91 · ص50 · ج1
وأتينا الرَّكيَّة فَوَجَّأناها ووجَّيْنَاها: أي وجدناها وَجِئَة ووجيَةً.
ودأ
يقال: وَدَأَ فلان بالقوم: إذا غشيهم بالإساءة.
وقال الكسائي: وَدَأ الفرسُ يَدَأُ - مثال وَدَعَ يَدَعُ -: إذا أدْلى؛ مثل وَدَى يدي.
وودِئَ خَبره: انقطع.
وقال الفرّاء: سمعتُ بعض بني نَبهان من طَيِّءٍ يقول: دَأْني؛ يريد: دعني.
أبو عبيد: المُوَدَّأَةُ: المَهْلَكة والمفازَةُ، قال: وهي لفظ المفعول به.
أبو زيد: ودَّأْتُ عليه الأرض تَوْدِيئاً: إذا سوَّيتَ عليه الأرض، قال رجُل من بني ضبَّة يرثي أخاه أُبيّاً:
أأُبَيُّ إنْ تُصْبِحْ رَهِيْنَ مُوَدَّاءٍ ... زَلْخِ الجَوانبِ قَعْرُه مَلْحُوْدُ
وودَّأ بالقوم تَوْدِئةً: أهْلَكَهم. والمُوَدَّأَةُ: حُفرةُ المَيِّت.
وتَوَدَّأَ عليه: أهْلَكَه.
وتَوَدَّأَتْ عليه الأرض: استوت عليه مثل ما تستوي على الميت.
وتَوَدَّأَتْ عليه الأخبار: أي انقطعت دونه، أنشد ابن الأعرابي لِهُدْبةَ بن خَشْرم:
وَللأرْضِ كم من صالحٍ قد تَوَدَّأَتْ ... عليه فَوَارَتْه بلَمّاعَةٍ قَفْرِ
ويروى: " تَلَمَّأَتْ ".
وقال أبو مالك: تَوَدَّأْتُ على مالي: أي أخذْتُه وأحرَزْتُه.
والتركيب يدل على هَلاك وضياع.
وذأ
وَذَأْتُ الرجل وَذْءً: عِبْتُه وحقَرْتُه، وأنشد أبو زيد:
ثَمَمْتُ حَوائجي ووَذَأْتُ بِشْراً ... فَبِئْسَ مُعَرَّسُ الرَّكْبِ السِّغَابِ
ووَذَأتِ العين: نَبَتْ.
وما به وَذْءَةٌ ولا ظَبْظابٌ: أي لا عِلّة به.
ووَذَأتُه فاتَّذَأ: أي زَجَرْتُه فانزَجر، ومنه حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه بينا هو يَخطب ذات يوم قام رجل فنال منه فَوَذَأه ابن سلام فاتَّذأ، فقال له رجل: لا يَمْنعنَّك مكان ابن سلام أنْ تَسُبَّ نعْثَلاً فإنه من شيعته، فقال ابن سلام: فقلت له: لقد قُلت القول العظيم يوم القيامة في الخليفة من بعد نُوح. كان يُشبَّه برجل من أهل مِصر اسمه نعْثل لِطول لحيته. قوله: العظيم يوم القيامة: أي الذي يَعْظُم عقابه يوم القيامة، وقيل: أراد يوم الجُمُعة.
ورأ
وَرَاءٌ: بمعنى خلف وبمعنى قُدّام، وهي مؤنَّثة، وقال ابن السكِّيت: يُذكَّر ويُؤنَّث، وهي من الأضداد، وتصغيرُها وُريئَة، قال الله تعالى:) ومن وَرَائه عَذابٌ غَليظٌ (أي: من أمامِه، وقال جلّ ذكره:) وكانَ وراءَهم مَلِكٌ (أي أمامهم، وقال عز من قائل:) من وَرَائه جَهَنَّمُ (أي من أمامه، قال لبيد - رضي الله عنه -:
ألَيْسَ ورائي إنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتي ... لُزُوْمُ العَصَا تُحْنى عليها الأصَابِعُ
وأما قوله تعالى:) فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذلك (أي سِوى ذلك، وكذلك قوله تعالى:) ويَكْفُرُوْنَ بما زَرَاءَه (أي بما سِواه.
وقيل في قول لبيد - رضي الله عنه - في رواية من روى:
تَسْلُبُ الكانِسَ لم يُوْرَأْ بها ... شُعْبَةَ السّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ
بتقديم الراء على الهمز: أنّه " يُفْعَلْ " من لَفْظ وراء.
ويقال: ما وُرِئْتُ - على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه -: أي ما شعَرْت.
وزأ
وَزَأْتُ اللحم وَزْءً: أيْبَسْتُه.
والوَزَأُ - بالتحريك -: الشديد الخلق.
ووزأتِ الناقة براكبها تَوْزِئةً: صَرَعَتْه.
أبو زيد: وزَّأْتُ الوعاء توْزِئةً وتَوْزِيْئاً: إذا شددتَ كنزه.
الأصمعي: وَزَّأْتُ القِرْبَة تَوْزيْئاً: مَلأْتُها، فَتَوَزَّأَت هي، ووَزَّأْتُه أيضاً: حَلَّفْته بكل يمين.
والتركيب يدل على تجمُّع واكتناز.
وضأ
الوَضَاءَةُ: الحُسنُ والنظافة، تقول: وَضُؤَ الرجُل: أي صار وَضِيئاً، والمرأة وَضيْئة.
92 · ص51 · ج1
والوَضُوْءُ - بالفتح -: الماء الذي يُتَوَضَّأُ به. والوَضُوْءُ - أيضاً -: المصدر من تَوَضَّأْتُ للصلاة، مثل الوَلُوع والوَزُوع والقبُول، وأنكر أبو عمرو بن العلاء الفتْح في غير القَبول، وقال الأصمعي: قلتُ لأبي عمرو: ما لوَضوء بالفتح؟ قال: الماء الذي يُتَوَضَّأُ به، قلت: فالوُضُوءُ بالضم؟ قال: لا أعرفه. وأما إسباغُ الوَضُوءْ فبفتح الواو لا غير؛ لأنه في معنى إبلاغ الوَضُوء مواضِعه، وذكر الأخْفَشُ في قوله تعالى:) وَقُوْدُها النّاسُ والحِجارَةُ (فقال: الوَقودُ - بالفتح - الحَطَب، والوُقُودُ - بالضم -: الاتِّقاد وهو المصدر، قال: ومِثل ذلك الوَضُوْءُ وهو الماء والوُضوءُ وهو المصدر، ثم قال: وزعَموا أنَّهما لُغتان بمعنى واحد؛ تقول: الوَقود والوُقود يجوز أن يُعنى بهما الحَطَب ويجوز أن يُعنى بهما المصدر، وقال غيره: القَبُول والوَلُوْعُ مَفتوحان وهما مَصدران شاذّان، وما سِواهما من المصادر فَمَبنيٌّ على الضم.
والمِيْضَأَةُ: المَطْهَرَةُ؛ وهي التي يُتَوَضَّأُ منها أو فيها، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي قتادَة الحارِث ابن رِبْعيّ الأنصاريّ - رضي الله عنه - سَحَرَ ليلةِ التَّعريْس: احفَظْ عليك مِيْضَأَتَكَ فسيكون لها نَبأٌ.
والوُضَّاءُ - بالضَّم والتشديد -: الوَضْيءُ، قال زيد بن تُركيٍّ أخو يزيد، وأنشده الفرّاء في نوادِرِه لأخيه يزيد، وهو لِزيد:
والمَرْءُ يُلْحِقُه بِفِتْيان النَّدَى ... خُلُقُ الكَريم وليس بالوُضّاءِ
أبو عمرو: تَوَضَّأَ الغلام: إذا أدرك. وتَوَضَّأَتِ الجارية: إذا أدركتْ.
وأما حديث الحسن البصري - رحمه الله -: الوُضوء قبل الطعام ينفي الفَقر وبعده ينفي اللمم ويُصِح البصر، فإن المُراد منه غسْل اليدين فقط، وكذلك المراد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: تَوَضَّؤوا مما غيَّرت النار ولو من ثور أقط؛ أي نظِّفوا أيديكم من الزُّهومة، وكان بعض الأعراب لا يَغْسلونها وكانوا يقولون: فقدُها أشدُّ من ريحها.
ويقال: واضَأْتُه فَوَضَأْتُه أضَؤُه: إذا فاخرْتَه بالوَضَاءةِ فغَلَبْتَه.
والتركيب يدل على حُسنٍ ونظافة.
وطأ
وَطئْتُ الشيءَ برِجلي وَطْأً.
ووَطِيءَ الرجلُ امرأتَه يَطَأُ فيهما، سَقَطَتِ الواوُ من " يَطَأُ " سَقوطَها من " يَسَعُ " لِتَعَدِّيهما، لأنَّ فِعلَ يفعلُ ممّا اعتَلَّ فاؤُه لا يكونُ إلاّ لازِماً، فلمّا جاءا من بينِ أخَتِهما مُتَعدِّييْن خُولِفَ بهما نَظائرُهُما.
والوَطَأَةُ - بالتحريك - والواطئةُ: السّابِلَةُ، سُمُّوا بذلك لِوَطْئِهم الطَّريقَ، وفي حديث النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم -: احتاطوا لأهلِ الأموال في النّائبَةِ والواطِئَةِ وما يجبُ في الثَّمَرِ من حَقٍّ.
والوَطْأَةُ: مَوْضِعُ القَدَمِ، وهي - أيضاً -: كالضَّغْطَة، وفي دُعاء النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على قُرَيش: اللهمَّ أنجِ الوَليدَ بن الوليد وسَلَمَةَ بن هِشامٍ وعَيّاشَ بن أبي ربيعةَ والمُستَضعَفينَ بمكَّةَ، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ، اللهمَّ اجعَلها عليهم سِنينَ كَسِني يُوسُف. وفي حديثه الآخَر: انَّه - صلى الله عليه وسلَّم - خَرَجَ ذاتَ يومٍ وهو مُحتَضِنٌ أحَدَ ابنَيْ ابنَتِه وهو يقولُ: والله إنَّكم لَتُجَبِّنونَ وتُبَخِّلونَ وتُجَهِّلونَ وإنّكم لَمِن رَيْحانِ الله، وانَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَها الله بِوَجٍّ: أي آخِرَ أخْذَةٍ ووَقْعَةٍ.