169 · ص9 · ج9
التجارة في الأشياء المباحة والحلال جائزة شرعاً في كل زمان ومكان لعموم قوله -تعالى-: "وأحل الله البيع وحرم الربا ... " الآية [البقرة: ٢٧٥] ، وأنزل الله في كتابه آية الدين وهي أطول آية في كتاب الله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ... " الآية [البقرة: ٢٨٢] بيَّن الله فيها عامة أحكام البيوع العاجلة والآجلة، من كتابة العقد وحكم الانتهاء، والإشهاد عليه وأنواع الشهود ووجوب العدل في هذا كله، ومبايعة الكفار المشركين الصرحاء، وأهل الكتاب ثابتة في عموم القرآن والسنة، فقد عامل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل الكتاب بالبيع والشراء، وتبادل معهم الهدايا، فقد استعار من يهودي أدرعاً للحرب، عارية مضمونة، انظر ما رواه أبو داود (٣٥٦٣) ، وأحمد (١٤٨٧٨) من حديث صفوان بن أمية -رضي الله عنه-، وشرب -صلى الله عليه وسلم- من مزادة (قربة) يهودية، انظر ما رواه البخاري (٣٤٤) ، ومسلم (٦٨٢) من حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه- ومات -صلى الله عليه وسلم- ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير، انظر ما رواه البخاري (٢٩١٦) ، ومسلم (١٦٠٣) من حديث عائشة -رضي الله عنها-، أما إذا كانت التجارة بشيء محرم بذاته كالمخدرات أو كان حلالاً وفيه إعانة للكفار كبيع السلاح لهم وقت الفتنة ليقتلوا به المسلمين، أو كان فيه تشجيع لبضاعتهم، وتقوية لاقتصادهم، فلا تجوز التجارة معهم حينئذ، ويتعين مقاطعة منتجاتهم، ولو كانت في الأصل حلالاً؛ لأن هذا فيه تقوية لهم وإضعاف للمسلمين، والخلاصة أن معاملة الأمريكان في الأمور التجارية المباحة حلال، لا إشكال في ذلك كغيرهم من الكفار. والله أعلم.
170 · ص9 · ج10
العمل المختلط
المجيب د. صالح بن عبد العزيز التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الإجارة والجعالة
التاريخ ٢٧/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا شاب أعمل في أحد المستشفيات في قسم غسيل الكلى، وتوجد معي بعض الممرضات من جنسيات مختلفة، وكلهن ديانتهن المسيحية، ويكون هناك الاختلاط لظروف العمل الذي أنا فيه، ويعلم الله أني أحاول أن يكون عملي هذا خالصاً لوجه الله الكريم، فما رأيكم في وضعي هذا؟ هل أتركه مع أنه هو تخصصي العلمي؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
في مثل هذه المسائل يرجع إلى أمرين الأول: تحقيق حكم الشرع في الحيطة والحذر من الوقوع في الحرام، ومدى حاجة الأمة لهذا العمل، الذي يدور بين الواجب الكفائي أو العيني، وهذه لها علاقة بواقع الحال.
الأمر الثاني: يرجع إلى ذات الشخص، وهو قدرتك على القيام بالعمل من غير ترتب مفاسد عظمى فوق المصلحة التي قد تؤديها في هذا المجال، وعليه فأمر الشرع لا تنازل فيه، فالمحرم على غيرك محرم عليك، وإن كان هناك تجوز فهو من منطلق المصالح والمفاسد، أما إذا كان بقاؤك في هذا المجال تدرأ به شراً أعظم، ولو تركته لفتح المجال لمن يفسد فيه، فلا تتركه، وإن كان انتقالك إلى موقع تحقق فيه من المصالح وتدرأ فيه من المفاسد ما هو أكبر وتطمئن على من يخلفك في هذا المجال فهنا لك أن تذهب إلى عمل آخر، والله أعلم.