549 · ص28 · ج10
أما الجواب عن سؤالك؛ فهذا مبني على مسألة عمل المسلم عند الكافر لقاء أجرة (راتب شهري) هل هي جائزة أم لا؟ الجواب: إجماع العلماء قائم على جوازه شرعاً ولا إشكال فيه ولا تلحقه الحرمة بحال، فقد عمل نبي الله يوسف - عليه السلام - لدى ملك مصر وهو كافر حتى أعجب بأمانة يوسف - عليه السلام - وصدقه فجعله ملكاً على مصر كلها يحكم فيها بالعدل، وقد عمل رسولنا - صلى الله عليه وسلم- راعياً لغنم مشركي مكة، وقال - صلى الله عليه وسلم - في هذا: "ما بعث الله نبيّاً إلا رعى الغنم" رواه البخاري (٢٢٦٢) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وباتصافه بالصدق والأمانة كانت قريش تضع عنده أماناتها، والنصوص الشرعية متظافرة على جواز معاملة المسلم للكافر بيعاً وشراء وإجارة ونحوها، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعامل اليهود في البيع والشراء وهم من هم في الكفر والخسة والمكر، فتوفي -صلى الله عليه وسلم- ودرعه مرهونة عند يهودي بصاع من شعير انظر ما رواه البخاري (٢٩١٦) ، ومسلم (١٦٠٣) من حديث عائشة - رضي الله عنها -، وقد آجر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- نفسه من يهودي يسقي له من ماء البئر كل دلو بتمرة، رواه الترمذي (٢٤٧٣) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فمعاملة الكفار في أمور الدنيا لا تستلزم محبتهم وموالاتهم فيما هم عليه من كفر وضلال، كما أن بغضنا لهم وكراهيتنا لما هم عليه من كفر وقسوة وعداوة للمسلمين لا يجوز أن يحملنا ذلك على بخسهم حقوقهم أو إلحاق الأذى بهم مما لم يأذن به الله سبحانه، ولنتأمل جميعاً قول الله - تعالى -: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون" [المائدة:٨] فتحريم الجور عليهم ووجوب العدل معهم يلزم منه جواز معاملتهم، فالظلم أو العدل لا يكونان إلا نتيجة معاملة واقعة ولا شك، وأنت يا أخي إن قدر الله لك الذهاب إلى العراق وعملت مع هذه الشركة
550 · ص28 · ج11
هل هذا التزوير مشروع؟!
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٢/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
لسلام عليكم.
كنت أعمل في المملكة، وعند خروجي منها أنهيت كافة التزاماتي التعاقدية، وحسب العقد قدمت استقالتي قبل شهر من نهاية العقد وقُبلت استقالتي، وحصلت على تأشيرة خروج نهائي، ولكي أتمكن من العودة إلى المملكة مع شركة أخرى أحتاج خطاب إخلاء طرف من الشركة الأولى تخلي طرفي من أي مسئولية مالية، وتبيح لي العودة للعمل في شركة أخرى، لكن الشركة الأولى رفضت إعطائي إخلاء طرف، وبدون أي وجه حق، فقد كنت موظفًا مثاليًّا عندهم، والشركة كانت قد قدمت لي عقد عمل بلغتين عربي وإنجليزي، لكن كان هناك اختلافًا بين اللغتين، زوجتي غضبت من فعل الشركة وقررت تزوير خطاب إخلاء طرف، ونجحت في ذلك، وتم تصديق الخطاب بصورة رسمية، لكن في نفسي شيء من استخدام هذا الخطاب، وإذا لم أستخدمه أخسر عملًا ممتازًا جديدًا معروضًا علي، ثم يجب علي البقاء سنتين قبل التمكن من الحضور إلى السعودية للعمل. أرجو توضيحًا منكم في ما إذا كان يجوز لي استخدام هذا الخطاب.
الجواب
لحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يجوز لك استخدام خطاب إخلاء الطرف المزوَّر، ولا يجوز اكتساب الرزق بطريقه؛ لأنه باطل، وما بني على الباطل فهو باطل، ويتعين على زوجتك أن تتوب إلى الله ولا تعود مرة أخرى. وتحرُّجك من استخدام هذا الخطاب علامة على صدق إيمانك- إن شاء الله؛ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ". أخرجه مسلم (٢٥٥٣) . ولقوله: " الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ". أخرجه أحمد (١٨٠٠٦) . وعليك أن تقاضي الشركة عند الجهة المختصة عن هضم حقوقك، والخلاف بين اللغتين العربية والإنجليزية، واصبر يا أخي، واحتسب، وجاء في الأثر: مَن ترَك شيئًا للهِ عوَّضه اللهُ خيرًا مِنه. والله أعلم.