4261 · ص214 · ج3
الوهابية وتكفير الصوفية
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
التاريخ ٢٩/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
لماذا يكفر الوهابيةُ الصوفيةَ؟ نرجو الإجابة بصراحة عن هذا السؤال.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأهل السنة لا يكفرون إلا من كفره الله ورسوله، كالمشركين واليهود والنصارى ونحوهم، ويعتقدون أن الأصل في المسلم الستر والسلامة، فإن بدر من أحد مقالة كفر أو فعل كفر فإن أهل السنة لا يحكمون بكفره إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، بأن يكون عالماً غير جاهل، ذاكراً غير ناسٍ، مختاراً غير مكره.
والصوفية لفظ واسع يطلق على درجات من الناس:
فمن اعتقد بعقيدة وحدة الوجود، وأنه لا فرق بين الخالق والمخلوق، أو قال بحلول الله في بعض مخلوقاته، فهذا لا شك في كفره بإجماع علماء المسلمين من مختلف المذاهب قديماً وحديثاً.
ومن دعا غير الله، واستغاث به وطلب منه المدد، فيما لا يقدر عليه إلا الله -كمن يدعو أصحاب القبور أو الأولياء الغائبين- فقد وقع في الشرك الأكبر المخرج عن الإسلام بإجماع علماء المسلمين من مختلف المذاهب قديماً وحديثاً.
أما من كان ينتسب إلى طريقة من الطرق الصوفية، ولا يقع منه مكفر، فإن أهل السنة لا يكفرونه، ويعتقدون أنه من جملة المسلمين، وكذلك لو تلبس ببدعة من البدع العملية التي لا تخرج عن الملة، كالذكر الجماعي على صوت واحد، أو إحداث بعض الأذكار التي لم ترد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه عند أهل السنة مسلم مبتدع، يسألون الله له العافية ولزوم السنة، والتعبد لله بما شرع على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- وفقك الله.
4262 · ص214 · ج4
وقال البيهقي أيضاً- بعد قصة الجساسة -: (فيه أن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد وكان ابن صياد، أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر صلى الله عليه وسلم بخروجهم وقد خرج أكثرهم، وكان الذين يجزمون بابن صياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم، وإلا فالجمع بينهما بعيد جداً، إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم – يعني ابن صياد - ويجتمع به النبي -صلى الله عليه وسلم- ويسأله أن يكون في آخرها شيخاً كبيراً مسجوناً في جزيرة من جزائر البحر موثقاً بالحديد يستفهم عن خبر النبي -صلى الله عليه وسلم- هل خرج أو لا؟ فالأولى أن يحمل على عدم الاطلاع، أما عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم، ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ... ) .