← المكتبة ▭ 1 page
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
5655 · ص283 · ج17
(٢) أن المسلم إذا لم يتعامل بهذه العقود الفاسدة - ومنها عقد الربا- في دار القوم، سيؤدي ذلك بالمسلم إلى أن يكون التزامه بالإسلام سببًا لضعفه اقتصاديًا، وخسارته ماليًا، والمفروض أن الإسلام يقوي المسلم ولا يضعفه، ويزيده ولا ينقصه، وينفعه ولا يضره، وقد احتج بعض علماء السلف على جواز توريث المسلم من غير المسلم بحديث: (الإسلام يزيد ولا ينقص) (١) ، أي يزيد المسلم ولا ينقصه، ومثله حديث: (الإسلام يعلو ولا يُعلى) (٢) ، وهو إذا لم يتعامل بهذه العقود التي يتراضونها بينهم، سيضطر إلى أن يعطي ما يطلب منه، ولا يأخذ مقابله، فهو ينفذ هذه القوانين والعقود فيما يكون عليه من مغارم، ولا ينفذها فيما يكون له من مغانم، فعليه الغُرم دائماً وليس له الغُنْم، وبهذا يظل المسلم أبدًا مظلومًا ماليًا، بسبب التزامه بالإسلام! والإسلام لا يقصد أبدًا إلى أن يظلم المسلم بالتزامه به، وأن يتركه - في غير دار الإسلام- لغير المسلم يمتصه ويستفيد منه، في حين يحرم على المسلم أن ينتفع من معاملة غير المسلم في المقابل في ضوء العقود السائدة، والمعترف بها عندهم. وما يقال من أن مذهب الحنفية إنما يجيز التعامل بالربا في حالة الأخذ لا الإعطاء؛ لأنه لا فائدة للمسلم في الإعطاء وهم لا يجيزون التعامل بالعقود الفاسدة إلا بشرطين: الأول: أن يكون فيها منفعة للمسلم. والثاني: ألا يكون فيها غدر ولا خيانة لغير المسلم، وهنا لم تتحقق المنفعة للمسلم. فالجواب: أن هذا غير مسلّم، كما يدل عليه قول محمد بن الحسن الشيباني في "السير الكبير"، وإطلاق المتقدمين من علماء المذهب، كما أن المسلم وإن كان يعطي الفائدة هنا فهو المستفيد، إذ به يتملك المنزل في النهاية. وقد أكد المسلمون الذين يعيشون في هذه الديار بالسماع المباشر منهم وبالمراسلة: أن الأقساط التي يدفعونها للبنك بقدر الأجرة التي يدفعونها للمالك، بل أحيانًا تكون أقل. ومعنى هذا أننا إذا حرّمنا التعامل هنا بالفائدة مع البنك حرَمنا المسلم من امتلاك مسكن له ولأسرته، وهو من الحاجات الأصلية للإنسان كما يعبر الفقهاء، وربما يظل عشرين أو ثلاثين سنة أو أكثر، يدفع إيجارًا شهرياً أو سنويًا، ولا يملك شيئاً، على حين كان يمكنه في خلال عشرين سنة - وربما أقل- أن يملك البيت. فلو لم يكن هذا التعامل جائزًا على مذهب أبي حنيفة ومن وافقه، لكان جائزًا عند الجميع للحاجة التي تنزل أحيانًا منزلة الضرورة، في إباحة المحظور بها. ولاسيما أن المسلم هنا، إنما يُؤكِل الربا ولا يَأكُلُه، أي هو يعطي الفائدة ولا يأخذها، والأصل في التحريم مُنْصَبٌ على (أكل الربا) كما نطقت به آيات القرآن، إنما حرم الإيكال سدًا للذريعة، كما حرمت الكتابة له والشهادة عليه، فهو من باب تحريم الوسائل لا تحريم المقاصد. ومن المعلوم أن أكل الربا المحرم لا يجوز بحال، أما إيكاله (بمعنى إعطاء الفائدة) فيجوز للحاجة، وقد نصَّ على ذلك الفقهاء، وأجازوا الاستقراض بالربا للحاجة إذا سدت في وجهة أبواب الحلال. ومن القواعد الشهيرة هنا: أن (ما حرم لذاته لا يباح إلا للضرورة، وما حرم لسد الذريعة يباح للحاجة) ، والله الموفق. القرار [٢/٤] .
(١) أخرجَ أبو داود رقم: (٢٩١٢) ، ومن طريقه: البيهقي (٦/٢٠٥، ٢٥٤-٢٥٥) بإسناده إلى عبد الله بن بُرَيْدَة: أن أخوين اختصَما إلى يحيى بن يَعْمَر: يهودي ومسلم، فوَرَّثَ المسلم منهما، وقال: حدثني أبو الأسود، أنَّ رجلاً حدَّثه، أنَّ معاذًَا حدَّثه، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "الإسلام يَزيد ولا يَنقص". فوَرَّثَ المسلم. وإسنادُه إلى أبي الأسود صحيحٌ، وإنما هو منقطع بين أبي الأسود ومعاذ، لجهالة الراوي بينهما، ويشهد للمرفوع منه حديث عائذ بن عمرو التالي، وهو به حسنٌ لغيره. (٢) حديث حسن لغيره، أخرجه الروياني في "مسنده" رقم: (٧٨٣) ، وأبو نُعيم في (أخبار أصبهان) (١/٦٥) ، والبيهقي (٦/٢٠٥) ، وفي إسناده مجهولان، لكن يشهد له حديث معاذ بن جبل المتقدم قبله، كما جاء كذلك بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) (٣/٢٥٧) ، وعلقه البخاري في (صحيحه) (١/٤٥٤- كتاب الجنائز) ، وصححه ابن حجر في "الفتح" (٩/٤٢١) . كما يصدِّقه والذي قبله قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) [التوبة: ٣٣، الصف: ٩] .
5656 · ص283 · ج18
زوجتي ليست ملتزمة! المجيب د. عبد العزيز الصمعاني التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/ضعف الوازع الديني التاريخ ١٨-٢-١٤٢٣ السؤال الإخوة الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته زوجتي ليست ملتزمة بينما أنا ملتزم، هي تستمع إلى الأغاني.. وتنظر إلى الرجال الأجانب بكثرة..!!! خصوصا الذين لهم حظ من الجمال..!! ولكني لم أرد التسرع في معاقبتها، فما هي الطريقة المثلى للتعامل في تلك الحالة؟ الجواب أخي الفاضل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في البداية أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد..أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:- إن التوافق بين الزوجين في الفكر والالتزام ولو لم يكن بنسبة كبيرة ضروري جدا لاستمرارية الحياة الزوجية دون خلافات مؤثرة، ولعل ما واجهته يكون خبرة لك تفيد بها مستقبلا من يريد الزواج ويكفي قول النبي صلى الله عليه وسلم.. (فاظفر بذات الدين تربت يداك.) أما حب استماع الأغاني ومتابعة المطربين فهي مشكلة ليست بسيطة حيث أن مثل هذا العمل قد يؤدي إلى عمل منكر آخر مثل نظر المرأة إلى الرجال الأجانب لذلك أعتقد أن استماع زوجتك للأغاني قد يكون سبب نظرها إلى الرجال الأجانب فلو حاولت تربية زوجتك وإقناعها على عدم الاستماع إلى الأغاني لانتهت المشكلة الأخرى وهي النظر إلى الرجال الأجانب. إذا دورك الآن هو مساعدة زوجتك، بالتربية، لتصل إلى فكرك والتزامك وهو تجنب الحرام، والاستماع إلى الأغاني حرام كما ذكر علماؤنا، وأنا ذكرت كلمة التربية قصدا لأشير أن العلاج يحتاج إلى وقت وعوامل تساعد على ذلك. ومن أسباب الاستماع إلى الأغاني عدم معرفة الحكم الشرعي الصحيح وضعف الوازع الديني والفراغ ووجود مسوغ للاستماع إلى الأغاني مثل وجودها بكثرة في بيئة الشخص وهكذا. نصيحتي لك أن تأخذ بالاعتبار أولا أن كل شخص فيه نقص أو سلبية معينة، ولكن النقص يختلف بحجمه وسوءه من شخص لآخر ثانيا وهي مهمة أن ملاحظة استماع الأغاني عند زوجتك قد لا تلام فيه كل اللوم لأنها قد تربت على ذلك قبل الزواج ولم تجد فرصة كافية لمعرفة الخطأ وحجمه. لذا أنصحك أن تبحث عن العوامل أو الأسباب التي دفعت زوجتك إلى الاستماع إلى الأغاني أو النظر إلى الرجال الأجانب لإزالتها أو تجنبها مع محاولة النصح والإقناع أن هذا العمل بالإضافة إلى أنه لا يجوز شرعا فهو لا يساعد كذلك على تقوية العلاقة والحب بينكما لأنك لا ترضاه لزوجتك والتي بالمقابل لا ترضى لك أن تفعل شيئا تكرهه هي أو يثير غيرتها مثلا. ولا أنسى أن أذكرك دائما بالدعاء الذي ينبغي أن يسبق أي عمل تجاه هذه المشكلة أو غيرها. ملخص ما ذكر: ١-التوافق بين الزوجين في الفكر أو الالتزام أمر ضروري. ٢-حب استماع الأغاني ومتابعة المطربين قد يؤدي إلى عمل منكر آخر. ٣- العلاج تربوي وبالتالي يحتاج إلى وقت كافي. ٤- أسباب الاستماع إلى الأغاني..!!! ٥-أن كل شخص لا يخلو من نقص أو سلبية معينة ٦- قد لا يلام الشخص وحده في بعض الملاحظات. ٧-البحث عن العوامل أو أسباب ذلك الخطأ. ٨-الحجة والإقناع. ٩- الدعاء. وفقك الله ورزقك الذرية الصالحة.
→ prev 5655–5656 / 10202 next ←