2013 · ص101 · ج15
أحرم بالحج ولم يستطع إكماله
المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
ما حكم من أحرم من الميقات للحج أو العمرة ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي؟
الجواب
الذي أحرم بالحج أو العمرة ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي يبقى على إحرامه إذا كان يرجو زوال هذا الحابس قريباً، كأن يكون المانع سيلاً، أو عدواً يمكن التفاوض معه في الدخول وأداء الطواف والسعي، ولا يعجل في التحليل، كما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (حيث مكثوا مدة) يوم الحديبية للمفاوضة مع أهل مكة لعلهم يسمحون لهم بالدخول لأداء العمرة بدون قتال، فلما لم يتيسر ذلك وصمموا على المنع إلا بالحرب، وتم الصلح بينه وبينهم على أن يرجع للمدينة ويعتمر في العام القادم، نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه هديهم وحلقوا وتحللوا، وهذا هو المشروع للمحصر، يتمهل، فإن تيسر فك الحصار استمر على إحرامه وأدى مناسكه، وإن لم يتيسر ذلك وشق عليه المقام تحلل من هذه العمرة أو الحج إن كان حاجاً، ولا شيء عليه سوى التحلل بإهراق دم يجزئ في الأضحية، ثم الحلق أو التقصير كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يوم الحديبية، وبذلك يتحلل، كما قال جل وعلا: "فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله" [البقرة: ١٩٦] ، فالحق يكون بعد الذبح ويقوم مقامه التقصير، فينحر أولاً، ثم يحلق أو يقصر، ثم يتحلل ويعود إلى بلاده، فمن لم يجد هدياً صام عشرة أيام ثم يحلق أو يقصر ثم يحل.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى (١٨/٨ -٩) ] .
2014 · ص101 · ج16
هل تجب عليَّ صلاة الجماعة في هذه الحالة؟
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٦
السؤال
أنا طالب مسلم، سافرت إلى هولندا منذ ما يزيد عن الشهر لنيل شهادة الماجستير، ومدة دراستي ستنتهي بعد سنة تقريباً، سؤالي هو حول الصلاة في المسجد الذي يخص المدينة التي أسكن فيها، اعلم حفظك الله ورعاك أنني أمتلك دراجة، والتي تعتبر وسيلة النقل الأساسية في المدينة التي أقطن بها، وذلك لأن المدينة قديمة وطرقاتها ضيقة جداً، ولا يوجد بها مواقف للسيارات، والمسجد يبعُد عن المكان الذي أسكن فيه مسافة تتجاوز العشرون دقيقة بالدراجة، أو تتجاوز الخمس وأربعون دقيقة مشيا على الأقدام، والخيار الآخر هو أن أستقل الحافلة، والتي تعتبر مكلفة نسبيا بعد مقارنتها بالمكافأة الشهرية التي نحصل عليها والتي بالكاد تغطي مصروفنا الشهري للأكل والسكن، مع العلم أن تذكرة الحافلة الواحدة تتجاوز الثلاثة عشر ريالا، أريدكم أن تفتوني مشكورين عن التالي:
هل يحل لي القصر والجمع؟.
هل تجب علي صلاة الفريضة في المسجد؟
وماذا عن صلاة الجمعة؟
وماذا عن شهر رمضان؟ هل أبدأ صيامي مع بدء صيام المجتمع المسلم (الذي لم أختلط به البتة لبعد المسجد) الذي يسكن هذه الديار؟ أم أتبع الأمة الإسلامية متمثلة في بلد الحرمين؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بسم الله:
صلاة الجماعة واجبة على كل مسلم لجملة من نصوص الكتاب والسنة.
ولكن ثمة أعذار تسقط وجوبها والتي منها البعد عن المسجد بحيث لا يسمع النداء، وعليه لا تجب عليك صلاة الجماعة، والحالة هذه لكن إن كان ثمة مسلمين قرب سكنك فالأولى أن يتم تحديد مكان معين في منزل أحدكم تجتمعون فيه لإدراك فضل الجماعة.
وأما سؤالك عن الجمع والقصر فبعد المسافة التي ذكرت لا يحل لك الجمع والقصر؛ لأن البعد داخل المدينة لا أثر له لأن الجمع والقصر مناط بالسفر.
ولكن إن كان جلوسك في تلك المدينة مؤقت ولا تريد البقاء بل بقدر دراستك التي حددتها بقدر سنة ثم تعود إلى وطنك فحكمك حكم المسافر، القصر لك سنة والجمع لك رخصة.
وأما حضور الجمعة فإن كان المسجد خارج المدينة التي أنت فيها بأكثر من ثلاثة أميال فلا يلزمك وإن كان في داخل المدينة وجب عليك الحضور ولو كان بينك وبين المسجد عشرة أميال؛ لعموم قوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) [الجمعة:٩] وهذا عام؛ ولذلك كان الصحابة الذين يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة يبقون إلى يوم الجمعة، لا يتركون صلاة الجمعة بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم كما أنه لم ينقل عن صحابة رسول الله عن أسفارهم إلى الأقطار أنهم يتركون حضور الجمعة في البلاد التي تقام فيها الجمع.
وأما سؤالك عن الصيام فالذي يتأكد في حقك أن تصوم مع المسلمين في البلد الذي تقيم فيه وتفطر معهم؛ لعموم حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: " الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون". رواه الترمذي (٦٩٧) وحسنه.