← المكتبة ▭ 1 page
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
4349 · ص218 · ج11
حملت منه سفاحاً ثم أراد نكاحها المجيب نزار بن صالح الشعيبي القاضي بمحكمة الشقيق التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/نكاح الزانية التاريخ ٠٥/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال لقد تعرفت على امرأة نصرانية وجامعتها بالحرام عدة مرات، وفوجئت بأنها حامل، واتفقنا على الزواج في بلدها، فهل يجوز عقد النكاح المتعارف عليه في بلدها؟ (أي طريقتهم في النكاح) ، وما حكم الولد بعد الزواج أثناء الحمل؟ أو ما حكم الزواج بعد وضع الحمل؟. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: أخي السائل: تاب الله -تعالى- عليك، لقد تضمن سؤالك ثلاثة أسئلة، وإليك الجواب عنها: أولاً: سؤالك هل يجوز عقد النكاح المتعارف عليه في بلدها (أي طريق في النكاح؟) . الجواب: في الحقيقة أن في هذا السؤال إجمالاً، فما هو المقصود بطريقتهم في النكاح؟ فإن كان المقصود طرق توثيقه رسمياً فالأصل جواز ذلك؛ لأن توثيق عقد النكاح أمر خارج عنه، أما إذا كان مراد السائل الطقوس الدينية التي يمارسونها عند إبرام عقد النكاح، فهذا لا يجوز للمسلم أن يرضى به؛ لأن فيه موافقة لما هم عليه من كفر، وهذا وإن لم يكن فيه أثر على عقد النكاح إذا تحققت أركانه وشروطه، إلا أن فيه خطراً على عقيدة الزوج ودينه، قال الشيخ خالد عبد القادر في كتابه فقه الأقليات المسلمة صحيفة (٤٥٢) : من المعلوم أن العقد يتم فيما يسمى (بمكتب الزواج المدني) ، المتخصص في شئون توثيق الزواج قبل أن يتم في المعابد، فإن تم قبله وكان مستكملاً للأركان، مستجمعاً للشروط، فالعقد صحيح، وما يتم بعد ذلك من حضور احتفال في المعبد فلا تأثير له في صحة العقد أو فساده، وإنما تأثيره على عقيدة الزوج؛ فقد يسبب له ذلك الكفر إن رضي به؛ لأن الرضا بالكفر كفر بإجماع الأمة، أو قد يطلب منه ترديد عبارات، أو القيام بممارسة أعمال تعتبر ردة في ذاتها، والمسلم ينأى بنفسه عن ذلك، ولو خسر متاع الدنيا بأكمله، قال تعالى: "وما عند الله خير وأبقى" [القصص:٦٠] ، وليكن معلوماً أن من ضحى بمصلحة دنيوية في سبيل حماية دينه وعقيدته فإن الله -سبحانه- سيجعل له فرجاً ومخرجاً من حيث لا يحتسب، وأما من تم عقده في معبد لأهل الكفر ... ، إلى أن قال: (وليبين على من فرط في حق الله وليبين لإخوانه ضرر هذا المسلك ومفاسده حتى لا يسلكه غيره ممن حوله، وإن كان حضوره في المعبد لمجرد إشهاره أمام القسيس الحبر، فقد ارتكب إثماً عظيماً؛ لما في ذلك من مشابهة الكفار في شعائر الزواج وتعظيم مشاعرهم ومعابدهم، ونبينا - عليه الصلاة والسلام- يقول: "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أبو داود (٤٠٣١) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - ا. هـ، والمقصود أن عقد الزواج سواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابية لا بد أن يكون وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ذلك تحقق الشروط، وانتفاء الموانع، ومن الشروط الواجب توفرها: ١- أن يلي إنكاحها ولي كتابي على الصحيح من كلام أهل العلم؛ لأن غير المسلم له ولاية على مثله ولا يسلبها عنه كفره (راجع فقه الأقليات المسلمة للشيخ خالد عبد القادر صحيفة (٤٤١) ، وذكر أنه اختيار ابن قدامة، وقال بجوازه جماهير علماء الأمة) .
4350 · ص218 · ج12
لباس المرأة أمام محارمها المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها التاريخ ١/١٢/١٤٢٢ السؤال هل للمرأة أن تلبس الملابس القصيرة, والتي تبدي ذراعيها وكتفيها وأجزاء من صدرها وظهرها أمام إخوانها ومحارمها؟ الجواب اللباس مشروع للتجمل، كما أنه مشروع أيضاً لستر العورات، وهذا هو المقصد الأعظم منه، ولذلك قدّمه الله - تبارك وتعالى - على غيره بأن ذكره أولاً، حيث قال - جل ذكره -: " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ... " الآية [الأعراف:١٦] وستر العورات فيه مصلحة للإنسان المستتر نفسه؛ لأنه يأمن به من اطلاع غيره على عورته، وفيه أيضاً جانب آخر في غاية الأهمية، وهو درء المفسدة التي تثور بانكشاف العورات المؤدي إلى تحريك الشهوات، والوقوع في الفواحش، وقد أمر الله النساء المسلمات -على وجه الخصوص- بالحجاب الذي يستر زينتهن، وعلل ذلك بدفع الأذى عنهن من أصحاب السوء، فقال مخاطباً نبيه - عليه الصلاة والسلام -: " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً" [الأحزاب:٥٩] ومع ذلك فإن هذه الشريعة المطهرة شريعة واقعية تراعي رفع الحرج ودفع العنت عن المكلفين في أحكامها "وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج:٧٨] ولهذا خففتْ حكم الحجاب بالنسبة للمرأة مع محارمها؛ نظراً لكثرة المخالطة وحرمة النكاح، والأمن من الفتنة غالباً، فلا حرج عليها في إبداء وجهها وكفيها ورأسها ورقبتها وقدميها وبعض ساقيها للحاجة للحركة والخدمة، وما في حكمها، وهذا كافٍ في رفع الحرج ودفع المشقة. قال - تعالى -:"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ... " الآية [النور:٣١] . أما صدر المرأة وظهرها وبطنها وفخذها ونحوه، فهذا لا يجوز كشفه إلا للزوج أو في حال التداوي بشرطه. وجواز إبداء الزينة لمن ذكر مشروط بالأمن من الفتنة، إذ الغالب على الإنسان السوي ألا ينظر إلى محرمته نظر الريبة والشهوة، فإذا لم تؤمن الفتنة حرم على المرأة أن تبدي هذه الزينة للمحرم، وعلى المرأة المسلمة أن تتجمل بالحياء والستر في كل حال؛ لأنه أبعد عن الشبه والريب، حتى في الأحوال التي يباح لها فيها كشف بعض زينتها، ولنتأمل ما في التوجيه الإلهي للنساء الكبيرات اللاتي لا رغبة لهن في النكاح ولا يرغب فيهن الرجال، فإنه من أقوى الأدلة على أهمية الاحتشام، يقول الحق - تبارك وتعالى -: " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خيرٌ لهن والله سميع عليم " [النور:٦٠] .
→ prev 4349–4350 / 10202 next ←