَيِّأْتْهُ ومكَّنْتُ له فيه. وأبَأْتُ بالمكان: أقَمْتُ به، واسْتَبَاءَ المنزل: أي اتَّخَذَه مَبَاءةً. وتَبَوّأَ: نزل وأقام. وهو ببيءة سَوْءٍ - مثال بِيْعَةٍ -: أي بحالة سوء، وإنَّه لَحَسَنُ البيئة.
وبَوَّأْتُ الرُّمْحَ نحوه: أي سَدَّدْتُه نحوه.
وأبَأْتُ الابِلَ: رَدَدْتُها إلى المَبَاءة. وأبَأْتُ على فلانٍ ماله: إذا أرَحْتَ عليه ابله أغَنَمَه. والبَاءَة، ومنه سُمِّي النكاح بَاءً وبَاءَةً؛ لأن الرجلُ يَتَبَوَّأُ من أهله: أي يَسْتَمْكِن منها كما يَتَبَوَّأُ من داره، وفي حديث النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: من استطاع منكم الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فإنَّه أغَضُّ للبصر وأحْصَنُ للفرج ومن لم يستطع فَعَلَيْه بالصَّوم فإنه له وجَاء. وقال يصف الحمار والأتُنَ:
يُعْرِسُ أبكاراً بها وعُنَّسَا ... أكْرَمُ عِرْسٍ باءَةً اذْ أعْرَسا
والبَوَاءُ: السَّوَاء، يُقال: دم فلان بَوَاءٌ لدم فلان: إذا كان كُفْؤاً له، قالت ليلى الأخْيَلِيَّةُ في مقتل تَوْبَةَ بن الحُمَيِّر:
فإنْ تكُنِ القَتلى بَوَاءً فإنَّه ... فتىً ما قتَلْتُمْ آلَ عَوْفِ بن عامِرِ
وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان بين حَيَّيْن طول على الآخر فقالوا: لا نرضى إلاّ أن نَقْتُل بالعبد منّا الحُرَّ منكم وبالمرأة الرجُلَ، فأمرهم أن يتباوأُوا. ووزْنُه يتقاولوا على يتفاعلوا، وهذا هو الصحيح، وأصحاب الحديث يقولون يتباءوا على مثال يَتَرَاءَوا.
ويُقال: كَلَّمْناهم فأجابونا عن بَوَاءٍ واحدٍ: أي أجَابُوْنا جواباً واحداً.
وبَوَاءٌ - أيضاً -: وادٍ بِتِهامَة.
وبَاءَني الشَّيْءُ: أي وافَقَني.
أبو زَيْد: بَاءَ الرجُل بصاحِبه: إذا قُتِل به. ويُقال: بَاءَتْ عَرَارِ بِكَحْل؛ وهما بَقَرَتانِ قُتِلَتْ احداهما بالأُخرى. ويُقال: بُؤْبِهِ: أي كُنْ ممَّنِ يُقْتَلُ به، وأنْشَد الأحْمَر لرَجُلٍ قَتَل قاتِل أخيه فقال:
فقُلتُ له: بُؤْ بامريءٍ لَسْتِ مِثْلَهُ ... وإن كُنْتَ قُنْعَاناً لمن يَطلُبُ الدَّما
قال أبو عُبَيْدٍ: معناه: وإن كنت في حَسَبِكَ مَقْنَعاً لكُلِّ من طَلَبكَ بِثَأْرِه فَلَسْتَ مثل أخي.
وقال الأخْفَشُ في قوله تعالى:) وبَاؤُا بغَضَبٍ من الله (أي رجعوا أي صار عليهم، قال: وكذلك باءَ بإِثْمِه يَبُوْءُ بَوْءً.
ويُقال: بَاءَ بحَقِّه: أي أقَرَّ، وذا يكون أبداً بما عليه لالَهُ، قال لَبيدْ:
أنْكَرْتُ باطِلَها وبُؤْتُ بِحَقِّها ... عندي ولم يَفْخَرْ عَلَيَّ كرِامْها
وأَبَأْتُ القاتِلَ بالقتيل واسْتَبَأْتُه أيضاً: إذا قَتَلْتَه به.
وأبَاءَتِ المرْأةُ أديِمَها: جعلته في الدِّبَاغ.
والتَّرْكيبُ يدلُّ على الرُّجوع إلى الشيء وعلى تساوي الشَّيْئَيْن.
بَهَأ
أبو زيد: بَهَأْتُ بالرَّجُل وبَهِئْتُ به بَهْئاً وبُهُوْءً: أنِسْتُ به. وقال الأصمعيُّ في كتاب الإبل: ناقةٌ بَهَاءٌ - بالفتح ممدوداً: إذا كانت قد أنِسَتْ بالحالب، وهو من بَهَأْتُ به إذا أنِسْتَ به.
فأمّا البَهَاءُ من الحُسْن فهو من بَهِيَ الرَّجُلُ - غير مَهْموزٍ -.
وقال ابنُ السكِّيت: ما بَهأْتُ له وما بَأَهْتُ له: أي ما فَطَنْتُ له.
وقال أبو سَعيد: ابْتَهَأْتُ بالشَّيء مثلُ بَهَأْتُ به، قال الأعشى:
وفي الحَيِّ مَنْ يَهْوى هوانا ويَبْتَهى ... وآخَرُ قد أبْدى الكآبَةَ مُغْضَبُ
فَتَرَكَ الهَمْزَ من " يَبْتَهيء ".
8 · ص4 · ج2
أسْمَرُ للوَغْدِ الضَّعيفِ نافِ ... جَرَاشِعٌ جَبَاجِبُ الأجْوَافِ
حُمْرُ الذُّرى مُشْرِفَةُ الأنْوَافِ
كرف
كَرَفَ الحمار: إذا شمَّ بول الأتان ثم رفع رأسه وقلب جَحْفَلَتَه. وقال ابن دريد والليث: كَرَفَ يَكْرِفُ ويَكْرُفُ - لغتان -، وهو لكل دابةٍ، وربما قالوا كَرَفها: أي تشَمَّم بولها، وأنشد:
مُشَاخِساً طَوْراً وطَوْراً كارِفا
وقال ابن دريد: حمار مِكْرَافٌ. وكل ما شَمِمْتَه فقد كَرَفْتَه. وقال الزَّجاج: أكْرَفَ فيه: لُغة.
وقال ابن عبّاد: اكْتَرفَتِ البيضة: فسَدت.
والكِرْفِئُ وكَرْفَأ وتَكَرْفَأ ذُكِرت في تركيب ك ر فء؛ لاختلاف الناس في أصالة الهمز ووزيادته.
كرنف
الكِرْنافُ: أُصول الكَرب تبقى في جِذْع النخلة بعد قطع السَّعف؛ وما قُطع مع السَّعف فهو كَرَب، الواحدة كِرْنافَةٌ، والجمع كَرانِيْفُ، وقال ابن عبّاد: الكُرْنافَةُ - بالضم - لغة فيها.
ويقال للرجل العظيم القدَمِ: كأن قدَمه كِرْنافَةٌ؛ أي كَرَبَةٌ.
والكِرْنِيْفَةُ: الأنف الضخم.
قال: والكُرْنُفَةُ - بالضم -: الضاوي من الإبل ومن الناس جميعا.
قال: المُكَرْنِفُ: الأنف الضخم كالكِرْنِيْفَةِ.
وكَرْنَفَه بالسيف: إذا قَطعه.
وقال الليث: الكَرْنَفَةُ: الضّرْبُ، تقول: كَرْنَفْتُه بالعصا: إذا ضَرَبْته بها، وأنشد:
لَمّا اْتَكَفْتُ له فَوَلّى مُدْبِراً ... كَرْنَفْتُه بِهِرَاوَةٍ عَجْرَاءِ
والكَرْنَفَةُ: قَطْع الكَرَانِيْفِ.
والمُكَرْنِفُ: الذي يلْقُط التمر من أصول كَرانِيْفِ النخل، قال:
قد تَخِذَتْ لَيْلى بقَرْنٍ حائطا ... واسْتَأْجَرَتْ مُكَرْنِفاُ ولاقِطا
وطارِداً يُطَارِدُ الوَطاوِطا
كرهف
الأصمعي: المُكْرَهِفُّ من السحاب: الذي يَغْلُظُ ويركب بعضه بعضا؛ مثل المُكْفَهِرِّ.
وقال أبو عمرو: اكْرَهَفَّ الذَّكَرُ: إذا انتشر، وأنشد:
قَنْفَاءُ فَيْشٍ مُكْرَهِفٍّ حُوْقُها
وشَعَرٌ مُكْرَهِفٌّ: مُرتَفع جافِلٌ.
كسف
الكِسْفَةُ: القِطعة، يقال: أعطني كِسْفَةً من ثوبك، والجمع: كِسْفٌ وكِسَفٌ، ومنه قوله تعالى:) أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كما زعمتَ علينا كِسْفاً (و " كِسَفاً "، قرأها هنا - بفتح السين - أبو جعفر ونافع وأبو بكر وابن ذكوان، وفي الروم - بالإسكان - أبو جعفر وابن ذكوان، وقرأ - بالفتح - إلاّ في الطور حفْصٌ. فمن قرأ مُثقَّلا جعله جمْع كِسْفَةٍ كَفِلْقَةٍ وفِلَقٍ وهي القطعة والجانب، ومن قرأ مُخفَّفا فهو على التوحيد، وجمْعه: أكْسَافٌ وكُسُوْفٌ، كأنه قال: تُسْقِطها طبقاً علينا، من كَسَفْتُ الشيء: إذا غَطَّيته.
وقال أبو زيد: كَسَفْتُ الشيء أكْسِفُه كَسْفاً: إذا قطَعْته.
والكَسْفُ: مصدر كَسَفْتُ عُرْقُوْبه: إذا عَرْقَبْته. وفي الحديث: أن صفوان كَسَفَ عُرْقُوب راحلة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أحرج.
وأنشد الليث:
ويَكْسِفُ عُرْقُوْبَ الجَوَادِ بمِخْذَمِ
وكسَفت الشمس تَكْسِفُ كُسوفاً، وكَسَفها الله، يتعدى ولا يتعدى، قال جَرير يَرْثي عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى:
فالشَّمْسُ كاسِفَةٌ لَيْسَتْ بِطالِعَةٍ ... تَبْكي عليكَ نُجُوْمَ اللَّيْلِ والقَمَرا
هكذا الرواية، أي أن الشمس كاسِفة تبكي عليك الدهر، النُّحاة يرْوُونه مُغيَّراً وهو: " الشمس طالِعةٌ ليست بِكاسِفة " أي ليست تَكْسِف ضوء النجوم مع طلوعها لِقلة ضوئها وبُكائها عليك.
وكذلك كسَفَ القمرُ، إلاّ أن الأجَوَد فيه أن يقال خَسَف القمر.
وكَسَفَتْ حال الرجال: إذا ساءت، ورجل كاسِف البال: أي سيئ الحال.
وكاسِف الوجه: أي عابِس. وفي المَثل: أكَسْفاً وإمْسَاكاً: يُضربُ لمن يجمع بين العُبوس والإمساك.
ويوم كاسِفٌ: عظيم الهول شديد الشر، قال:
يا لَكَ يَوْماً كاسِفاً عَصَبْصَبَا
وكَسَفَ الرجل: إذا نَكَسَ طَرْفه.
الكَسْفُ في العَرُوْض: أن يكون آخر الجزء متحركاً فتُسقط الحرف رأساً، والشين المُعجَمة تصحِيفٌ، قاله جار الله العلاّمة الزمخشري - رحمه الله -.
وكَسَفُ: قرية من نواحي الصُّغدِ.
وكَسْفَةُ - بالفتح -: ماءةٌ لبني نعامة من بني أسد، وقيل: هي مُعجمَة.