← المكتبة ▭ 1 page
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
4521 · ص227 · ج3
وأما قوله: قبل أن يخلق الزمان والمكان والجهات. فلابد من بيان المراد بهذه الألفاظ؛ فإن الألفاظ التي لا تتضمن نقصًا ولم يرد استعمالها شرعًا في حق الله تعالى نفيًا ولا إثباتًا يجب التوقف فيها والاستفصال، فقد يراد بها معنى لا يجوز نفيه عن الله تعالى، وقد يراد بها معنى لا يجوز إثباته لله تعالى، فيكون في إجمال نفيها أو إثباتها إثبات للباطل أو نفي للحق، وذلك قول على الله بلا علم، فالزمان مثلًا إن أريد به الليل والنهار والأيام والليالي، فهذه مخلوقة، وإن أريد به نسبة الحوادث والمتحركات بعضها إلى بعض، فهذه متعلقة بقِدم أفعال الله تعالى، والله تعالى، لم يزل فعالًا لما يريد، لم يكن الفعل ممتنعًا عليه ثم صار ممكنًا له، بل هو قادر عليه أزلًا وأبدًا، فتدخل النسبة الزمانية الذهنية التي هي القبل والبعد في الأزلية بهذا الاعتبار، ولا يقال إنها بذلك تكون مشاركة لله تعالى، في الأزلية والأولية، فهي نسبة ذهنية لا وجود لها في الخارج، فضلًا عن مشاركتها للخالق في القدم، ويقال هذا أيضًا في نوع مفعولات الله تعالى، لم يزل سبحانه قادرًا عليها، لم يكن خلقها ممتنعًا عليه ثم صار ممكنًا له، لكنه يخلق ويفني، ويحيي ويميت؛ (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) [آل عمران: ٤٧] . و: (يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) [الحج: ١٤] لم يزل كذلك، ولهذا مدح نفسه سبحانه بقوله: (فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) [البروج: ١٦] . (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ) [الحجر: ٨٦] .
4522 · ص227 · ج4
الحكم في العامي إذا تربّى على عقيدة فاسدة المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٣/٨/١٤٢٢ السؤال إننا نرى الكثير والكثير من أصحاب المذاهب الفاسدة والملل المنحرفة والطرق الخاطئة في أمور العبادة والتوسل والدعاء، فما ذنب هؤلاء الجهلة بالدين الصحيح، وهم منذ أن ولدوا تربوا على طرق آبائهم وعباداتهم إلى أن تغلغلت في نفوسهم وغرست في قلوبهم غرساً من التكرار من الصغر إلى درجة أنهم حين يرون طرق عبادتنا يعتقدون أننا ضالون، وهم مهتدون، وإن كانت الحجة تقام على المتعلم منهم، خصوصاًً في الدين، فكيف تقام وهو يقرأ كتب فرقته، ويحفظها، وطريقة تفكيره رسمت له رسماً من صغره، وتكوّنت طرق تفكيره بما يناسب معتقد أهله وذويه. الجواب العامي الذي تربى على عقيدة فاسدة ولم يجد من يصحح له عقيدته فلا مؤاخذة عليه، وإنما المؤاخذة على من أتاه الحق فردّه، أو كان عالماً يدرك خطأ المعتقد، ولكنه يتمسك بالباطل حفاظاً على مصلحة دنيوية، فهو يحمل وزره ووزر من ضلله. قال - تعالى -: " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا "، وقال - صلى الله عليه وسلم - لهرقل:" فإن أعرضت فإن عليك إثم الأريسيّين " أي العوام من الزراع وغيرهم. أخرجه البخاري (٧) .
→ prev 4521–4522 / 10202 next ←