153 · ص8 · ج13
بناء المراحيض لجهة القبلة
المجيب د. عبد العزيز بن أحمد البجادي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق
التاريخ ٥/١/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم جعل اتجاه المرحاض اتجاه القبلة للضرورة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين.. وبعد:
فقد ثبت النهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة بحديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- في الصحيحين البخاري (٣٩٤) ومسلم (٢٦٤) ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا"، ولكن هذا النهي مخصوص منه ما كان في بنيان في قول كثير من العلماء كالأئمة الأربعة وغيرهم، أما الاستدبار في البنيان فمخصوص بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في الصحيحين البخاري (١٤٥) ومسلم (٢٦٦) ، قال:" لقد ارتقيت يوماً على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس لحاجته". وأما الاستقبال في البنيان فمخصوص بحديث جابر -رضي الله عنه-:"نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها" رواه الترمذي (٩) وأبو داود (١٣) وابن ماجة (٣٢٥) وإسناده صحيح، وأما من ضعفه لعنعنة ابن إسحاق فقوله مردود بأن رواية أحمد فيها تصريحه بالحديث. وإنما حُمل الحديثان على ما كان في البينان؛ لأن الظاهر من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يفعل ذلك في بنيان؛ لشدة مبالغته في التستر. وعلى ذلك فالأولى اجتناب استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة سواء كان ذلك في بنيان أو في العراء، مع أن الاستقبال والاستدبار جائزان في البنيان، فمتى بنيت المراحيض على غير القبلة كان ذلك أولى، ومتى بنيته إلى القبلة كان ذلك جائزا، ً ولا سيما حال الضرورة أو الحاجة، والله أعلم.
154 · ص8 · ج14
البربهاري
المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/التراجم والسير
التاريخ ١٧/١/١٤٢٥هـ
السؤال
من هو الإمام البربهاري؟.
الجواب
البربهاري هو: الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري: شيخ الحنابلة في وقته ومتقدمها في الإنكار على أهل البدع والمباينة لهم باليد واللسان، وكان له صيت عند السلطان، وقدم عند الأصحاب، وكان أحد الأئمة العارفين والحفاظ للأصول المتقنين والثقات المؤمنين، صحب جماعة من أصحاب الإمام أحمد منهم المروذي، وصحب سهل التستري، وصنَّف البربهاري مصنفات منها شرح كتاب السنة.
وكانت للبربهاري مجاهدات ومقامات في الدين كثيرة، وكان المخالفون يغيظون قلب السلطان عليه، ففي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة في خلافة القاهر ووزيره ابن مقلة تقدم بالقبض على البربهاري، فاستتر وقبض على جماعة من كبار أصحابه، وحملوا إلى البصرة وعاقب الله -تعالى- ابن مقلة على فعله ذلك بأن أسخط عليه القاهر، وهرب ابن مقلة وعزله القاهر عن وزارته، وطرح في داره النار فقبض عليه القاهر بالله يوم الأربعاء لست من شهر جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وحبس وخلع وسملت عيناه في هذا اليوم حتى سالتا جمعاً فعمى ثم تفضل الله -تعالى- وأعاد البربهاري إلى حشمته وزادت، حتى أنه لما توفي أبو عبد الله بن عرفة المعروف بنفطويه وحضر جنازته أماثل أبناء الدنيا والدين كان المقدم على جماعتهم في الإمامة البربهاري وذلك في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وفي هذه السنة ازدادت حشمة البربهاري، وعلت كلمته وظهر أصحابه وانتشروا في الإنكار على المبتدعة، فاجتاز بالجانب الغربي فعطس فشمته أصحابه فارتفعت ضجتهم حتى سمعها الخليفة وهو في روشنه فسأل عن الحال فأخبر بها فاستهولها ولم تزل المبتدعة ينقلون قلب الراضي على البربهاري فتقدم الراضي إلى بدر الحرسي صاحب الشرطة بالركوب والنداء ببغداد أن لا يجتمع من أصحاب البربهاري نفسان، فاستتر وكان ينزل بالجانب الغربي بباب محول فانتقل إلى الجانب الشرقي مستتراً فتوفي في الاستتار في رجب سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمته للبربهاري: شيخ الحنابلة القدوة الإمام أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري الفقيه كان قوالاً للحق، داعية إلى الأثر، لا يخاف في الله لومة لائم، صحب المروذي، وصحب ابن عبد الله التستري، فقيل إن الأشعري لما قدم بغداد جاء إلى أبي محمد البربهاري فجعل يقول: رددت على الجبائي رددت على المجوس وعلى النصارى، فقال أبو محمد: لا أدري ما تقول، ولا نعرف إلا ما قاله الإمام أحمد فخرج وصنف الإبانة فلم يقبل منه.