← المكتبة ▭ 1 page
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
7255 · ص363 · ج17
أمي لا تريد زواجي المجيب د. الجوهرة بنت حمد المبارك مديرة عام نشاط الطالبات بكليات البنات. التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته التاريخ ٠٨/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال أريد أن أتزوج منذ ٤ سنين أنا وأخي، وأمي لا تريد لنا أن نتزوج، ونفسيتي كل يوم تزداد سوءاً؛ لأني أريد أن أتزوج وأكمل نصف ديني، وأنا أحبها جداً، ولا أريد أن أغضبها، وكلما تعرف أني أريد أن أخطب تغضب وتنهار! ماذا أفعل معها؟ الدين يقول: "أمك ثم أمك ثم أمك". الجواب بسم الله الرحمن الرحيم الأخ الفاضل: - حفظه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذكرت في رسالتك أنك تريد أن تتزوج أنت وأخوك، وأن أمك تغضب إذا أردت أن تتقدم للعروسة، هذا الأمر -أيها الأخ الفاضل- يعاني منه البعض، وإذا عرفت السبب استطعت إيجاد العلاج، فالأمهات اللائي ينزعجن من زواج أبنائهن سببه حبهن الشديد لهم، لأبنائهن، وغيرتهن عليهم، وخوفاً من أن تفقد ابنها، وينصرف عنها إلى زوجته -كما ترى من بعض الحالات في المجتمع- حيث ينسى كثيرون أمهاتهم، وينصب كل اهتماماتهم بزوجاتهم، سأرشدك إلى اتخاذ بعض الخطوات، ويمكن أن تفكر بحلول أخرى مني لمعرفتك نفسية والدتك وما يصلح لها، ومن الحلول التالي: أولاً: الحوار والمصارحة: عليك أن تختلي أنت وأخوك بوالدتك، وتصارحاها عن سبب انزعاجها من زواجكما، وتحاولا أن تتبينا منها سبب ذلك. ثانياً: الإقناع: يمكنك عندما تجعلها تتحدث عن نفسها وأسباب انزعاجها أن تبدأ بالإقناع، كأن تقول: ألا تريدين أن نكمل نصف ديننا، ما شعورك لو أن أهلك منعوك من الزواج؟ ألا تريدين أن تري أطفالنا؟ ألا تريديننا أن نحصن أنفسنا؟ وهكذا تأتي بعدة تساؤلات وإقناعات تخاطب فيها مشاعرها وأحاسيسها. واعجبني قولك: "أنك تحبها كثيراً"، فهذا دليل على أن علاقتكما جيدة، وأن الحواجز بينكما يمكن إزالتها لتكون على جانب من الوضوح والشفافية والتفاهم. ثالثاً: الحزم: يمكن أن تشعر والدتك بتصميمك على الزواج، وأنك تتمنى أن تخطب لك هي، بدلاً من أن تأتي بامرأة لا تعجبها. إذا رأيت من أمك تجاوباً فأكثر الشكر والدعاء لها والتقرب منها، وإن رأيت منها صدوداً ورفضاً للمبدأ فما عليك إلا أن تجعلها تقف أمام الأمر الواقع، واقدم على الخطبة ولو سراً، حتى إذا انتهى كل شيء أعلنت لها زواجك أو قرب زواجك بأسلوب مؤدب، وبحزم وحنان، وليس في ذلك أي عقوق؛ لأن الزواج لا يشترط فيه إذنها، أما قوله - عليه الصلاة والسلام-: "أمك ثم أمك، ثم أمك"، فهو حث على الحرص على برها وطلب رضاها في كل أمر ليس فيه معصية. وعليكما -بعد الزواج- الحرص على مشاعرها وتعويضها عن فقدكما وزيادة برها، والطلب من زوجتكما أن تكونا مثل بناتها، فتكنا لها الاحترام والبر، والمساعدة حتى يذهب ما في نفسها وما هي متخوفة منه، والرجل الذكي الحصيف هو الذي يقنع زوجته ببر والدته، ويحسن التصرف مع الاثنتين ويحببهما لبعضهما، أعانكما الله ورزقكما الذرية الطيبة الصالحة. والله يحفظكم.
7256 · ص363 · ج18
الوصية الثالثة: الابتعاد عن أسباب الاصطدام بالوالد - حفظه الله-، ابتعد عن كل ما قد يسبب غضبه، ويسبب التوتر بينكما حتى لو كان على حساب بعض آرائك أو رغباتك؛ وهذا سيخفف سخونة الموقف بينكما، وبالتالي ستشعر براحة أكبر. الوصية الرابعة: حاول أن تكون سبباً في تغيير والدك - رعاه الله- ولكن دون أن تكون أنت في الواجهة أمامه، ولكن بطرق غير مباشرة؛ كما يقال - من وراء الكواليس-، وهناك وسائل كثيرة: أذكر لك منها ما يلي: ١- توفير بعض المواد الإعلامية الدعوية، وتوصيلها إلى الوالد - وفقه الله- بطريقة مناسبة عن طريق شخص كبير؛ مثل: الوالدة - حفظها الله-، أو بعض الأقرباء، أو إمام المسجد، واحرص على اختيار المادة المناسبة واستشعر بعض الدعاة الموجودين حولك، وقد اخترت لك - على عجل- بعض المواد التي تجمع بين المتعة والطرافة والفائدة: أ- الشريط الإسلامي النافع المؤثر مثل أشرطة السيرة النبوية للدكتور/ طارق السويدان أو غيره، أشرطة التاريخ الإسلامي للدكتور/ أحمد الدعيج، إضافة إلى بعض أشرطة التربية. ب- الكتيبات الصغيرة. ج - أشرطة الفيديو: مثل أشرطة بعض حفلات الجوالة الطريفة، وكذلك أشرطة التربية، وكذلك أشرطة فلسطين مثل (أبطال الانتفاضة) ، (أطفال سطروا التاريخ بدمائهم) . د - المجلات الهادفة: مثل: (مجلة الأسرة - مجلة مساء) ، ومجلة (ولدي) . ٢- طلب المساعدة من بعض الكبار ليكونوا عوناً في حصول الخير- للوالد الكريم حفظه الله - مثل الوالدة، إمام المسجد، بعض الأقرباء، أو أي شخص آخر يكون مناسباً, واحرص على السرية التامة حتى لا يعرف الوالد- سدده الله- ذلك الأمر. ٣- الدعاء له بكثرة وإلحاح وصدق في أوقات الإجابة؛ لعل الله أن يجعل ذلك سبباً في حصول الخير لوالدك الكريم- رعاه الله- وأذكر لك هنا قصة صغيرة واقعية: كان أحد الشباب الصغار يعاني من بعد والده عن الله، فجعل يجتهد في الدعاء لأبيه، وظل على ذلك وقتاً طويلاً حتى أنه كان يقوم الليل ويدعو لوالده، وفي إحدى الليالي قام الأب من نومه في آخر الليل ليقضي بعض حاجته، فسمع صوتاً يصدر من غرفة ابنه، فلما اقترب، وإذا بالابن قائم يصلي ويدعو الله لأبيه، ويبكي مع دعائه، فتأثر الأب، وكان ذلك سبباً في هداية الأب. الوصية الخامسة: يجب عليك- حفظك الله - أن تعرف أن كل الوسائل ستنفع أباك أكثر وأكثر إذا كان معها أداؤك الحقوق الواجبة عليك؛ مثل طاعة الأوامر وتنفيذ المطلوب منك، ومثل عرض الخدمة عليه، وإن لم يطلب منك شيئاً معيناً ومثل معاملته بأدب واحترام وإجلال بأن تجمع بين الأدب القولي والأدب العملي. الوصية السادسة: تذكر دائماً أن والدك - حفظه الله - هو جنتك أو نارك، فلا تفقده مهما حصل. الوصية السابعة: احذرك من الخروج والفرار من البيت؛ لأن ذلك سيزيد المشكلة، ويعقدها، وسيخسر الجميع الراحة والأمان، وربما تكون أنت الخاسر الأكبر. وختاماً: أسأل الله - عز وجل- أن يعينك ويحفظك ويثبتك، وأن يجعل أباك من خير الناس مع الله ثم معكم جميعاً، تحيتي العطرة لشخصك الكريم، وأنا معك بقلبي ودعائي.
→ prev 7255–7256 / 10202 next ←